لفت رئيس حكومة تصريف الأعمال ​حسان دياب​، خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو، في الاجتماع الثاني للمجموعة الإستشاريّة الخاصّة بإطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، في السراي الحكومي، إلى أنّه "لا يُخفى عليكم أنّ ​لبنان​ يعاني انهيارًا تاريخيًّا على جميع المستويات. وعليه، يتعيّن التحرّك بسرعة لقلب مسار الانهيار وتسريع عمليّة التعافي والانتعاش. من الواضح أنّه سيكون من الصعب جدًّا على البلاد التعافي من هذا الانهيار غير المسبوق بدون مساعدة المجتمع الدولي ودعمه".

وأشار إلى أنّ "ما يقرب من عام قد مرّ على انفجار مرفأ بيروت المروّع، وقد كان وضعًا صعبًا للغاية على عائلات الضحايا. من أجل هذه العائلات الّتي تعاني جروحًا لا تُمحى وجميع اللبنانيّين الّذين يلتمسون المساءلة والّذين يحقّ لهم معرفة الحقيقة، نتوقّع أن تسود العدالة بعد إجراء تحقيق نزيه وشامل".

وركّز دياب على أنّ "في وسط المساعي الحاليّة الرامية إلى تشكيل حكومة، تُعدّ ​الانتخابات النيابية​ خيارًا رئيسيًّا لتحقيق انفراج من خلال السماح للبنانيّين بتحديد الطريقة الّتي يريدون أن يُحكم بها بلدهم. وعليه، مع اقتراب موعد انتخابات عام 2022، فإنّ أي حكومة لبنانيّة، ملزمة باحترام المهل القانونيّة المنصوص عليها في القانون الانتخابي الصادر عام 2017، لجهة بدء الاستعدادات للانتخابات المقبلة".

وبيّن "أنّنا تداولنا في خلال اجتماع بنّاء للغاية عُقد مؤخّرًا في السراي مع الرئيسة السابقة لبعثة الاتحاد الأوروبي إيلينا فالنسيانو، الّتي تولّت مراقبة الانتخابات النيابية في العام 2018، فقد بدأت العملية بالفعل، حيث أنّنا قمنا بمراجعة الإمكانيّات العمليّة والنفقات والمتطلّبات الفنيّة والقانونيّة ذات الصلة بشفافيّة تامّة، بغية ضمان إجراء انتخابات حرّة ونزيهة تشكّل السمة المميّزة للديمقراطيّة، باعتبارها الهدف النهائي لها". وذكر أنّه "سيتم إجراء الانتخابات وفقا لقانون انتخابات عام 2018، ما لم يقرّر مجلس النواب اللبناني خلاف ذلك".

وأوضح "أنّنا إذ نجتمع اليوم لتقييم التقدّم الّذي تمّ إحرازه في تطبيق إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار منذ إطلاقه في آذار 2021، فإنّني أودّ تسليط الضوء بإيجاز على بعض القضايا الهامّة"، مشدّدًا على أنّ "نظرًا للتدهور السريع في القوة الشرائية للعائلات اللبنانية، فإنّ الأولوية القصوى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة تتمثّل في تفعيل المشروع الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي (ESSN). نقوم حاليًّا بالتنسيق الوثيق مع البنك الدولي لتفعيل المشروع بحيث يمكن البدء بتنفيذه في أقرب وقت ممكن، وفقًا للمعايير الدوليّة الّتي وضعها شركاؤنا الدوليّون".

كما أكّد دياب أنّ "من المسائل البالغة الأهميّة أيضًا، نذكر قضيّة الدعم. لسوء الحظ، لقد واجه برنامج دعم احتياط النقد الأجنبي الّذي بدأ العمل به في أيلول 2019 مشاكل عدّة، أدّت إلى استنفاد الاحتياطيات الأجنبية للمصرف المركزي (مع بقاء 14 في المئة فقط). وقد حرصت الحكومة على إدخال نظام التحويلات النقديّة قبل رفع الدعم، نظرًا للمصاعب الّتي سيلحقها ارتفاع الأسعار بالأُسر اللبنانية. ولهذا السبب بالضبط، جرى تحديد مبالغ التحويلات النقدية بطريقة تعوِّض عن الخسارة في القوة الشرائية نتيجة رفع الدعم عن الأسر المتضرّرة بشدّة".

