كان من المُفترض ألاّ يتأخر اللبنانيون بتشريع زراعة القنّب الهندي لغايات طبّية، خصوصاً أن اجود أنواع "حشيشة الكيف" تنبت في ​البقاع​. يروي الخبراء أن الإنتاج اللبناني هو "صنف أول" في سوق المخدّرات العالمي، وتفوق أسعاره إنتاجات كل الدول التي تزرع القنّب الهندي. ليس السبب كفاءة المزارع اللبناني فى زراعة ورعاية تلك النبتة، بل يقول المزارعون البقاعيون أن نوعية التربة وطبيعة المناخ ومهارة المزارعين، جميعها عوامل تصب في رفع "الحشيشة" اللبنانية إلى مستوى النخبة العالمية.

عندما كانت أجهزة الدولة اللبنانية تقوم بتلف حقول سهول مزروعة بالقنب الهندي، ترجمة لضغوط دولية، كانت أسعار تلك المزروعات ترتفع، فتنعكس إيجاباً في مردود المزارعين. لكن الدولة اللبنانية غضت الطرف في السنوات الماضية عن زراعة الممنوعات، مما ساهم في توسّع المساحات المزروعة وبالتالي رفع مستوى الإنتاج مقابل إنخفاض الأسعار. هناك أسباب أخرى أدت الى ترك مزارعين حقولهم من دون حصد منتوجاتها، أهمها التضييق الأمني الذي اجهض عمليات تهريب "الحشيشة" إلى خارج لبنان، مما جعل العرض أكثر من الطلب.
كل المعطيات توحي بأن المزارع كان الخاسر الأكبر. أساساً هو الأقل ربحاً، بينما يحصد التاجر الربح الأساسي من دون اي خسائر تُذكر. لذا، فإن مضمون إقتراح كتلة "التنمية والتحرير" لتشريع "الحشيشة" لأهداف طبّية، يُحقق أهدافا إقتصادية أبرزتها دراسة "ماكينزي"، ويخدم الزراعة والمزارعين في البقاع، ويحلّ أزمة مساحات شاسعة من الأراضي تحتاج إلى خططٍ زراعية واهتمام رسمي واسع غير متوافر حالياً نتيجة العجز المالي للدولة. بينما يخسر التاجر المهرّب وحده موارد مالية لن يستطيع تأمينها عند تنظيم زراعة القنب الهندي في إطار يُشبه "الريجي" لإدارة التبغ والتنباك.
لن تقتصر الفوائد على الموارد المالية التي تجنيها خزينة الدولة، ولا على تنمية مناطق بقاعية واسعة، ولا على تأمين فرص عمل وبالتالي إنخفاض أعداد المطلوبين لأجهزة الدولة. بل تتعدى الفوائد كل تلك العوامل إلى حدود ضبط ترويج "حشيشة الكيف"، ومنع إنتشارها بين الشباب.
أمّا التنقيب عن النفط و​الغاز​ في المياه اللبنانية، فهو يفتح الباب على مرحلة إقتصادية جديدة سبقت لبنان إليها دول إرتقت بمستويات معيشة أهلها نتيجة مردود الإنتاج النفطي. يأتي التنقيب في مرحلة لبنانية حسّاسة، كان من المفترض أيضاً أن تحصل في العقود الماضية، لكن التقصير اللبناني والعوامل الخارجية فرضت تأجيل دخول لبنان الى نادي الدول النفطية.
إنطلاق العمل يعني وضع لبنان على السكّة الإقتصادية الصحيحة. وإذا كان أمر الإنتاج مؤجلاً الى بضع سنوات آتية، فإنّ مجرد بدء التنقيب في حقل، ولاحقاً كل الحقول، سيدفع ب​الإقتصاد اللبناني​ من الهاوية صعوداً. على الأقل لتسديد الديون بعد الهيكلة والجدولة. وهو أمر يحتاج الى صبر وثقة وأمل.
إذا كان الصبر والأمل موجودين في يوميات اللبنانيين، فإن المطلوب الآن ثقة الشعب بحسن إدارة الملف الإقتصادي إنطلاقا من سرعة إستثمار حقول النفط والغاز في عمق البحر، ثم في بر البقاع والشمال.
المطلوب الآن إستكمال خطوات بدأت من يوم ترؤس رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ جلسة اللجان النيابية المشتركة في ساحة النجمة بعد ساعات من خضوعه ل​عملية جراحية​، لبت ملف الغاز والنفط، وإستكملت بمحطّات أنتجت بدء التنقيب في بلوك رقم ٤.
عاملان أساسيان: عائدات النفط والغاز، ومردود القنب الهندي، من شأنهما تحقيق النهوض الإقتصادي، ولو بعد حين، بكسر الدائرة العاجزة في البلد، القائمة على قاعدة: لبنان بلد خدمات سياحية ومالية. المهم أننا بدأنا رغم التقصير والتأخير.