اعتبر مصدر سياسي أن "العناوين السياسية الرئيسية للمرحلة الراهنة التي ترتبت على اعتذار الرئيس المكلف السفير ​مصطفى أديب​ عن عدم تشكيل ​الحكومة​ ​الجديدة​، لا يمكن استقراؤها إلا من خلال المواقف التي أعلنها أمس الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ في مؤتمره الصحافي الذي عقده وخصّصه لتناول الأسباب والظروف التي أدت للانقلاب على مبادرته التي طرحها لإنقاذ ​لبنان​ وانتشاله من الهاوية التي يتموضع فيها الآن، رغم أن جميع الأطراف المعنية بتوفير الشروط لتسهيل ولادة الحكومة سارعت فور اعتذار أديب إلى تأكيد تمسكها بهذه المبادرة كأنه لا علاقة لهذا الطرف أو ذاك بمحاصرة خريطة الطريق الفرنسية التي تبناها الجميع على الأقل في العلن".

ولفت الى أن "اعتذار أديب عن عدم تأليف حكومة تتشكل من مستقلين واختصاصيين جاء بعدما اصطدم بحائط مسدود، مع أن ماكرون وضع نفسه في حالة استنفار سياسي، واضطر للتدخل في كل شاردة وواردة لإزالة العقبات التي حالت دون ​تأليف الحكومة​، إضافة إلى أنه أخذ على عاتقه مهمة التواصل شبه اليومي لعله يتمكن من إيجاد مخرج للأزمة التي تمحورت حول إصرار ​الثنائي الشيعي​ على أن يتسلم ​وزارة المالية​ وأن يعود له الحق الحصري في تسمية الوزراء ​الشيعة​ واختيار حقائبهم الوزارية".

وكشف المصدر عن أن "الاجتماع الأخير الذي عقده المعاون السياسي لرئيس ​المجلس النيابي​ الرئيس ​نبيه بري​، النائب ​علي حسن خليل​، والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" ​حسن نصر الله​، ​حسين خليل​، مع أديب عشية الليلة التي سبقت اعتذاره، كان عاصفاً من جانب ممثلي الثنائي الشيعي، واستخدمت فيه تعابير سياسية غير مألوفة انطوت على ما يشبه توجيه إنذار"، مشيرا الى أن "أديب لم يخرج عن هدوئه، مؤكداً لهما أنه ليس في وارد الصدام مع ​الطائفة الشيعية​ أو ​الطوائف​ الأخرى، وأن تكليفه تشكيل حكومة مهمة جاء بعد توافق الأطراف الرئيسية مع ماكرون على خريطة الطريق التي طرحها لإنقاذ لبنان، والتي يُفترض أن تكون الإطار العام لمسودّة ​البيان الوزاري​ للحكومة العتيدة".

ولفت إلى أن "ماكرون، وإن كان لم يتطرق إلى تطبيق المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية ولا إلى حصرية وزارات معينة لتكون من حصة هذا الفريق أو ذاك، ركّز على حكومة مهمة وأنها يجب أن تكون محصّنة بالوحدة الوطنية، وأكد أن ماكرون سأل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ​محمد رعد​ عن رأيه في مضامين المبادرة، وكان جوابه بأنه يوافق على 90 في المائة منها. ولما سُئل عن العشرة في المائة التي لا يوافق عليها، أجاب رعد بأنه لا يوافق على وضع ​قانون انتخاب​ جديد ولا على إجراء ​انتخابات​ نيابية مبكرة مع أن إنجازها يتعارض مع الواقعية السياسية في حال رفض البرلمان حلّ نفسه".

ورأى المصدر أن "ماكرون لم يعترض على الملاحظات التي توقّف أمامها رعد في معرض تبريره عدم موافقته على العشرة في المائة من مبادرته، وقال إن ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ كان أول من أيد المداورة في توزيع الحقائب من دون أن يأخذ البعض برأيه، وهذا ما كرّره في لقاءاته مع أديب.
وعدّ أن مجرد إصرار البعض على تسييس التركيبة الوزارية يقود حتماً إلى تجويف المبادرة السياسية من مضامينها، لأن مجرد الموافقة على استثناء طائفة معينة من المداورة سيدفع بالطوائف الأخرى للمطالبة بأن تُعامل بالمثل".