أثّرت حركة ​التظاهرات​ التي بدأت في الشارع منذ 17 من تشرين الاول حكماً على الحركة التعليميّة خصوصاً بعد ​قطع الطرقات​، والتي أدّت الى منع وصول ​الطلاب​ الى مدارسهم، ما اضطرّ أيضاً وزير التربية ​أكرم شهيب​ الى اقفال المدارس نتيجة للوضع وحفاظاً على سلامة التلاميذ.
اليوم وبعد مرور عشرين يوماً عاد شهيب وترك حريّة فتح المدارس تبعاً لكلّ مدرسة ووضعها بحسب المدينة أو المنطقة... ولكن المفارقة أنه ورُغم فتح الطرقات وعدم وجود مانع لعودة الطلاب الى صفوفهم، إلا أننا نجد منهم من يخرج الى الشارع للتظاهر ما قد يعلّق إعطاء الدروس، وما يعني أيضاً أن ​الحياة​ لم تعد الى طبيعتها، هذا الأمر يطرح علامات إستفهام حول مصير ​العام الدراسي​ إذا إستمرت الأمور على ما هي عليه!.

الأمور لم تعد لطبيعتها


أينما فتشت وسألت لا تجد قراراً أو جواباً واضحاً حول مصير العام الدراسي. فبحسب مصادر ​وزارة التربية​ حتى ​الساعة​ لم تعد الأمور الى طبيعتها لنتحدث جديا في الخطوات التي يمكن إتخاذها للتعويض على ما فات التلاميذ في الأيام الماضية، مشيرةً عبر "النشرة" الى أن "وزير التربية أكرم شهيب يتابع مع المدير العام والمدراء هذا الموضوع ولكن ننتظر هدوء الأمور بشكل نهائي لنعرف ما هي التدابير الواجب القيام بها"، لافتة الى أن "القرار بالفتح أو الإقفال متروك لمدراء المدارس أو المسؤولين عنها".

تقصير المناهج هو الحل!


بدوره نقيب المعلمين في ​القطاع الخاص​ ​رودولف عبود​ والذي يؤكد أننا نقف الى جانب مطالب "​الثورة​" المعيشية والتي نعتبرها محقّة، يشير الى أنه "سيطالب بتقصير المنهج استثنائيا هذا العام بعد إنتهاء العطلة الطويلة نتيجة الاوضاع، أقله للصفوف التي سيتقدم فيها التلاميذ الى إمتحانات الشهادة الرسمية"، معتبراً أن "هذا الأمر يمكن أن يقوم به المركز التربوي مع الوزارة بحيث يتم اصدار مذكرة بكلّ مادة"، مشدداً على أن "هناك صعوبة في تعويض الطلاب ما فاتهم، وإذا لم يحصل ما اقترحناه فلن يكون أي إجراء كافيا، حتى لو اعطينا الدروس يوم السبت والغينا العطلات"، اضافة الى أنه "بالنسبة للاساتذة فإنه قد يتم احتساب أيام الاضراب والاقفال من فرصتهم وهذا ليس مقبولاً".

امكانية التعويض على الطلاب


وبين رأي وزارة التربية والجسم التعليمي يبقى دور لجان الأهل.هنا يعتبر رئيس اتحاد لجان الأهل في ​المدارس الكاثوليكية​ في ​كسروان​ وجبيل ريشار مرعب أن "موضوع التعويض على الطلاب ما فاتهم ممكن جدا"، لافتاً الى أننا "تواصلنا مع المدارس وكنا نطلب منهم في الفترة السابقة الإقفال حفاظاً على سلامة الطلاب، واليوم وبعد أن بدأت الأمور تعود الى طبيعتها، طلبنا منهم إعطاء التلاميذ بعض الحرية وألاّ يُعاقب الطالب إذا أراد المشاركة في التظاهرة لأننا أساساً نعلّمه في المدارس الكرامة والعنفوان".

لا لقمع الحريات


في حين أن مصادر وزارة التربية تشدّد على أن "وزير التربية ومنذ البداية كان ضد قمع الحريات، ولهذا ترك القرار للمدارس أن يتعاملوا مع موضوع العودة الى الصفوف"، مؤكدة أن "شهيب يرفض اللجوء الى تهديد الطلاب لمنعهم من المشاركة في التظاهرات". أما رودولف عبود فدعا الى تحييد القطاع التربوي عن كلّ ما يحصل، لافتا الى أن "المكان الصحيح للتلامذة هو على مقاعد الدراسة، ومعتبراً في نفس الوقت أن "التثقيف هو أيضاً جزء أساسي من الثورة".
رغم كلّ الكلام، فالفوضى لا تزال كبيرة في القطاع التربوي، وبين فتح واقفال المدارس ومشاركة الطلاب بالتظاهرات لا يزال العام الدراسي معلّقا، في وقت ينادي وزير التربية بعدم قمع الحريات واجراء التحقيق مع من يرفضون إنجرار طلاب أبرياء الى الشارع بحجة التهديد، وهنا يبقى السؤال الأهمّ "هل سيتعامل وزير التربية بالمثل مع ادارات المدارس التي تقفل وتدعو طلابها الى المشاركة "بالثورة" عبر استدعائهم كما فعل مع مديرة مدرسة راهبات المخلصيّات في عبرا، أم أنّ هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد؟!.