وفي الليلة الأولى التي الغي فيها طلب إذن الخروج من المنزل عن منصة وزارة الصحة، كان الفلتان بحدّ ذاته. عنينا بما نقوله ليلة الأمس. هي الليلة الأولى التي تلت تخفيف القيود المفروضة على المواطنين بعد حوالي شهرين من الإقفال العام، وهي التي تؤشر إجراءاتها الهشة الى الفلتان المنتظر وبائياً، والى تداعياته على صعيد إنتشار فيروس كورونا أكثر فأكثر. فبينما كان من المنتظر أن يطبق حظر التجول من الساعة الثامنة مساء وحتى الخامسة فجراً، كانت حركة السير شبه عادية على الأوتوستراد الممتد من الوسط التجاري في بيروت وصولاً الى ​جسر المدفون​ أي الى مدخل محافظة ​الشمال​. سيارات تسرح وتمرح وسط غياب تام لحواجز ​قوى الأمن الداخلي​. غياب الحواجز هذا لم يسجل فقط على الأوتوستراد، بل إنسحب أيضاً الى ​الطرقات​ الداخلية. فحركة شوارع ​جل الديب​ وإنطلياس و​الزلقا​ عمارة شلهوب مثلاً، وكذلك حركة شوارع ​جونية​ وحارة صخر وصربا، لم تكن تدل أبداً على تطبيق حظر التجول بعد الثامنة مساء، هذا من دون أن ننسى صور الإكتظاظ البشري التي انتشرت عند مداخل المجمعات التجارية.
كل ذلك حصل بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة عن تسجيل 1888 إصابة جديدة بالفيروس القاتل، و51 حالة وفاة.
أخطر ما يمكن ان ينتج عن هذا الفلتان هو العودة الى ما كنا عليه منذ أسابيع قليلة عندما أصبح من سابع المستحيلات إيجاد غرفة عناية فائقة لمريض كورونا. هذا الخوف من إعادة فتح بلد كلبنان أثبتت شريحة واسعة من مواطنيه عشقها للتحايل على الإجراءات وخرق القوانين، هناك في الجسم الطبي من هو مدرك لعواقبه، وهنا تشير المعلومات الى أكثر من تحذير تلقاه وزير الصحة في حكومة ​تصريف الأعمال​ حمد حسن وأبرزها من رئيس لجنة الصحة النيابية النائب ​عاصم عراجي​ الذي قالها بالفم الملآن إن لبنان لا يزال في عين العاصفة وأن النسبة الإيجابية في ​الإصابات​ وكذلك أعداد الوفيات اليومية لا تزال مرتفعة، محذراً أشد التحذير من إعادة فتح البلد من دون ضوابط صارمة.
من أطلق الصرخة ايضاً بوجه الوزارة ولجنة كورونا وجميع المعنيين بالملف، هو رئيس ​مستشفى​ بيروت الجامعي الدكتور فراس أبيض الذي إعتبر أن إعادة فتح المدارس في هذا الوضع الكوروني الدقيق، ينطوي على مخاطر، وان الجدل الحقيقي يجب ألا يكون حول فتح المدارس أم لا ولكن تحت أي ظرف.
وكأننا لم نتعلم بعد من تجارب ​السنة​ الماضية، أو كأن هناك من لا يزال يصدق شعار وزير الصحة القائل، "لا داعي للهلع". صحيح أن النسبة المئوية للإصابات الجديدة تراجعت بعض الشيء، لكننا ما زلنا في عين العاصفة وفي دائرة الخطر، فحوصات الـPCR تراجعت كثيراً بعدما سبق أن وصلت الى 30 ألف فحص يومياً، وهذا يعني في لغة الأرقام أن الإصابات غير المكتشفة لا تزال كثيرة جداً وقد تكون أرقامها أكبر بكثير من تلك المكتشفة.
لكل ما تقدم، إرحمونا وارحموا اللبنانيين والجسم الطبي والتمريضي، ولا تفتحوا البلد على مصراعيه من دون قيود وإجراءات، وكأن كورونا لم يكن، وإذا كان إتكالكم على وعي المواطنين، نذكركم بأن بين الشعب اللبناني من لا يزال يردد مقولة "كورونا كذبة وما في كورونا".