وشرح أنّ "خطّتنا للمضي قُدمًا هي التالية:
لقد تمّ مؤخّرًا توقيع الاتفاق الّذي ينصّ على حصول لبنان على الفيول من العراق لصالح "مؤسسة كهرباء لبنان". وعليه، نتوقّع أن تزداد التغذية بالكهرباء في الأيّام المقبلة. أمّا بالنسبة إلى البنزين والغاز، فإنّ الشح والطوابير الطويلة هي نتيجة طبيعيّة للخلل القائم في السوق بسبب انهيار سعر صرف الليرة. بطبيعة الحال، ستستمرّ الحكومة في محاربة ممارسات الأسواق غير القانونيّة، وكذلك فيما يتعلّق بأنشطة التهريب". ولفت إلى "أنّنا نُدرك أنّ هذه الخطوة في حدّ ذاتها غير كافية، وينبغي أن تكون جزءًا من برنامج شامل يرمي إلى تحقيق استقرار الاقتصاد الكلّي، ويتضمّن خطّةً لشبكة الأمان الاجتماعي. وينبغي أن يدرج هذا الموضوع على رأس جدول أعمال الحكومة المقبلة كأساس للتفاوض مع ​صندوق النقد الدولي​".

وفسّر أنّ "في ما يخص مشروع إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، لقد تمّ إقرار قانون المشتريات العامّة في 30 حزيران 2021. كما بدأت لجنة برلمانيّة مناقشات في كانون الأوّل الماضي حول مشروع قانون المنافسة، والّذي يستند إلى حدّ كبير إلى المسودّة المقترَحة من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة. كما جرى تعديل قانون الوصول إلى المعلومات لعام 2017 في حزيران 2021، ممّا أدّى إلى تعزيز الشفافيّة وفرصة اكتشاف الممارسات الفاسدة". وأفاد بأنّ "وزارة الاقتصاد تشرت استراتيجيّة نمو مدفوعة بالتصدير وقائمة على الإصلاحات لمصلحة لبنان. كما أدخلت الوزارة مفهوم النافذة الواحدة، وهي في طور إدخال خدمة الدفع الرقمي لجميع معاملاتها، ممّا يشكّل خطوةً حاسمةً في سبيل تعزيز بيئة ممارسة الأعمال".

وأعلن دياب "أنّنا نعتزم العمل على جعل كلّ الوزارات والمؤسّسات العامّةّ الأخرى تحذو حذو وزارة الاقتصاد"، معبّرًا عن امتنانه للدول المانحة "المساهِمة في صندوق الائتمان المخصَّص لتمويل عملية الإصلاح والتعافي والإنماء في لبنان، وللبنك الدولي على إدارة هذا الصندوق. سيكون مشروع إعادة بناء مؤسسات الأعمال في بيروت بشكل أفضل (B5) أول مشروع يتم تنفيذه، ونأمل أن يبدأ في صرف الأموال للمؤسّسات الفائقة الصغر والصغيرة والمتوسّطة في الأسابيع القليلة المقبلة. وهذا من شأنه أن يمنح هذه المؤسّسات متنفّسًا وأن يعزّز استدامة مؤسّسات التمويل الصغير المؤهلة للاستفادة من المشروع".

إلى ذلك، أكّد الالتزام بـ"تنفيذ الإجراءات والإصلاحات ذات الصلة بالسياسات في حدود الصلاحيّات القانونيّة المنوطة بحكومة تصريف الأعمال، لا ينبغي بأيّ حال من الأحوال أن يطغى على ضرورة تشكيل حكومة جديدة جامعة على نحو ملح. وقد أكّد أمين عام الأمم المتحدة على ذلك بصورة بارزة في تقريره الدوري الأخير حول القرار 1701، الّذي ذكر فيه: "إنّني ما زلت أحث القيادة السياسية في لبنان، بالنظر إلى خطورة الوضع، على الارتقاء فوق المصالح الضيقة والإسراع في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ التدابير التي من شأنها وضع البلاد على طريق التعافي".