أكّد نائب رئيس الإتحاد العمالي العام ​حسن فقيه​، أن "ما شاهدناه في الملف الصحي يؤشر الى حجم التخبط على مستوى إتخاذ القرارات، فبعد مرور حوالي سنة على تسجيل أول إصابة ب​فيروس كورونا​ في لبنان بدأت الجهات المعنية بإلزام المستشفيات الخاصة بأن تكون شريكة في هذه المعركة وهذا أمر مؤسف"، معتبرًا أن "بعض المستشفيات الخاصة تحولت إلى مؤسسات كبيرة تبغى الربح، وتخلت عن واجبها الإنساني وحاولت ابتزاز الدولة"، لافتا الى أن "الواقع الصحي الذي وصلنا اليه اليوم له أسباب متعددة ومنها ما يتعلق بالثقافة المجتمعية وعدم تجاوب الناس بالإضافة الى ضعف الدولة".

وفي حديث لـ"النشرة"، شدّد فقيه على أن "هناك الكثير من اللبنانيين يعتاشون من عملهم اليومي وسيعانون نتيجة الإقفال العام، فالقطاع السياحي بمفرده يضم حوالي 120 الف عامل كما أن ثلث القوى العاملة أصبحوا خارج ميدان العمل إما كليا أو جزئيا، وبالتالي هناك من يضطر لخرق الأنظمة والقوانين لتأمين المستلزمات الحياتية"، معتبرًا أن "الطبقات الفقيرة تعيش كارثة حقيقة".
ورأى فقيه أن "​المياومين​ بمختلف القطاعات سيواجهون واقعا صعبا في فترة الإقفال، ولدينا ملاحظات كبيرة على اللوائح التي توزع على أساسها المساعدات للعائلات الأكثر فقرا، فالتوزيع السابق لم يكن عادلا ولم يشمل شرائح عديدة هي بأمس الحاجة للمساعدة ك​المزارعين​ وصيادي الأسماك والمياومين بالاضافة الى الاشخاص الذين خسروا وظائفهم"، داعيا "لإشراك الاتحاد في اللجان التي تحدد أسماء المستحقين"، معتبرًا أن "ثمة أسئلة كثيرة حول قرار الإقفال، ورئيس ​لجنة الصحة النيابية​ كان واضحا بتأكيده عدم قدرة لبنان على الاقفال لمدة 3 اسابيع كما توصي الجهات الطبية نتيجة الوضع الإقتصادي، وإلا فإن الناس ستخرج الى الشوارع للبحث عن متطلبات العيش دون النظر الى الخطر الصحي".
وأشار فقيه الى أن "الإتحاد العمالي العام حاول مرارا لقاء حاكم ​مصرف لبنان​ والوزراء المعنيين لإطالة أمد الدعم بغية مساعدة الفقراء، ولكن للأسف من استفاد هم كبار التجار وأصحاب الوكالات الحصرية التي يجب أن تلغى في أسرع وقت ممكن، كما يجب وضع حد لكارتيلات النفط والدواء والغذاء"، متسائلا: "لماذا لا نستفيد من تجربة الجيش اللبناني الذي يستورد الدواء بكلفة أقل 40 بالمئة"؟.
واستغرب فقيه أنه "في ظل كل هذا الواقع الصعب الذي يعيشه ​الشعب اللبناني​ تستمر الصراعات السياسية بدلا من الإسراع في تشكيل الحكومة، وكأنه لا يكفينا تواطؤ الجهات الدولية علينا في ​ملف النازحين السوريين​ وما له من اعباء كبيرة على لبنان في أكثر من صعيد"، مبديًا تخوفه من أن تكون نهاية الأزمة الخانقة بفوضى عارمة وليس بثورة شعبية هادفة، معتبرًا أن "التهافت على شراء المواد الغذائية في الأيام الماضية يدل على فقدان اللبنانيين لأدنى درجات الثقة بدولتهم، كما أن هناك أمر خطير للغاية وهو ارتفاع نسبة الحوادث من سرقة وتشليح وغيرها بحوالي 289 بالمئة، وهذه الارقام تبلغناها كاتحاد من وزير الداخلية شخصيا".
من جهة أخرى، أسف فقيه "لعدم معالجة أوضاع العاملين في المستشفيات الحكومية، فحتى اليوم لم تشملهم ​سلسلة الرتب والرواتب​، في حين أننا لم نجد سوى القطاع الحكومي مستعدا للتضحية عند بدء الجائحة، ولذا طالبنا كاتحاد بإقرار قانون ضم العاملين والموظفين في المستشفيات الحكومية إلى ملاك ​وزارة الصحة​، فلا يجوز لأزمة رواتبهم أن تستمر خصوصا أننا نشهد في هذه المرحلة هجرة النخبة من العاملين في القطاع الطبي من أطباء وممرضين".