طرحت الزيارة التي يقوم بها المبعوث الرئاسي الروسي ل​سوريا​ ​الكسندر لافرنتييف​ ونائب وزير الخارجية ​سيرغي فرشينين​ إلى ​لبنان​، الكثير من علامات الإستفهام حول ما إذا كانت قادرة على تحريك المبادرة الروسيّة لمعالجة أزمة ​النازحين السوريين​، التي كانت عالقة لعدة أسباب، أبرزها موقف بعض الدول الغربية والعربية منها، في ظل ربط أي حل على هذا الصعيد بالعملية السياسية في سوريا.
في الأوساط اللبنانية، كان الجواب لدى السؤال عمّا يحمله الوفد الروسي بأنه من المفترض أن يكون حاملا معه إجراءات عمليّة لتحريك المبادرة، لا سيما أنّ موسكو لم تنجح في تحقيق أيّ تقدم عملي يمكن الرهان عليه حتى الآن، بينما كانت النصائح التي تقدمها تنصّ على ضرورة التواصل مع الحكومة السوريّة، الأمر الذي يواجه بالعديد من العقبات المحليّة.
في هذا السياق، تكشف مصادر سياسيّة مطلعة، عبر "النشرة"، أن العامل الأبرز في زيارة الوفد الروسي كان توجيه الدعوة إلى لبنان رسمياً للمشاركة في الجولة المقبلة من محادثات آستانة بصفة مراقب في نهاية شهر تموز وبداية شهر آب المقبلين، والتي من المتوقع أن يصار إلى تلبيتها نظراً إلى أهمية أن يكون لبنان على تماس مباشر مع المشاورات والإتصالات التي تجري على هذا الصعيد.
وتشير المصادر نفسها إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتمّ فيها التداول في مشاركة لبنان في محادثات آستانة، لكنها تلفت إلى أن هذه المسألة باتت أكثر جدية بعد زيارة ​الرئيس ميشال عون​ إلى موسكو، وتوضح أن الجانب الروسي يريد تفعيل هذا المسار في ظل العراقيل التي توجه المسارات الأخرى، والتشابك القائم على الساحة السورية بين مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين.
وفي حين كانت تبرز الجولات السابقة من المؤتمر المذكور أدوار كل من روسيا وتركيا وإيران بشكل أساسي، حيث كان النقاش يتركز على الأوضاع العسكرية بالدرجة الأولى، ترى هذه المصادر أن توجيه الدعوة إلى كل من لبنان والعراق، بالإضافة إلى الأردن الذي كان يشارك بصفة مراقب أيضاً، يوحي بوجود رغبة في تحريك الملفّات التي تعني دول الجوار السوري، وبالتحديد ملف النازحين السوريين.
وتكشف المصادر السياسية المطلعة عن أن توجيه الدعوة إلى لبنان والعراق، التي من المفترض أن تكون موضع توافق بين القوى الأساسية في هذا المسار، كانت قد بحثت في الجولة 12 من ​محادثات أستانة​، حيث تم الإعلان عن الرغبة في توجيه الدعوة إلى كل من بغداد وبيروت، وبالتالي المسألة تتوقف عند رغبة الدولتين في ذلك، مع تأكيدها أن التوجه هو نحو المشاركة، نظراً إلى أن ليس من مصلحة أي دولة أن تكون غائبة عن مثل هكذا منتدى.
بالعودة إلى الملف الأساسي الذي يشغل بال اللبنانيين، أي أزمة النزوح السوري، توضح هذه المصادر أن ليس لدى موسكو أيّ معطيات جديدة على هذا الصعيد، الأمر الذي يفسر إستمرار الدعوة إلى التواصل مع الحكومة السورية، وتشير إلى أن العقبة الأساسية تكمن في غياب التمويل اللازم لتحقيق هذه المبادرة، ما يحتم البحث عما يمكن أن يقوم به لبنان على هذا الصعيد، لناحية الخطّة التي أعدها وزير الدولة لشؤون النازحين ​صالح الغريب​.
في هذا الإطار، تؤكد المصادر نفسها أن هذه الخطة باتت جاهزة، وهي بانتظار عرضها على رئيس الحكومة سعد الحريري، ليصار بعد ذلك إلى وضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء بعد الإنتهاء من ملف الموازنة العامة، إلا أنها تتوقع أن يكون هذا الملف موضوع إنقسام داخلي، في ظل المواقف المعلنة من قبل مختلف الأفرقاء، بالرغم من التحفظ الذي يبديه الوزير المعني حول الكشف عن أيّة تفاصيل متعلقة بها.
في المحصّلة، لا جديد في زيارة الوفد الروسي إلى لبنان، باستثناء توجيه الدعوة الرسميّة للمشاركة في محادثات آستانة، في حين يبقى ملفّ النازحين السوريين عالقاً على ما يمكن أن يحدث من تطورات في المرحلة المقبلة، إلا إذا حصل تحولاً ما في الموقف اللبناني الرسمي.