على وقع خبر وصول ​الدولار​ الواحد إلى 10 آلاف ليرة ​لبنان​ية، سرت معلومات حول بروز بعض الإيجابيّة في ملفّ تشكيل ​الحكومة​، وهو ما يعاكس كل المعطيات التي سيطرت على المشهد الحكومي منذ شهر حتى اليوم.

مؤيّدو هذه الإيجابيّة يعتبرون أن اشتداد ​الأزمة​ الحاليّة يعني قرب انفراجها، وأن البحث الذي لم يتوقف يوماً في الملف الحكومي كان يجري بعيداً عن الأضواء، عبر وسطاء تحركوا بين ​بعبدا​ و​بيت الوسط​، وتُشير مصادر هؤلاء عبر "النشرة" إلى أن ​تفاصيل​ ما يُعمل عليه غير معروفة إلا من قبل قلّة قليلة، وهذا ما قد يساهم بنجاح المساعي.
وتضيف المصادر: "من الطبيعي اليوم ألاّ نتفاءل لانّ تجارب الفشل كثيرة، وقد وصلت سابقاً "لقمة" الحكومة إلى الفم، وسُحبت، وبالتالي لم يعد بالإمكان الحديث عن تفاؤل ما لم يصدر مرسوم تشكيلها موقّعاً من ​رئيس الجمهورية​، إنما يمكن القول اليوم أن حلحلة بعض العقد قد انتهت، ولم يتبقّ الكثير منها"، مشدّدة على أنّ الحلول متوقفة عند حسن النوايا، وهذا ما يجعل التوقّع مستحيلاً.
بالمقابل، تُشير مصادر سياسية متابعة إلى أنّ الملف الحكومي لم يتحرّك منذ أسبوعين، والعقد لا تزال على حالها، وكل طرف لا يزال متمسكاً بمطالبه ورأيه وينتظر الطرف الآخر ليتنازل.
وتضيف المصادر عبر "النشرة": "المعنيان الرئيسيّان في التشكيل يعانيان من فقدان الثقة المتبادلة، ويسعيان لكسب معركة التأليف، ولم تنجح كل المبادرات بعد لتصفية الأجواء بينهما، مشيرة إلى أنّ ما يحصل في الشارع المسيحي يجعل التأليف صعباً، فبعد أن حاول ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي​ الدخول بقوة على خطّ التأليف، استنفر التيار الوطني الحرّ لأنه يملك اليوم قوّة المشاركة ب​تأليف الحكومة​، وبالتالي فإن إمساك الراعي بهذا الملفّ يعني خسارة التيار، لذلك لم ينجح البطريرك بكل محاولاته السابقة.
من جهته لا يملك رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ أيّ جديد ليقدّمه، تقول المصادر، مشيرة إلى أنّ الخشية اليوم تتعلق بالفوضى التي تنتظر لبنان في الأسابيع القليلة المقبلة، والخطر تحديداً في شهر نيسان.
تكشف المصادر أنّ القلق من الشهر المقبل مردّه إلى اعتبارات ثلاثة، الأول هو مناسبة ​الفصح​ لدى ​الطوائف​ المسيحيّة الّتي تتّبع التقويم الغربي وبداية ​الصوم​ لدى الطوائف المسيحيّة الّتي تتّبع التقويم الشرقي إضافة الى ​شهر رمضان​ المبارك، حيث من المعلوم أن الأسعار ترتفع خلال فترات الصوم والأعياد، فكيف سيكون الحال عندما لا تتمكن الناس من الحصول على الطعام؟! أما المعطى الثاني فهو تواصل التصعيد الدولي قبل الجلوس على طاولة التفاوض، وكلما طال الفراغ الحكومي في لبنان بظلّه، كلما كانت الفوضى التي ستحصل أكبر، أما المعطى الثالث فهو الأكثر خطراً، وهو استنزاف أموال الدعم، وعدم تمكن الناس من سحب أيّ ليرة من بعض ​المصارف​، وانقطاع ​التيار الكهربائي​.
لا تملك المصادر أجوبة حول ​المستقبل​ القريب، إذ تُشير إلى أن كلّ الملفات باتت متعلقة ببعضها، فالإنهيار الإضافي في سعر صرف ​الليرة​ خلال أسبوعين، لا ينفصل عند انهيار العملة السوريّة مؤخراً، مشيرة إلى أنّوتيرة تسارع الإنهيار قد يؤدّي إلى عودة التحركات الشعبيّة التي ستتخّذ هذه المرة بُعداً عنفياً، ولن يتمكن أحد من السيطرة عليها.
إذاً، هناك سباق بين ​تشكيل الحكومة​ والفوضى، فمن يصل أولاً، ومن يملك الجرأة من السياسيين ليتحمّل المسؤولية؟!.