كشف دخول جزار ​الخيام​ العميل ​عامر الفاخوري​ الأراضي ال​لبنان​ية في خريف العام الفائت، ثم توقيفه، بإشارة من القضاء المختص، لإرتكابه جرائم شتى، خيانة، قتل، وخطف وتعذيب معتقلين ... وجاءت عقب ذلك، الضغوط الأميركية التي مورست على المعنيين، لإخلاء سبيله، ثم نجاح هذه الضغوط، التي أدت أخيراً الى إطلاقه، أن ​الولايات المتحدة​ هي لاعب أساسي في ​السياسة​ اللبنانية، ومؤثر كبير فيها، هذا إذ لم نقل، أنها أضحت، أي ​واشنطن​، شريكاً بارزاً وعلنياً في السياسة المذكورة، وإتخاذ القرار أيضاً.


بالتالي، إنكشف بعد هذا التدخل السافر، زيف كل الإدعاءات، عن أن ​حزب الله​ ممسك بزمام ​السلطة​ في البلد، وأن ​حكومة​ الرئيس ​حسان دياب​، خاضعة لأوامر الحزب وتعليماته. وبعد هذا الحدث الخطر، المتمثل بإطلاق الفاخوري، وطريقة نقله من لبنان، عبر طوافةٍ عسكريةٍ، من ​السفارة الأميركية​ في عوكر، الأمر الذي يشكل إمعاناً منها، في الاعتداء على السيادة اللبنانية، وضرب أسسها، وتحد للسلطة القضائية اللبنانية، التي أصدرت بدورها، قراراً بمنع سفر هذا العميل.


كل ذلك يؤكد أن ​الإدارة الأميركية​، دخلت مباشرةً على خط السياسة الداخلية اللبنانية، عبر تدخلها الواضح والفاضح في بعض مؤسسات الدولة، وليس فقط عبر وكلائها، وأتباعها، وعملائها. وهذا ما ألمح إليه الأمين العام لحزب الله ​السيد حسن نصرالله​ في إطلالته الأخيرة، جازماً أن كل أشكال الضغوط التي مورست على السلطتين السياسية، والقضائية، وعلى ​الأجهزة الأمنية​، والعسكرية، كذلك رضوخهم، لتلك الضغوط،، شكل سابقةً خطيرة، تتطلب إجراء ​تحقيق​ شامل، لكشف ملابسات ما حدث، خصوصاً السياسية منها، في ضوء وجود "حكومة مساكنة" في لبنان، بين محوري ​المقاومة​ وواشنطن. لأن هذا التطور الخطير، يدفع الى السؤال: "ما إذا كانت واشنطن، تسعى الى المواجهة مع المقاومة في لبنان على أرضه، وقد تمتد بذلك، من ​العراق​، (حيث تحرض الولايات المتحدة أتباعها، على ​إيران​ وحزب الله)، الى شرق ​الفرات​، وصولاً إلى لبنان.


والتطورات في هذا الشأن، مرهونة بإداء السياسة الأميركية تجاه لبنان ومقاومته، وإستمرار واشنطن بالإمعان في الأعتداء على السيادة اللبنانية، وتعنتها في ذلك. ولاريب أن هذا التطور، المتمثل، بالتدخل الأميركي في السياسة اللبنانية، و​القضاء اللبناني​، وإمكان تسعير المواجهة مع المقاومة، حتماً سيدفعها الى دراسة، السبل المناسبة للتعامل مع هذا التطور، إن في مجال مواجهته خارجياً، وإقليمياً، وإن على صعيد تحصين البيت الداخلي وترتيبه، خصوصاً حلفاء المقاومة. وهنا جاءت صرخة السيد نصر الله الموجهة الى الحلفاء في الإطلالة الأخيرة، حين ابدى عتبه على الاصدقاء "مؤكداً قبوله النصح والانتقاد والاقتراح من الاصدقاء بالعلن، رافضا التساهل بالتشكيك بالمقاومة، والشتيمة أيضاً". كما خاطب الاصدقاء قائلا: "من الان وصاعدا نحن في "حزب الله" لا نقبل من حليف او صديق ان يتهم او يشكك او يشتم والا فليخرج من صداقتنا".


واكد السيد نصر الله حرصه على كل حليف وصديق ولكن ليس وفقاً لهذه الطريقة. بالتأكيد ان هذا الكلام، يؤشر، بالإضافة الى ضرورة إعادة ترتيب "البيت الداخلي" لحلفاء حزب الله، كذلك أن يكونوا ملء الثقة بقرارات المقاومة، وأدائها، وحلفائها أيضاً، وعدم إطلاق المواقف المتسرعة والمشتبهة جازفاً حيالهم، قبل الاطلاع على المعطيات، كما حدث، غداة إطلاق العميل الفاخوري، حين أطلق بعض حلفاء المقاومة سيلاً من المواقف المذكورة، من دون مراجعة حقيقة معطيات عملية الإطلاق المذكورة.. فقد جاءت هذه المرة، صرخة الأمين العام للمقاومة للحلفاء على شكل تحذير، ولكن سيتخذ تدابير صارمة، عند تكرار الخطأ في هذه الظروف، بحسب تأكيد مصادر قريبة من حزب الله.


في المحصلة، قد تكون وسعت الإدارة الأميركية رقعة مواجهتها المباشرة مع حزب الله، من خلال دخولها المباشر أيضاً في السياسية الداخلية اللبنانية، وتغلغلها في بعض مؤسسات الدولة، تحت شعارات براقة عديدة، منها: تقديم المساعدات المالية واللوجستية، وما الى ذلك، حتماً، إن هذا الأمر، ينذر بمواجهة محتملة بين محوري المقاومة و​أميركا​، ولكن في نهاية المطاف، من يملك زمام المبادرة على الأرض وفي الميدان، يملك زمام المبادرة في السياسة، الدليل الى ذلك، ما حدث في الجارة الأقرب، سورية، حيث فشلت واشنطن، وحلفاؤها، في إسقاط ​الدولة السورية​، وفرض نظام سياسي موالٍ لها، ذلك بفضل صمود ​الجيش السوري​ في الميدان، والاحتضان الشعبي له.