لا يملك المراقب لما يجري بين حزبي "الكتائب" و"​القوات اللبنانية​" الاّ ان يردد المثل الشعبي: "علقت وطار غبارها، يا مين يطفي نارها".

احد قدامى الكتائب والقوات قال معلقا على السجال بين الدائر بين الحزبين: "بيستاهل الشيخ سامي" ويضيف: لقد حذّرناه من عمليّة قضم للكتائب تضطلع بها القوات اللبنانية، فلم يعبأ ووجد ان حصانة الحزب تكون برفع سقف موقفه الوطني والسياسي، وان يكون على يمين القوات، في حين ان تحصين الكتائب بالمحافظة على من تبقى ومحاولة استعادة من ابتعد وانكفأ وانسحب، بدلا من تهشيلهم، والتشكيك بنضالهم الحزبي لم يكن في اولوياته. وفي حديثه عن تاريخ الحزب كان يصرّ على حذف مراحل منه. كان لا يعتبر جورج سعاده رئيسا للكتائب، ولا منير الحاج، ولا ​كريم بقرادوني​. كما كان ينظر الى ايلي كرامه بأنّه يؤدّي دور الناطور. لكن هذا الناطور لم يفلح في صدّ محاولة نقل الحزب الى غير آل الجميل. و"طلع معو" أنّ ​حزب الكتائب​ لم يعد قائما بعد رحيل الرئيس المؤسس ​بيار الجميل​، وعاد كالابن الضال مع والده الرئيس الأسبق ​امين الجميل​، متناسيا انه لولا المصالحة التي تمت في عهد بقرادون ، والتي كان فيها لشقيقه الشهيد بيار الدور البارز والرئيس، برعاية الشيخ امين ومباركته. وبمعنى من المعاني ما كانت الكتائب لترجع الى العائلة لولا تجاوب بقرادوني والفريق المتحالف معه والموالي له. يومها لامه الكثيرون مؤكدين انه سيلقى الجحود بدل الجميل، على مبادرته.
لكن رهان بقرادوني كان على الوزير بيار الجميل الذي توسّم فيه المقدرة على اعادة احياء الكتائب، وبالفعل حقّق حفيد المؤسّس وحامل اسمه نجاحات كبيرة، لكن يد الاغتيال قطعت عليه طموحه، فاردته مضرجا باحلامه. وكان سامي على الضفّة الاخرى مناهضا لشقيقه، واسس كيانا سياسيا اطلق عليه "لبناننا"، كان مرشده ​البير كوستانيان​. وبعد غياب بيار المفجع، وضمانا لـ"العائلة" ، وامعانا في جعل الحزب جاريا على ملكيتها، تنازل الشيخ امين بعدما فرغ له بقرادوني المنصب لنجله الاصغر، الذي بدأ معه الحزب منحى انحداريا.
في الواقع لا يتحمّل سامي وحده مسؤولية ضمور الحزب في ​المجلس النيابي​ في استحقاقات٢٠٠٥، ٢٠٠٩، ٢٠١٨. لقد ساهم الجميل الأب في ادخال "القوات اللبنانيّة" الى ساحته، وساومها في غير منطقة، ومنها ​البترون​ التي كانت تعد الحصن الكتائبي الثاني بعد ​المتن الشمالي​، فاخلى ​القضاء​ لمصلحة مرشّحيها. وكانت جائزة الترضية في العام ٢٠٠٩ ترشيح سامر سعاده في ​طرابلس​ وتأمين نجاحه، وذلك على طريقة مبادلة "الحديد بقضامي".
ويقول كتائبي‐قواتي من القدامى، انه من الطبيعي، والحال هذه، ان تتقدم القوات على الكتائب، وان يتحول ما بقي من قواعد ​الصيفي​ الى ​معراب​. لانّ معظم القدامى انكفأوا، وابتعدوا مستبقين خيوطا واهية مع الحزب، وعلاقات اجتماعيّة وشخصيّة لا صلة لها ب​السياسة​ مع رفاق دربهم. اما الباقون فتوزعوا بين التيار "العوني" لا "​التيار الوطني الحر​"، و"القوات اللبنانية".
الكتائب اللبنانية​ اليوم عقائديا، سياسيا، نهجا، واهتمامات لا تشبه تاريخها، ولا صلة لها بماضيها، رغم تصريحات ​سامي الجميل​ التي يدّعي فيها الوفاء للخط التاريخي.