اشار البطريرك الماروني ​بشارة الراعي​ الى ان كل بيت ينقسم على نفسه لا يثبت، ونحن في ​لبنان​ وبسبب الولاءات للخارج والاستتباعات والخلافات على الحصص والخروج روحا ونصا عن ​الدستور​ والميثاق اصبحنا مشرذمين وفاقدي الثقة بعضنا ببعض وبالدولة وبالمسؤولين السياسيين كما يعرب شباب ​الثورة​، وسال "هل يمكن الاستمرار بهذه الحالة التي امعنت بالانقسام السياسي وافرغت الخزينة واصبح الشعب في حالة ​البطالة​ والحرمان؟"، واكد بأنه "لا سبيل في الخروج من هذه الازمة الا في اعتماد نظام الحياد الثلاثي الابعاد".

ولفت الراعي في عظة الاحد في ​الديمان​، الى انه ثمة حاجة إلى إصلاح بعض الخلل في ​الجامعة​ اللبنانية، من مثل: غياب سلطة القانون وخضوعها للاستنسابية، تغييب دور مجلس الجامعة الذي هو الشريك الأساسي والأهم في إدارتها منعا لسيطرة فريق على الآخرين، ولتجيير القرارات لمصلحته الشخصية أو لمصلحة طائفته أو حزبه؛ تعيين عمداء بالتكليف بدل التعيين بالأصالة وعلى قاعدة اختيار الأصلح والأكثر نزاهة وحيادا وكفاءة، اعتماد تأجيل بت قضايا أساسية، وهذا ينذر بالانفجار". وامام واقع الجامعة بات ملحا على ​الحكومة​ و​المجلس النيابي​ النظر الى الجامعة الرسمية، فتختار لها افضل قيادة رئاسة ومجلسا، وهذه الجامعة تضم 79 الف طالبا و16 كلية و50 فرعا جامعيا و3 معاهد عليا للدكتورا تحتاج الى رعاية وتعزيز من ​الدولة اللبنانية​.

وتابع: "احتفل ​الجيش​ اللبناني أمس بيوبيله الماسي وقد مرت 75 سنة على تأسيسه. فيطيب لنا أن نقدم معكم أخلص التهاني لقائده العماد ​جوزيف عون​، وسائر القادة والضباط والأفراد، راجين لهذه المؤسسة الوطنية دوام التقدم والازدهار من أجل حماية لبنان وشعبه. وإذ ندعو اللبنانيين إلى الإلتفاف حوله، و​الشباب​ إلى الانخراط في صفوفه، فإنا نفاخر بكفاءته وقوته وشجاعته التي تؤهله ليكون حامي الوطن إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى. ونهيب بالدولة أن تمحضه ثقتها، وتؤمن له كل حاجاته وبسخاء. ويحتفل الإخوة المسلمون بعيد الأضحى المبارك. فإنا نهنئهم بالعيد، سائلين الله عز وجل أن يفيض عليهم بركاته خيرا وسلاما وحياة كريمة".
أضاف الراعي "من أجل بناء وحدتنا الداخلية، وحماية كياننا اللبناني، والاستقرار، دعوت للعودة إلى نهج الحياد الناشط الذي تأسست عليه ​سياسة​ لبنان الخارجية منذ الاستقلال الناجز سنة 1943. لهذا الحياد ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة: الأول، هو عدم دخول لبنان قطعا في أحلاف ومحاور وصراعات سياسية، وحروب إقليمية ودولية. وامتناع أي دولة عن التدخل في شؤونه أو اجتياحه أو احتلاله أو استخدام أراضيه لأغراض عسكرية. الثاني، هو تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب ولا سيما القضايا العربية التي تجمع عليها دولها والأمم المتحدة. لبنان المحايد يستطيع القيام بدوره في محيطه العربي، وهو درو مميز وخاص وتحقيق رسالته كأرض التلاقي والحوار بين الديانات والثقافات والحضارات. الثالث، هو تعزيز الدولة لتكون دولة قوية عسكريا بجيشها، تدافع عن نفسها بوجه أي اعتداء، اكان من إسرائيل أو من أي دولة سواها، ولتكون دولة قوية بمؤسساتها وقانونها وعدالتها ووحدتها الداخلية، فتوفر الخير العام وتعالج شؤونها الداخلية والحدودية بذاتها".
وختم الراعي: "لست أدري إذا كان أحد يعنيه حقا خير لبنان وشعبه، وضمانة وحدته، وعودته إلى سابق عهده المزدهر، يرفض هذا الحياد الناشط أو يشكك فيه أو يدعي أنه لا يلقى إجماعا أو يعتبر أن تحقيقه صعب. وفي كل حال، إن من يسعى يصل دوما بالاتكال على الله".