أشارت رئيسة "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" كلودين عون، خلال لقاء افتراضي نظمه سفير الأرجنتين ماوريسيو آليس، بمناسبة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، إلى أنه "قبل ثلاثين عاما، أدرك الناشطون والناشطات ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي أن هذه الآفة المنتشرة في أرجاء العالم، تستوجب تضافر الجهود من كل صوب للتغلب عليها. فكان في العام 1991 إطلاق أول حملة لـ16 يوما ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي التي نحييها هذا العام منذ أمس. وفي مستهل الألفية الثالثة، ألقى قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 1325 حول المرأة والسلام والأمن، الضوء على المعاناة المضاعفة التي تقع على النساء من جراء الأعمال الحربية. وفي العالم بأسره أدركت الحركات النسائية أنه يصعب، بل يستحال، على النساء تحقيق التقدم إن هن بقين أسيرات للخوف من عنف قد يمارس عليهن لمجرد أنهن نساء".


ولفتت إلى أنه "في لبنان، وبعد حوادث أليمة وصل فيها هذا النوع من العنف إلى حد القتل وأودى بحياة عدد من النساء، برزت مسألة مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي في أولويات العمل في قضايا المرأة. من هذه المنطلقات تسعى الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالتعاون مع شركائها في القطاع العام كما في المجتمع المدني، وبدعم من المنظمات الدولية والمؤسسات الصديقة في العالم، إلى تثبيت أطر قانونية ومؤسساتية للحؤول دون وقوع أعمال عنف ضد النساء، ولتوفير الحماية لهن عند حصولها ولمساعدتهن على تخطي تأثيراتها عليهن وعلى الوصول إلى العدالة".

واوضحت أنه "وبغية رسم السياسات والخطط الصحيحة تعمد الهيئة بالتعاون مع شركائها، إلى تطوير آليات تتيح إحاطة أكثر شمولا للأسباب العميقة الكامنة وراء ممارسة عنف ضد النساء وللظروف المرافقة عادة لاقتراف هذا النوع من الأعمال. وتسعى الهيئة عبر برنامج باروميتر العنف في لبنان الذي بدأته منذ العام الماضي، إلى معرفة تطور نظرة الرأي العام لدى الكهول كما لدى الشباب والشابات من هذا النوع من العنف. ونظرا إلى أن موضوع معالجة ظاهرة العنف ضد النساء يتطلب مقاربة الموضوع من أوجه مختلفة ومن جانب جهات متنوعة، ركزت الهيئة الوطنية في إطار عملها التنسيقي لتنفيذ الخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 على مشاركة الشركاء في تحديد النشاطات لتطبيق التدخلات التي نصت عليها هذه الخطة التي اعتمدتها الحكومة في العام 2019".

وتطرقت عون الى النشاطات والحملات التي قامت بها الهيئة في هذا الإطار، مذكرة انه "من بين الخطوات التي تم تحقيقها لغاية اليوم، وضع معجم لتوحيد المفاهيم المرتبطة بمعالجة حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي، كي يتم استخدامه من جانب كل المعنيين، ووضع دراسة تقويمية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية حول مراكز اللجوء المخصصة للنساء المعنفات، تمهيدا لتحديد أو تطبيق المعايير التي ينبغي أن تتوفر فيها، والقيام بحمالات توعوية على مخاطر جرائم الإبتزاز الإلكتروني وعلى نشر المعرفة بقانون تجريم التحرش الجنسي الذي أقره البرلمان في أواخر العام الماضي".

واكدت انه "تواصل مجموعات العمل القائمة في إطار تنفيذ الخطة الوطنية للقرار 1325 السعي إلى اعتماد حماية قانونية أكبر لضحايا الإتجار بالبشر وإلى تبني إجراءات تشغيل موحدة في هذا الموضوع بين مختلف المتدخلين. وعلى صعيد آخر، تعمل أيضا الهيئة الوطنية مع مجموعات عمل أخرى لتنفيذ خطة تطبيق الـ1325، على اعتماد قانون يجعل سن الـ18 سنة السن الأدنى للزواج وعلى زيادة مشاركة النساء في صناعة القرار باعتماد كوتا نسائية في قوانين الإنتخابات النيابية والبلدية وفي مجالس إدارة الشركات المساهمة. وتسعى الهيئة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، إلى تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية لضحايا العنف المبني على النوع الإجتماعي في مراكز الخدمات الإنمائية التابعة للوزارة. كما تسعى إلى رفع مستوى الوعي والمعرفة لدى فئة الشباب والشابات بقضايا المرأة والنوع الإجتماعي".

ولفتت عون النظر إلى "التعديل الأخير لقانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري الذي طور سبل الحماية القانونية للنساء، وأكد وجوب إنشاء صندوق لمساعد النساء ضحايا العنف".

وعن الخطة الوطنية الأرجنتينية لمناهضة العنف المبني على النوع الإجتماعي، اوضحت انها اطلعت بإهتمام على التجربة التي تخاض في الأرجنتين لمكافحة آفة العنف المبني على النوع الإجتماعي وعلى الخطة الوطنية التي تم اعتمادها لهذا الغرض. مشيرة الى انه "قد لفتني فيها أن مجمل أجهزة الدولة مجندة في إطار هذه الخطة، للتنسيق بين مختلف البرامج والتدابير التي يتم اعتمادها للوقاية والحماية من العنف المبني على النوع الإجتماعي"، واعتبرت أن "التوعية الإجتماعية وايجاد بيئة إجتماعية وتشريعية ومؤسساتية رافضة لهذا النوع من العنف والمشاركة الواسعة في الجهود المبذولة، هي عوامل أساسية للتوصل إلى اجتثاث جذور هذه الآفة من المجتمع".