منذ اليوم الأول لتأليف حكومة ​نجيب ميقاتي​ الثالثة، كان من الواضح أن هناك 3 ملفات أساسية ليس من السهل عليها تجاوزها، الأول يتعلق بالمفاوضات مع ​صندوق النقد الدولي​، أما الثاني فهو التحضير للإنتخابات النيابية المقبلة، بينما الثالث هو الأخطر، ملف التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت، نظراً إلى الانقسام السياسي الحاد حول هذا الملف، بالإضافة إلى المواقف الدولية التي تربط أي مساعدات، من الممكن أن تقدم إلى لبنان، بالتطورات التي ترافقه.

في هذا السياق، كان من الواضح أن هناك تحالفاً كبيراً يعتبر أن ما يقوم به المحقق العدلي القاضي ​طارق البيطار​ يخالف الدستور، لا سيّما بالنسبة إلى محاكمة الرؤساء والوزراء، لكن حجم الضغوط الدولية والدعم الذي حظي به، خصوصاً في الأسابيع الماضية، دفع إلى التأكيد أن ليس من الممكن الذهاب إلى تنحيته عن هذا الملف، بسبب التداعيات التي ستلي.
انطلاقاً من ذلك، ترى مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، أن ما حصل في جلسة مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء، كان نموذجاً بسيطاً عما سيحصل عند طرح أي ملف من الملفات المذكورة في الأعلى، سواء بالنسبة إلى ظهور الحصص التي قامت عليها الحكومة، أو بالنسبة إلى الخطوات التصعيدية التي من الممكن أن يذهب إليها المعارضون.
ما تقدم يؤكد، من وجهة نظر المصادر نفسها، هشاشة التركيبة الحكومية، الأمر الذي ينعكس على أداء الحكومة التي تبدو عاجزة عن التصدي لأيّ ملفّ، بدليل ما يحصل على مستوى سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بالإضافة إلى الإرتفاع المستمرّ في أسعار المحروقات، الأمر الذي ينعكس على أسعار باقي السلع والخدمات، أو بالنسبة إلى ملفّ الكهرباء التي تتراجع يوماً بعد آخر.
بالنسبة إلى هذه المصادر، موقف كل من "​حزب الله​" و"​حركة أمل​" من آداء المحق العدلي لا يتوقف عند الواقع الحكومي فقط، بل هو يؤكّد أن الجانبين، لا سيما الحزب، يعتبران أن البلاد لا تزال في مرحلة المواجهة، مع الجانب الأميركي تحديداً، حيث يراد استغلال هذا الملف للتصويب عليهما في المرحلة المقبلة، وبالتالي كان من المفترض الذهاب سريعاً إلى المواجهة المفتوحة التي تقود إلى "تطيير" البيطار أو تصحيح المسار.
في هذا الإطار، ترى المصادر السّياسية المطّلعة أنّ انطلاق إشارة المواجهة على لسان أمين عام الحزب ​السيد حسن نصرالله​، يؤكّد المرحلة التي وصل إليها الحزب في تقييم الخطر الكامن في هذا الملف، لا سيما أنّ مواقفه جاءت بعد كلام واضح لرئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ​هاشم صفي الدين​، حول المواجهة مع الأميركيين.
وتلفت المصادر نفسها إلى أنه ليس من عادة "حزب الله" التراجع عندما يصل إلى هذه المرحلة، لا بل هو مستعد للذهاب بعيداً بدليل ما حصل في عملية استيراد المحروقات مع الجمهوريّة الإسلامية في ​إيران​، حيث كان من الواضح اعتباره أن المرحلة الراهنة هي مرحلة كسر توازنات لا يمكن له أن يبقى خلالها في موقع امتصاص الهجمات.
في المحصّلة، ترى هذه المصادر أن المتوقع هو اشتعال الصراع أكثر في المقبل من الأيام، بغض النظر عن الملفّ أو عن الأسباب التي ستقود إلى ذلك، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النّيابية التي يُراد من خلالها قلب الموازين، إلا إذا حصلت تسوية ما، لم تظهر معالمها الواضحة حتى الآن.