على الرغم من إستقالة ووفاة ما مجموعه 10 نوّاب، تخلّفت السُلطات المَعنيّة عن تنظيم إنتخابات نيابيّة فرعيّة، في مُخالفة واضحة للدُستور اللبناني. واليوم، ومع إقتراب موعد الإستحقاق الإنتخابي المُقرّر في ربيع العام 2022 المُقبل، من الضروري أن تحسم السُلطات التنفيذيّة والإجرائيّة المَعنيّة، موقفها من مجموعة من البُنود الواردة في ​قانون الإنتخابات​ النيابيّة القائم حاليًا. ومن المُتوقّع أن يفتح هذا الأمر الضروري منعًا للطعن بشرعيّة الإنتخابات لاحقًا، جدلاً داخليًا واسعًا. فما هي أبرز هذه البنود التي تُشكّل ألغامًا جاهزة للإنفجار في أي وقت؟!.

أوّلاً: المادة 61 التي تنصّ على سقف الإنفاق الأقصى للمُرشّح وللائحة خلال الحملة الإنتخابيّة، فقدت مصداقيّتها بسبب إنهيار قيمة العُملة الوطنيّة. ولم يعد الحد الأقصى لكل مُرشّح والمُحدّد بمئة وخمسين مليون ليرة كسقف ثابت مقطوع، يُضاف إليه سقف مُتحرّك وقدره خمسة آلاف ليرة لبنانية عن كل ناخب من الناخبين المُسجّلين في الدائرة الإنتخابيّة الكبرى، يتمتّع بأي قيمة فعليّة، الأمر الذي يستوجب تعديل سقف الإنفاق المالي المسموح به خلال الحملات الإنتخابيّة.
ثانيًا: المادة 74 التي تتناول موجبات وسائل الإعلام الخاص تشدّد بوضوح على أنّه "لا يجوز لأي وسيلة من وسائل الإعلام الخاص إعلان تأييدها أي مرشّح أو لائحة إنتخابيّة، وبأنّه على وسائل الإعلام "الإمتناع عن التشهير أو القدح أو الذم وعن التجريح بأيّ من اللوائح أو من المرشّحين"، وغيرها من الشروط التي يتمّ خرقها يوميًا من قبل وسائل الإعلام في لبنان، إن تأييدًا لنوّاب ولمرشّحين مُعيّنين، وإن تهجّمًا على هؤلاء وحثّاً للناخبين على عدم التصويت لهم.
ثالثًا: المادة 84 من قانون الإنتخاب تنصّ على ضرورة أن تتخذ ​الحكومة​ "الإجراءات الآيلة إلى إعتماد البطاقة الإلكترونيّة المُمغنطة في العمليّة الإنتخابيّة المُقبلة"، أي في دورة العام 2022، ما يستوجب أيضًا إعادة النظر بهذا البند، لجهة حسم مصيره سلبًا أم إيجابًا، تجنّبًا للطعن في الإنتخابات. وعلى الرغم من الإجتماعات المعقودة بشأن هذا الأمر، فإنّ المَعلومات المُتوفّرة تُشير إلى أنّ لا نيّة لإعتماد هذه البطاقة من قبل أكثر من جهة بحجج مُختلفة، منها ضيق الوقت والكلفة الماليّة، ما يستوجب تعديل هذا البند.
رابعًا: المادة 111 الخاصة بحقّ غير المقيمين بالإقتراع، وذلك "في مراكز إنتخابيّة في السفارات أو القنصليّات أو في أماكن أخرى(...)" وكذلك مواد أخرى تُعنى بتنفيذ هذا الإقتراع، علمًا أنّه من المطلوب أن يكون إسم المُقترع المُغترب، واردًا في سجلات الأحوال الشخصيّة. وبما أنّ مهلة التسجيل يجب ألاّ تتجاوز العشرين من تشرين الثاني من السنة التي تسبق موعد الإنتخابات النيابيّة، فهذا يعني أنّ أمام المُغتربين أقلّ من شهرين فقط لتسجيل أسماءهم، علمًا أنّ الإدارات المعنيّة في الدولة لم تقم حتى الساعة بأي حملات للفت إنتباه المُغتربين إلى حُقوقهم الإنتخابيّة، وإلى المهل الزمنيّة المُرتبطة بهذه الحُقوق، على الرغم من قيام السُلطة بعقد إجتماعات لمُتابعة الموضوع.
خامسًا: المواد 112 و122 و123 والتي تتناول المقاعد المُخصّصة في مجلس النوّاب لغير المقيمين وعددها ستة، والإجراءات التطبيقيّة المَطلوب إتخاذها من قبل كل من وزارتي الداخليّة و​البلديات​ والخارجيّة والمُغتربين لتطبيق هذا الفصل. وتُمثّل هذه المواد عقبة أخرى أمام الإنتخابات، ما لم يتمّ العمل على إلغائها أو تعديلها أو ربما تطبيقها، علمًا أنّ كلّ المعلومات تُشير إلى أنّ لا نيّة إطلاقًا لدى أغلبيّة من القوى السياسيّة الحاليّة لتوفير فرصة للمُغتربين لإنتخاب ستة نوّاب.
في الخُلاصة، الوقت يمرّ بسرعة، وتناول مسألة الإنتخابات النيابيّة بجديّة أكبر، صار مطلوبًا من قبل مُختلف السُلطة التنفيذيّة والتطبيقيّة المَعنية في لبنان، وفي سفاراته الخارجيّة أيضًا، إلا إذا كان الهدف إضاعة المزيد من الوقت لإتخاذ هذه البنود الشائكة وغيرها من المواضيع الخلافيّة المرتبطة بالإنتخابات، حجّة لتطيير موعد الإنتخابات لفترة زمنيّة غير معروفة. المسألة في الظاهر بيد اللجان النيابيّة التي يُنتظر أن تعقد قريبا جلسات لدراسة الملفّ الإنتخابي، لكنّها في الخفاء في يد القوى السياسيّة الأساسيّة التي من المتوقّع أن تدخل في المُستقبل القريب في سجالات عنيفة في ما بينها، وذلك بسبب إختلاف رؤيتها لقانون الإنتخابات ككل، حتى قبل الغوص في بنوده وفي تفاصيله!.