مع بداية الأسبوع الحالي كان يُفترض باللبنانيين أن يلتزموا منازلهم، اقفال مصالحهم، توقيف أعمالهم، ما عدا تلك الضرورية جدا، والبقاء في منازلهم لمدة 15 يوما لمواجهة خطر انتشار ​الكورونا​، نهار الإثنين لم يكن الالتزام كما يجب، فكيف اصبحت الصورة في ​الساعات​ الماضية؟.

تشير مصادر في بلدية النبطيّة أن المشهد الذي طغى على المدينة نهار الاثنين لم يتكرر الثلاثاء، وذلك بسبب تدخل شرطة البلدية وعناصر ​قوى الأمن الداخلي​، مشددة عبر "​النشرة​" على أن إلزام الناس بالإقفال لم يكن سهلا بسبب ما يعانوه من ضائقة مالية، ولذلك كان كلما أنهت ​الشرطة البلدية​ العمل بأحد الأحياء وانتقلت لغيره، عاد أصحاب المحال الى فتح محالهم، لذلك طلبت البلدية المؤازرة من القوى الأمنيّة التي انتشرت بالمدينة.
تؤكد المصادر البلديّة أنّ قرار الإقفال ليس سهلا، خصوصا بظل عدم القدرة على تلبية متطلبات الناس الماليّة والغذائيّة في مثل هذا الوضع، كاشفة أن البلديّة ستتعاون مع الأحزاب والمنظمات الشبابيّة ومجموعات من المتطوعين لتأمينها ولا سيما الحصص الغذائية لان الناس قد تتحمل 15 يوما ولكن بحال استمرت حالة الطوارىء الصحية فكيف ستُكمل الناس حياتها؟.
تحاول دائرة الكوارث ب​محافظة النبطية​ القيام بما ينبغي لضبط الأمور، وهي تحركت بداية الأسبوع الجاري بحسب ما علمت "النشرة" باتجاه أصحاب المحال الذي رفضوا إغلاق محالهم، فقامت بالاتصال ب​القوى الأمنية​ للقيام بما ينبغي، وتشير المعلومات الى أنّ الدائرة تهتم أيضا بمتابعة الحالات المشتبه بإصابتها بالكورونا، كاشفة أنها تعاملت مع حالتين في الـ48 ساعة الماضية، وتبيّن إصابتهما بـ"الرشح"، كما تعاملت مع شخص كان يُفترض به أن يلتزم بالحجر المنزلي ولم يفعل، فاتصلت بالقوى الامنيّة التي ألزمته منزله.
إن عدم الإلتزام الكامل لم يحصل بالنبطية فقط، بل في كل مكان، مع تفاوت بالنسبة، ولكن سنحاول الإضاءة على أماكن بارزة لم تراعِ خطورة الوضع، ومنها مراكز المعاينة الميكانيكيّة، اذ انتشرت تسجيلات صوتيّة منسوبة لمدير مركز المعاينة في الحدت، تؤكد على ضرورة التزام الموظّفين بالحضور الى مراكز عملهم تحت طائلة الحسم من الراتب، وفي هذا السياق تؤكد مصادر في إدارة المركز أنّ مسألة حضور الموظفين وقرار مزاولة العمل بالحدّ الأدنى، تم بناءً على توجيهات صادرة من ​وزارة الداخلية والبلديات​، مشددة على ان أمر التغيّب عن العمل إختياري، وسيتمّ احتساب الغياب من ضمن العطلة السنويّة لكل موظّف، ومن استهلك أيام العطلة كافة، فسيتم الحسم من الراتب.
بالمقابل تشير مصادر الموظّفين الى أنّ قرار فتح المركز يعبر عن تعنّت الإدارة لا أكثر، فما هو العمل الضروري الذي يريدون أن يسيّروه بظلّ غياب السيارات، مؤكّدة أنّ الموظفين سيقفون يدا واحدة لمواجهته.
وكما ​المعاينة الميكانيكية​ كذلك ​الجامعة اللبنانية​، حيث أخذ رئيس الجامعة ​فؤاد أيوب​ قرارا بتسيير العمل يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ولكن ترك للمدراء استنسابيّة العمل وهذا ما جعل التعميم خاضعًا لمزاجية بعض المدراء، فطُلب من موظّفين لا علاقة لطبيعة عملهم بالأعمال الضروريّة، الحضور والمداومة، مع غياب أيّ شكل من أشكال ​الوقاية​، فماكينة البصمة لا تعمل، ولا وجود للقفازات، ولا الكمّامات، ولا للتعقيم.
لا تزال فكرة الالتزام بالمنازل صعبة التقبّل لدى عدد من اللبنانيين الذين يعانون من ضائقة مادّية، والسؤال الأساسي الذي يُطرح، ما العمل بحال استمرت فترة الطوارىء الصحية؟.