حتى الساعة الخامسة من بعد ظهر امس كانت الامور تتأرجح بين الحذر والسلبية وخصوصاً بعد الاشتباك بـ"البيانات" بين رؤساء الحكومات السابقين والقصر الجمهوري. وبين الرؤساء السابقين والوزير سليم جريصاتي، حيث اوحت الامور الحاصلة بالبيانات وعلى الارض ان ترشيح المهندس ​سمير الخطيب​ سيلاقي مصير ترشيح الوزير السابق ​محمد الصفدي​ وان لا "رضى سنياً" على الخطيب كما عبّر البيان في طياته توقيته. في حين التزمت ​دار الفتوى​ الصمت ولم تصدر منها اية اشارة سلبية او ايجابية، علماً ان الرهان منذ ليل امس الاول على بيان رسمي من الرئيس ​سعد الحريري​ يعلن فيه ولو شفهياً تأييده رسمياً للخطيب.

هذه الاجواء تنقلها اوساط واسعة الاطلاع في تحالف ​حزب الله​ و​حركة امل​، وتشير الى ان كل الاجواء السلبية التي ظهرت نهاراً بددت مساء بالبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، والذي اعلن بشكل رسمي ان الاستشارات النيابية الملزمة، ستكون الاثنين وليوم واحد مع حسم كل التفاصيل التقنية وخصوصاً للنواب المستقلين والبالغ عددهم 8، بالاضافة الى رئيس حركة الاستقلال ​ميشال معوض​ الذي اكد ان تحالفه مع تكتل لبنان القوي انتخابي على عكس تمايز غرار النائبين ​شامل روكز​ و​نعمة افرام​ عن التكتل المذكور.
وتكشف الاوساط ان اللقاء بين الرئيس الحريري و"الخليلين" هو حصيلة لسلسلة اتصالات مكثفة جرت خلال الاسبوع الحالي، وتحديداً في ​الساعات​ الـ48 الماضية،حيث التقى الخطيب الرئيس الحريري ثلاثة مرات،ولتقى الخطيب موفد من ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​، في حين التقى الرئيس ​نبيه بري​ الخطيب مرة واحدة، كما جرى تشاور مكثف بين الخطيب و"الخليلين" وموفدين آخرين.
وتقول الاوساط ان الرسالة التي حملها الخليلان الى الحريري مكونة من 4 نقاط: هي التسمية العلنية للخطيب ومباركتها، والمشاركة بالحكومة، ومنحها الثقة.وتركز البحث على شكل الحكومة وعددها اي 6 وزراء سياسيين و18 تكنوقراط. وسعى الحريري الى المالية والداخلية في حين يصر بري على المالية فتمسك الحريري بالاتصالات والداخلية. وتلفت الاوساط الى ان البحث لم يتطرق في شكل ونوعية مشاركة حزب الله في الحكومة بل بمبدأ المشاركة بشكل اساسي وقبل اي امر آخر.
وتلمح الى ان الاجوبة التي كانت منتظرة من الحريري وصلت امس، ويبدو انها ايجابية لذلك عمد الرئيس عون الى اصدار بيان لتحديد موعد الاستشارات. وهذا يؤكد وفق الاوساط الاجواء الايجابية والمعلومات التي في عهدتنا والتي تشير الى أن ليس هناك مشكلات تعتري الحكومة او تاليفها وكل ما نشهده في الشارع من قطع طرق لتابعين للمستقبل او في البيانات الاعلامية لشخصيات تدور في فلك الحريري لا يعكس ان الامور سلبية وقاتمة. ولولا ذلك لم يكن لفريق الاكثرية والثنائي وعون ان يتخلى عن ورقة الاستشارات ببساطة لان الخوف كان بالانقلاب على الايجابية بالشكل بينما يكمن التعطيل في المضمون واكبر دليل السير بالصفدي ومن ثم حرقه.
وفي حين يبقى بعض الحذر عند الاوساط المذكورة، الا انها تبني على الايجابية حتى الساعة، لكنها لا تخفي ان الشيطان يكمن في التفاصيل، وقد تنقلب الامور اذا ما كان هناك نوايا سيئة ومبيتة، ويكون الهدف كله ان يكلف الخطيب مثلاً ولا يستطيع ان يؤلف وتبقى حكومة الحريري تصرف الاعمال ولا تصرفها. وهكذا ندخل في دوامة فراغ وتعطيل مقنعين وهذا تخوف لدى جزء من الاكثرية، ولذلك كان تأخير الاستشارات حتى تأمين توافق على الشكل والمضمون واخذ الالتزامات من الجهة المؤثرة وخصوصاً الحريري حتى لا نقع في فخ ننصبه لانفسنا بالاستشارات!