كلما حملت قلمي، أو بالحري فتحت كمبيوتري، لأكتب ما في البال قد جال، يذهب تفكيري إلى الرؤساء وحماة ​الدين​ واللاهوت والفكر والفلسفة، ماذا سيقولون؟ وبماذا سيحكمون؟ وهل سيفتحون الباب للدفاع عن النفس؟

والطبيعة أيها السادة هل لها حق الدفاع عن النفس؟
في خضم ما يصيب البشر من كوارث وآفات طبيعية يتساءل الناس: هل أرسل الله هذه الضربات ليقتص من البشر؟ هل يريد أن يعلمهم درسا كي يتوبوا؟ وتفتح أبواب ​النقاش​ والأخذ والرد. فهذا يعتبر الله خالقا عادلا لا بد له من ​سياسة​ الثواب والعقاب، وذاك يعتبره خيرا لا يمكن أن يصدر منه أي شر، وآخر يعتبره سامحا للشر أن يجرب البشر وهلم جرا...
فما عساي أقول والسائلون والمتسائلون كثيرون.
أيها السادة، لقد خلق الله هذا الكون بمحبة مطلقة. إنه خير مطلق وليس فيه أي شر. خلق الكون وأراده حبا وجمالا، ولكن...
وراح ​الانسان​ يفكر في هذه ال "ولكن" فسمح لنفسه دينا ودنيا بأمور، ونهى عن غيرها كل حسب زمانه ومكانه، وشرّع القوانين... ومنها حق الدفاع عن النفس. فلم يبق إنسان ولا دين إلا واعترف بحق الدفاع عن النفس.
ألا تظنون أن الله أيضا يسمح للطبيعة بحق الدفاع عن النفس؟ وهل تريدون أن تبقى الطبيعة متحملة شرور البشر وإهاناتهم وظلمهم؟ أنظروا ماذا فعلنا نحن البشر من بداية الخلق بهذا الكون وكيف تطورت أنانيتنا وفسدت سلطتنا، وامتد جشعنا وتمختر كبرياؤنا، وفرط طمعنا، وزادت أوساخنا... وكل ذلك على حساب أخينا الانسان وأمنا الطبيعة.
الله، يا سادة، لم يخلق الشر ولا الطبيعة تريده، لكن الدفاع عن نفسها حق من حقوقها. وإن كان بعض المتسلطين في الدين والدنيا لا يسمحون للناس بالدفاع عن حقوقهم ويستمرون في قهرهم، فالطبيعة لن يثنيها عن الدفاع عن نفسها وتبليغ آرائها، لا بالأمس ولا اليوم ولا غدا، إلا رحمة الله.
توبوا إلى الله خالقها واعتذروا منها وعوضوا عليها بصلاح أعمالكم، فيكون لكم خير كبير، وتتغلبون على الفيروسات من حولكم.