تشكّل قضية المقالع والكسّارات واحدة من أكثر القضايا إساءة للبيئة فهي لا توفّر جبلاً إلا وتنهشه. اليوم هذه القضية حطّت رحالها في منطقة العيشيّة الجنوبيّة التي تواجه واحدة من أفظع الجرائم البيئيّة التي لم تكتفِ بتشويه الطبيعة فقط بل تعدتها الى تلويث الأنهر... ويبقى السؤال الأهم: ماذا الذي يحصل في تلك المنطقة؟!.

تشويه بيئي كامل


في التفاصيل، إستيقظ أهالي العيشية يوم الخميس الماضي على أعمال حفر في خراج بلدتهم، وتحديداً في مزرعة السويري عند مدخل العيشيّة الغربي على الطريق العام لجهة ​نهر الليطاني​ مفرق مزرعة الوزاعية، وبعد البحث تبيّن أن الأعمال الجارية في تلك المنطقة هدفها نقل الأتربة الى معمل ​سبلين​ الاسمنتي.
هنا يشير مختار العيشيّة ​طوني عون​ الى أننا "تحركنا فوراً وبدأنا السؤال عن سبب هذه الاعمال وقانونيتها، فأتى الجواب بوجود رخصة معطاة للقيام بهذه الاعمال، وتبيّن أن الموضوع كلّه يتركز على طلب من وزير الصناعة ​وائل أبو فاعور​ بنقل مئة متر مكعب من الاتربة الطينيّة باوكسيدات المعادن لتستعمل كجزء أساسي من المواد الاولية لصناعة الاسمنت داخل مصنع سبلين وأعطت وزيرة الداخلية ​ريا الحسن​ الموافقة على نقل هذه الاتربة".

تخريب؟!


"​وزارة الداخلية​ منحت الإذن بنقل الأتربة وليس بالقيام بأعمال حفر". هذا ما يؤكده المختار طوني عون، مشيراً الى أنه "اذا فرضنا أن الطلب قانوني أو الرخصة قانونية، هذا اذا لم نقل ان الرخصة يجب أن تأتي أولا من وزارة ​البيئة​، فإنها لا تتضمن استعمال آليّات ثقيلة وتغيير معالم الجبل خلال يومين"، مشدّدًا على أن "أعمال الحفر إستمرّت حتى الأحد، وعندما تواصلنا مع القوى الامنيّة تمكنا من توقيف الاعمال بالامس ليوم واحد، كون الأحد لا تعمل الاليات واليوم صباحاً عادت الجرّافات الى العمل"، مضيفا: "المستغرب أنّ الاليات كانت تنقل الاتربة وتعود في مهلة لا تتجاوز الساعة، وهنا الغرابة إذ أن النقل الى سبلين يحتاج وقتا أطول، فهل يا ترى كانت تنقلها الى مكان قريب لتكسب الوقت ومزيدا من الاتربة"؟.

شكوى ​وزارة البيئة


يؤكّد طوني عون أنه "تواصل مع وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ للاستفسار عن الموضوع وتحرك الاخير بدوره للاستيضاح واتخاذ الاجراء المناسب". من جهتها أكدت مصادر وزارة البيئة أن "جريصاتي رفع شكوى أمام المدعي العام البيئي رهيف رمضان عن المخالفات القائمة في العيشيّة". وعلمت "​النشرة​" أن "الأخير أعطى اشارة بتوقيف العمل هناك الى حين صدور الحكم النهائي بعد التحقيق بالموضوع، وهذا ما فعلته أيضاً وزيرة الداخليّة، معللة الموضوع بأنه بعد حصول تجاوزات وتخطّ للموافقة الممنوحة للشركة جغرافيًّا، وكذلك لطبيعة الاشغال ونوعية الاتربة المستخرجة وعدم التزام الشركة بتطبيق الشروط واستغلال الموافقة لغير الوجهة المخصّصة لها".
التشوّه الذي سببته الأعمال في العيشيّة لا تطال الجبل فقط، بل تعدّاه الى تلويث مياه الليطاني، وهنا قدّمت المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني إخبارًا حول هذا الموضوع، وبعد اصدار الحسن قرارها بوقف الاعمال يبقى السؤال: "هل سيتمّ الالتزام بهذا القرار وهل سيُحاسب من ارتكب المجزرة خصوصاً وأن التشوّه البيئي كبير، أمّ أنّه على اللبناني أن يدفع الثمن دائمًا بجملة عفى الله عمّا مضى"؟!.