حسنًا فعل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أدرك أهمية جمع كل الاطراف حول الطاولة الاقتصادية، ليبرهن الى أين أوصلت السلطة التنفيذية البلاد والعباد، آخر 15 سنة: "بفلتان الصرف والتبذير" دون حسيب أو رقيب.

للأسف، وللأسف الشديد، ولا نريد ان نكون كذلك، ولكنها الحقيقة: فما هذا الإجتماع الذي جرى التهليل له والتطبيل والتزمير، لينتهي إلى ما انتهى إليه من بيانات وأوراق ومقررات أقل ما يُقال فيها إنه بالإمكان اتخاذها في جلسة مجلس وزراء عادية سواء في قصر بعبدا أو في بيت الدين أو في السرايا الحكومية.

ولئلا يُقال إننا نغالي، ونبتعد عن الواقعية، بربكم نسأل:

دلونا على بند ورد في ورقة العمل أو ورقة المقترحات أو في البيان الختامي، لم يرد في البيان الوزاري لهذه الحكومة أو في البيانات الوزارية للحكومات السابقة؟

كأنكم حاولتم الإيحاء أنكم "تكتشفون البارود" علمًا ان الحقيقة غير ذلك على الإطلاق.

فلا بارود إكتشفتم ولا معجزات أنجزت اياديكم، كل ما في الأمر انكم حاولتم ان تتجرَّأوا، فاكتشفتم انكم عاجزون عن أن تكونوا جريئين:

هل اقتراح زيادة الضريبة على سعر البنزين جديد؟

هل اقتراح زيادة الضريبة على فوائد الودائع جديد؟

هل اقتراح زيادة الضريبة على السجائر والسيجار جديد؟

هل اقتراح زيادة الضرائب على الاملاك البحرية العمومية جديد؟

سجِّلوا من فضلكم: ما هي الكلمة المشتركة بين كل ما سبق؟

إنها كلمة "ضريبة"، نعم إنها كلمة ضريبة!

فماذا تعرفون غير فرض الضرائب؟

الضريبة على شعب فقير لا ينقذ البلد من الافلاس لكنه سيؤدي الى افلاس الناس.

حين تُفرغون جيوب الناس، فمن اين ستأتون بالمال بعد ذلك؟ أنتم لا تطرقون الابواب التي فيها مال، حقيقة، ومال وفير، وهو حق للدولة. تريدون ان ندلكم عليها؟

عائدات مرفأ بيروت الى أين تذهب؟ تذهب إلى "الإدارة المؤقتة لمرفأ بيروت" وهي التي تستنسب كم تعطي للدولة، فمَن يحقق في مداخيلها؟ ولماذا "إدارة مؤقتة" علمًا انه صار عمرها أكثر من ربع قرن؟!

***

عائدات التهريب والتهرب الضريبي: مئات ملايين الدولارات تذهب من درب خزينة الدولة، كم من المرات تحدثتم عن إجراءات وعن غرف عمليات لضبط التهريب، فأين أصبح ذلك؟

عائدات السوق الحرة في مطار بيروت. كم يدخل إلى خزينة الدولة منها؟

أموال المعاينة الميكانيكية أين هي؟

هل تعرفون يا سادة ان هناك شركات عالمية تدفع ثمن النفايات وأنتم تلزمونها بأغلى الأسعار؟

يا سادة، الإنقاذ الإقتصادي لا يحتاج فقط إلى "عقل كبير" بل إلى "قلب كبير" تكون لديه الجرأة على اتخاذ القرارات الكبيرة.

أنتم لا تريدون أن تُزعِلوا 400 مقتدِر، فقررتم أن تغضبوا أربعة ملايين، لكن هؤلاء الملايين الأربعة لن يغضبوا صامتين لكنهم سيبادرون إلى التصرف وفق قدراتهم:

أنتم لا تستطيعون ان تنتزعوا منهم ما لا يملكونه أو ما لم يعودوا يملكونه.

تريدون الليرة منهم، كضريبة، لم يعودوا يملكونها، فهل تتوجهون إلى "نادي الـ 400" الذين باتوا يملكون كل شيء، ومعظم ما يملكونه هو من أموال عائدة الى خزينة الدولة؟

***

عذرًا، لم نقتنع بإجراءاتكم، ولا بخططكم...