لا يوجد أصعب من أن تدخل ​مستشفى​ للعلاج في هذه الأيام وأنت تسمع أصوات المرضى يناجون أحبائهم، ويواجهون خطر الإصابة بكورونا للبقاء بجانب من يحبّون في غرفة المستشفى... للأسف هذه هي الحال اليوم في ​المستشفيات​ وهذه هي "كورونا" والّتي ليست بـ"مزحة"، تفتك بكلّ الأحباء، ولم يعد يُعرف هدفها أهو كبير في السنّ أم صغير، شخص يعاني من أمراض أم سليم معافى...

معاناة في المستشفى


في إحدى الغرف في المستشفيات التي دخل إليها الاعلامي ​يزبك وهبة​ نتيجة إرتفاع في الحرارة، كانت سيدة تجلس بجانب شقيقتها التي تقوم بغسيل للكلى وأصيبت "ب​الكورونا​"، رفضت شقيقتها تركها وبقيت بجانبها على مسؤوليتها الخاصة. ويقول يزبك وهبة "توقف قلب المريضة التي تبلغ من العمر 52 عاماً وسمعت شقيقتها تبكي وتطلب منها ألاّ تموت على يدها".
عشرة أيام قضاها يزبك وهبة في منزله وهو يعاني من عوارض سعال، ولكن الحرارة المرتفعة لعدّة أيام والتي ترافقت مع ارتعاش في الجسم فرضت عليه دخول المستشفى التي غادرها بعد إنخفاض الحرارة. يحمد يزبك وهبة الله على أنه "لم يعاني من نقص في الاوكسيجين، وان الضرر في الرئتين ليس كبيراً"، ويشير الى أنه "في إحدى الليالي وأنا كنت لا أزال في المنزل ونتيجة الارتفاع الشديد في الحرارة لم أستطع أن ارفع يدي لقياسها".

"الخانوق"!


السُعال والشعور بالتعب الجسدي هما ما شعر بهما رئيس بلدية ​العقيبة​ جوزيف الدكاش، الذي حجر نفسه رغم أن "نتيجته لم تأتِ ايجابية إلا بعد خمسة أيّام من الحجر"، لافتا الى أنه "لم يغادر منزله منذ أن شعر بعدم الارتياح"، ويضيف: "الحمد لله شفيت وعدت الى ​الحياة​ الطبيعية، ولكن التجربة مع هذا المرض صعبة جداً خصوصا وأنني أعاني من وزن زائد"، مشيراً الى أنني "كنت أعاني من السعال الحادّ الذي وصفته "بالخانوق" فأشعر بالآلام في منطقة الرئتين وفي الليل لم أكن أستطيع ​النوم​".
يشير جوزيف الدكاش الى أن "زوجته رفضت أن تتركه بمفرده وتغادر المنزل، وقد اصيبت "بالكورونا" أيضًا وهي تتعافى"، لافتاً الى أنه "وبعد تجربته هذه قرّر إحضار عشرة آلات تنفّس وعشرة Oxymetre إضافة الى مختلف أنواع الفيتامينات و​الأدوية​ للبلدة"، مضيفا: "بلديّة العقيبة ستقدّم الادوات لكل شخص مصاب مجّانًا ولا يستطيع أن يتوفّر له العلاج".
أما يزبك وهبة فيلفت الى أن "إبنه يعاني من وضع خاص ومنذ ظهور "كورونا" وهو لا يجلس معه إلا القليل من الوقت"، معتبرا أنه "منذ إرتفاع اعداد ​الإصابات​ في أيلول الماضي كان يجب أن يدرك الناس أنّ الأمور جديّة، أُعيد فتح البلاد في عيدي ​الميلاد​ ورأس ​السنة​، الأمر الذي له التأثير الكبير، ولكن التأثير الأكبر على ما أظنّ هو للسلالة ​الجديدة​ ولسرعة إنتشار الفيروس".

من ​لبنان​ الى ​العالم


حال مرضى لبنان، يشبه حال المصابين بالفيروس في العالم. فطوني نعمان الذي غادر لبنان منذ شهرين الى ​الولايات المتحدة​ في زيارة أصيب بالفيروس هناك وهو يعاني من مشاكل في القلب، فإنخفض الأوكسيجين في جسده ودخل الى المستشفى هناك للعلاج، ويشير الى أن "كورونا" لم توفّر أحداً ولكن الأمر الإيجابي هنا أن من يصاب بالفيروس يمكنه أن يتلقى العلاج الكافي الذي يساعده على الخروج من هذه ​الأزمة​"، لافتا الى أنه "قبل دخوله الى المستشفى لم يعد باستطاعته النهوض من السرير نتيجة الالام الجسديّة الحادة".

ما بين ​الدولة​ والمواطن


يعود الإعلامي يزبك وهبة ليشدّد على ضرورة الإلتزام بالتباعد بين الناس والتزام سبل ​الوقاية​، مضيفا: "هناك أشخاص مُتعَبة من الوجع والمسؤوليّة لا تقع على عاتق الدولة دائماً بل هناك مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن"، مؤكّدا أن "​الوضع الاقتصادي​ مزرٍ نتيجة ​الاقفال​، ولكن وضعنا الصحي أسوأ، من هنا يجب الالتزام من أجل ​سلامة​ أنفسنا ومن نحبّ".
إذا، الحالة التي وصلنا اليها نتيجة إنتشار وباء "كورونا" كارثيّة... والحلّ الأنسب لضمان سلامة أنفسنا ومن نحبّ هو البقاء في المنازل في هذه الفترة وتجنّب الإختلاط والتجمّعات!.