عندما خصّص الأمين العام لحزب الله ​السيد حسن نصرالله​ جزءاً من إطلالته التلفزيونية الأخيرة للحديث عن قانونية المجمّع الصناعي في جرود ​عين دارة​، وشرح خفايا دوافع رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" ​وليد جنبلاط​ في منعه العمل في المجمّع، ردّ الأخير من بيت الوسط على نصرالله بإصراره على رأيه. لكن المفاجأة التي دوّى صداها في حارة حريك، هي تحرّك وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ مباشرة بعد إطلالة نصرالله التلفزيونية على خط ملفّ الكسّارات في ضهر البيدر ومجمّع عين دارة، وفي نفس الوقت إصدار النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية ​غادة عون​ قرار ختم الكسّارات والمعمل بالشمع الأحمر.
برزت اسئلة في أروقة سياسية معنيّة توردها "​النشرة​" كما هي "عن سر تلك الاندفاعة المزدوجة ومن يقف خلفها: لماذا تصدّر التيار "الوطني الحر" في تنفيذ ما يريده جنبلاط، بصورة تُظهر التحدّي لأمين عام "حزب الله" ولرئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" النائب ​طلال ارسلان​ معاً؟ وهل يعلم رئيس التيار وزير الخارجية ​جبران باسيل​ بخفايا إندفاعة جريصاتي، ام هي تحصل بالتنسيق معه؟ ولماذا لا يعترف وزير البيئة بالأحكام القضائية، ولا بقرارات وزير الصناعة ​حسين الحاج حسن​، أو القرارات الإدارية السارية المفعول"؟.
لم يتوقف "التحدّي عند تلك الحدود، بل واصل جريصاتي حملته، بتصريحاته وتحديداً من زحلة بأنه مستمر في مخطّطه، وهو لا يهاب التهديد ولا ممن يقف خلف اصحاب الكسّارات". وفسّر المعنيون أنفسهم كلام وزير البيئة بأنه يقصد "حزب الله" وارسلان لا غيرهما. لأن الحزب يقف الى جانب صاحب المجمّع الصناعي في جرود عين دارة بيار فتّوش، كما أشار نصرالله بشكل علني وواضح خلال اطلالته التلفزيونية عن "حق العمل بالمجمّع"، وارسلان يساند كل اصحاب الكسّارات في ضهر البيدر وعين دارة ويتباهي بأنه يدافع عن حقوقهم المعترف بها.
فجأة تنحّى جنبلاط جانباً عن خوض المعركة بعد ردّه على نصرالله، وبعد عرض فتوش التلفزيوني لوثائق ومستندات ونص رسالة هاتفية كان ارسلها رئيس "التقدمي" الى رئيس الحكومة سعد الحريري، ليتصدّر وزير البيئة مشهد المواجهة. ويقول المعنيّون "ان جريصاتي يحاول إستنفار النوّاب ورؤساء البلديات في الجبل والبقاع لدعم معركته بعدما إشتكى انه يواجه وحده الذين يقفون خلف اصحاب الكسّارات أي "حزب الله" وإرسلان، من دون ان يلقى مؤازرة فعلية سوى الوعود بالوقوف معه"، لأن الحديث يزداد ايضاً في مجالس حلفاء التيار الوطني الحر عن ان "وزير البيئة يدير شخصياً معركة جنبلاط، لا معركة تياره، في توقيت حسّاس، مما يثير الريبة والشك حول وجود قطبة مخفية تدور حول مصالح خاصة، في ظلّ ترخيصه لكسّارات جديدة في أطراف كسروان، وللمقاول جهاد العرب في أماكن عدّة". ويرى مطّلعون ان جريصاتي انحاز عملياً الى وزير الصناعة وائل ابوفاعور الذي كان ألغى قرار وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن، قبل ان يعيد مجلس شورى الدولة الأمور الى مسارها الطبيعي، فأظهر جريصاتي وكأن وزير "حزب الله" خالف القوانين، بينما أوحى بقرارته بأن ابوفاعور على حق. ويقول المعنيّون أنفسهم "إنّ حزب الله والحزب الديمقراطي منزعجان جدّاً من هذا التصرف وطريقة إدارة جريصاتي للحملة بشكل اظهر انه تحدّى نصرالله بشكل علني ومقصود"، كما أن الفريقين المذكورين منزعجان ايضاً من "الضغوط القضائية التي مورست بحق اصحاب الكسّارات عبر إستدعائهم للتوقيع على تنازلات عن الحقوق في ضهر البيدر وعين دارة"، والقيام بإجراءات من دون إبراز أيّ قرار، علماً أن الامر ليس من صلاحية النيابة العامة الإستئنافية"، فإعتبر المعنيون أن ما جرى هو تنفيذ لمطالب جنبلاط وقوى أمنية حرفياً بعد مواقف نصرالله وارسلان، في وقت لا يقترب أحد من كسّارات جهاد العرب او سبلين وغيرها.
ولذلك، علمت "النشرة" ان المطالعات القانونية والسياسية التي يحضّر لها المعنيون تقوم على أساس: "عدم إعتراف القاضية عون لا بالأحكام القضائية المبرمة، ولا بالتوصية النيابية، ولا بالتراخيص التي صدرت قبل إنشاء المجلس الوطني للمقالع والكسّارات". ويركّز هؤلاء على "انّ قرار الإقفال لم يستند الى نص قانوني ولا الإستماع للأقوال، او حق الدفاع، بل فقط طلب التنازل عن التراخيص، مما يجيز نقل الملف بسبب إرتياب مشروع في التصرفات، لوجود ريبة وشك في الحياد". ولذلك يرى المعنيون ان كل الخطوات التي تجري بحقهم في شأن الكسّارات هي سياسية، مقرونة بفرضية "وجود مصالح دفعت وزير البيئة للتفرّغ لملف ضهر البيدر وعين دارة دون سواه بطريقة إستعراضية، في زمن الشكاوى من عجز الحلول لملف النفايات في اكثر من منطقة". وعلى هذا الاساس، يرى المعنيّون ان المواجهة مستمرة على جبهات قضائية وسياسية عدة:
اولا، تقديم شكوى قانونية لتصحيح الوضع والعودة عن قرار الإقفال، وإستبدال القضاء للحَكَم القضائي بموجب طلب صار على سكة التنفيذ.
ثانياً، عدم سكوت اصحاب الكسارات عن حقوقهم ما لم تؤمن لهم الدولة بدائل وتدفع التعويضات، كما يحصل في كل دول العالم.
ثالثاً، رفع الأحزاب السياسية المستهدفة وخصوصا "حزب الله" و"الديمقراطي اللبناني" سقف دفاعهم عن العمل والعمّال، لأن النزاع يتّخذ مساراً سياسياً ايضا يقوده جنبلاط في العلن والسرّ.
رابعا"، تقديم شكاوى في محاكم دولية ستكلّف خزينة الدولة اللبنانية مئات ملايين الدولارات في زمن إقتصادي صعب، وهنا يحمّل المُدّعون وزيرَ البيئة مسؤولية تلك التعويضات.