أكّد مستشار ​رئيس الجمهورية​ للشؤون الروسيّة، النائب السابق ​أمل أبو زيد​ أن "الجانب الروسي مستعد لتقديم لقاح ​كورونا​ إلى ​لبنان​، وقد حصل تواصل بين ​وزارة الصحة​ و​السفارة​ الروسيّة في عهد السفير السابق ​ألكسندر زاسبيكين​، ومع تطور المعطيات وقدوم سفير جديد إلى لبنان لا بدّ من المبادرة مجددًا من جانب وزارة الصحّة ليُصار إلى الإتفاق على التفاصيل".

وفي حديث لـ"النشرة"، كشف أبو زيد أن "السلطات الروسيّة تحضّر ل​مؤتمر​ في دمشق الشهر المقبل حول إعادة ​النازحين السوريين​ إلى بلادهم بالتعاون مع المؤسّسات الدولية والدول التي تحتضنهم، ومن الطبيعي أن يتم دعوة لبنان للمشاركة، ولكن السؤال الذي يطرح: هل هناك إمكانيّة لتلبيتها مع كل الخلافات الحاصلة داخليًا"؟.
وشدّد أبو زيد على أن "أزمة النازحين تشكّل ضغطًا كبيرًا على لبنان من الناحية السياسية والاجتماعية والديمغرافية، ولها تأثير سلبي في الشقّين الاقتصادي والأمني، ومعالجتها بحاجة إلى قرار سياسي كبير، ولا أعلم ما هي الإمكانية اليوم في ظل ​حكومة​ تصريف أعمال غير فاعلة، كما أن هذا الملف قد يتعارض مع بعض السياسات الغربيّة، فعلى سبيل المثال ​أميركا​ ترفض معالجة هذا الملفّ حاليًا وتؤكّد أنّ الحلّ يكون ضمن التسوية السياسية الكبيرة، ولبنان في حيرة ولا يوجد توافق داخلي حول كيفيّة التعاطي مع الأمر وبعض الأفرقاء يرفضون التعاطي مع حكومة ​الرئيس السوري​ ​بشار الأسد​"، موضحًا أن "هناك إجماع لبناني على ضرورة إعادة النازحين ولكن الخلاف هو حول الكيفية".
ورأى أبو زيد أن "الخلافات اللبنانيّة الداخلية لا تزال تستنزف ​الاقتصاد اللبناني​ إن كان في موضوع النازحين أو في ملفات عديدة أخرى، والبعض يتعاطى وكأنّ البلد يعيش في نعيم ولا يعاني من أزمات خانقة"، مشيرًا إلى أن "هناك ملامح لتغييرات في المنطقة بخصوص الشأن السوري، ويبدو أنّ زيارة المدير العام للأمن العام ​اللواء عباس ابراهيم​ إلى ​واشنطن​ قد فتحت المجال لصياغة العلاقات بين أميركا و​سوريا​ بعد إطلاق سراح مواطنين أميركيين كانا في الأسر في سوريا، ويبدو أن هناك بعض الليونة في المواقف مّما قد يحمل نتائج إيجابية تنعكس على لبنان".
وعن حقيقة الموقف الروسي من المبادرة الفرنسيّة، أشار أبو زيد إلى أن "من يفهم العقلية والدبلوماسية الروسيّة، يدرك أن الجانب الروسي بحث مع ​فرنسا​ في موضوع المبادرة، و​موسكو​ مهتمة باستقرار لبنان واستمرار ​سياسة​ الوفاق بين مكوّناته وهي تساعد في هذا المجال، كما أنّها تدعو لقيام حكومة، وتؤكد على واجب الأحزاب والقوى السياسية لتقوم بالإصلاحات المطلوبة، فالمشاكل أساسها داخلي نتيجة سوء الإدارة ولكنّها تعتبر ذلك شأنًا داخليًا لبنانيًا"، موضحًا أن "​روسيا​ تتخوّف من أي توتر في لبنان كونه قد ينعكس على الإستقرار في سوريا التي تتواجد فيها بشكل كبير".
وأعلن أبو زيد أن "زيارة ​وزير الخارجية​ الروسيّة ​سيرغي لافروف​ إلى لبنان لا تزال قائمة، والتأخير الذي طرأ عليها مرتبط بالوضع المأزوم بين ​أرمينيا​ و​أذربيجان​ في ​قره باغ​، وفي الأساس الجانب الروسي يفضّل أن تكون الزيارة في ظلّ حكومة فاعلة وليس حكومة تصريف أعمال".
وفي الملفّ الحكومي، شدّد أبو زيد على أنه "وفق قناعتي الشخصية إذا حصلت ​الاستشارات النيابية​ الملزمة يوم الخميس المقبل سوف يتم ​تكليف​ رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​، ولكن سيكون هناك مشكلة في التشكيل نظرًا لوجهات النظر المتباعدة بين الأفرقاء"، مذكّرًا بأنه "لا يمكن تهميش شريحة أساسية وفرض أسماء الوزراء عليها، كما أنّ رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ الذي يُعتبر شريكًا في التأليف لا يمكن أن يوافق على أيّ حكومة ليس لديه قناعة مطلقة بتمثيلها وفعاليتها".