أكد وزير الصناعة جورج بوشكيان، خلال افتتاحه مؤتمر الأعمال العراقي اللبناني في بغداد، "اننا نأتي اليوم إلى العراق الشقيق، بلاد ما بين النهرين. نأتي من درَّة الشرقَين إلى أرضِ الرافدين. نأتي إلى أرضِ المَنِّ والسَلوى بالسرعةِ القُصْوى، حاملين الود والتقدير والأخوة والصداقة إلى العراقيين الأحباء، الذين يتبادلون مع اللبنانيّين، مشاعر المحبّة والاحترام ووحدَةِ الحال".


ولفت إلى أن "الكرم والضيافة والترحيب وحسنُ الاستقبال شَعَرْنا به منذ وطَأْنا أرضَ المطار. وهذه هي التقاليدُ والعاداتُ العراقيّة المعروفة تاريخيّاً، إنَّ هذا الامرَ راسخٌ لا لُبْسَ فيهِ في تاريخِ العلاقاتِ اللبنانيّة – العراقيّة. يتجدَّدُ باستمرار، ويتواصل ويتفاعل على مَرِّ الأيّام. فالعراقيّون مُرَّحَّبٌ بهم دائماً في ربوعِ لبنان، سيّاحاً وطلّاباً واستشفاءً وللراحة والاستثمار، ونشعرّ من جهتِنا كلبنانيّين بالترحيبِ والضيافة في أرضِ العراق كأنَّنا في بلدِنا الثاني، أدعو لأن يكونَ هذا الوضعُ مِثالاً يُحتَذى بين الدول في علاقاتِها الثنائيّة".

وأشار بوشكيان، إلى "أنني اقترحُ أن تتكاملَ علاقاتُ بلدَيْنا أكثر، لِتَشْمُلَ سائرَ الدولِ العربية الشقيقة والصديقة وتتحقَّقَ السوقُ العربيةُ المشتركة، فنزدادَ قوّةً وثِقْلاً وتأثيراً في الساحةِ الاقليميّة والدوليّة، حاجتُنا إلى بعض لا تؤشِّرُ إلى مكامنِ النقصٍ أو الضعف، وإنَّما تشكِّلُ دافِعاً وعنصرَ قوّة وتحصيناً لاقتِصاداتِنا في نظامِ معولم لا يرحم، في ظلِّ انتشارِ وباءٍ عالمي مُخيفٍ وقاتِل.ولم ينجحْ العلماءُ حتى اليوم في القضاءِ عليه أو محاصرَتِه، بل يتفشّى بطريقةٍ أسرع، ويتجدَّدْ تحْتَ تسمياتٍ ومُتَحَوِّراتٍ مختَلِفة، ما عدَّلَ الموازين، وغيّرَ المعادلات، وقلبَ الحسابات".

ولفت إلى أنه "بين الأشقّاء، المصارحةُ واجب وضرورة، لتصحيحِ ما يجبُ تصحيحُه ووقفِ هدرِ الفرص، وإضاعةِ الوقت. لقد مرَّت ثلاثةُ أشهر على المؤتمر الذي عقدناه في بيروت، وهي فترة زمنيّة كافيّة لاجراءِ مراجعةٍ عميقة تَوَافقْنا على اجرائِها حولَ ما تناولْناهُ من مقرّرات، ورَسَمْناهُ من خريطة طريق تطويريّة وتفعيليّة للعلاقاتِ اللبنانيّة – العراقيّة.فهل أجرينا هذه المراجعة؟ إنّها ليست مساءَلة بمقدارِ ما هي طرحُ أسئلة والتفكيرُ بصوتٍ عالٍ.وأبدأ بسؤالِ وزارةِ الصناعة اللبنانيّة عن هذا الأمر، وأنتقل إلى السفارةِ اللبنانيّة في بغداد، مروراً باتّحادِ غرفِ التجارة والصناعة والزراعة اللبنانيّة وصولاً إلى جمعيّةِ الصناعيّين اللبنانييّن".

وسأل "أوجِّه السؤالَ ذاتَه إلى الجانبِ العراقي، هل أدَّيْنا الفرضَ المطلوبَ منّا؟"، موضحًا "أنني تحدّثت في كلمتي في مؤتمر بيروت عن نقاطٍ ثمانِ اعْتَبَرْتُها بمثابةِ خارطةِ طريق لتفعيلِ العلاقاتِ الاقتصاديّة ورفعِها إلى مكانةِ العلاقاتِ السياسيّة والأخويّة الممتازة، أودُّ التذكيرَ بها:

1-تفعيلُ العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوقيع الاتفاقياتِ الثنائية.

2-اعادةُ تفعيلِ اللجنة الاقتصادية المشتركة.

3-خفضُ الرسوم على المنتجاتِ الصناعية اللبنانية المصدَّرَة الى العراق.

4-تسهيلُ حركةِ النقل بين لبنان والعراق.

5-السماحُ للشاحناتِ اللبنانية بدخولِ الأراضي العراقية والتفريغِ في مقصَدِها الأخير دون الانتظار للتفريغِ في ساحاتِ التبادل على الحدودِ البرّية.

6-التشجيعُ على اقامةِ مناطقَ حرَّة للصناعيين في البلدين.

7-تسريعُ اجراءات تسجيلِ الأدوية في البلدَينوِفْقَ المواصفات التي تُصْدِرُها مؤسسةُ المقاييس والمواصفات اللبنانية.

وعتبر بوشكيان، أن "توقيع مذكرة التعاون بين وزارتي الصناعة خطوة في الاتّجاه الصحيح، وممهّدة لتقوية العلاقات أكثر. أشكركم على حسنِ الاصغاء، وأتمنّى كلَّ التوفيق والنجاح لأعمالِ المؤتمر، شاكراً العراق، دولةً وشعباً، على كرمِ الضيافة وحسنِ الاستقبال".

بدوره، لفت رئيس مؤسسة نوفلتي بلال محي الدين، إلى "أننا نعمل على أن يتيح المؤتمر تحقيق العديد من الفرص الصناعية والاستثمارية والتجارية بين لبنان والعراق، وايجاد شركاء جدد، وتسويق المنتجات".

تحدّث ممثلاً وزير التجارة العراقية، وممثّل وزير الاقتصاد والتجارة، فأكدا أن هذه النشاطات تدلّ على عمق العلاقات اللبنانية – العراقية، انطلاقاً من حرصناعلى دعم اوصر علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي والثقافي والعلمي، وتحقيق اعلى مستويات التعاون المشترك بينهما. وأوضحا أن العراق يحرص على زيادة حجم التبادلات التجارية لترتقي الى مستوى طموح الجانبين خصوصاً ان العراق يشهد حالياً تغيّرات اقتصاديّة جوهريّة، وهذا يعني اعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، وبهذه المناسبة ندعو الشركات ورجال الاعمال والمستثمرين اللبنانيين للاستفادة من السوق العراقية والاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في مختلف المجالات.

وكانت كلمات لكلّ من رئيس اتحاد الصناعيين العراقي عادل عقاب، رئيس العلاقات الخارجية لدى جمعية الصناعيين اللبنانيين دانيال عبود، رئيس المجلس الاقتصادي العراقي ابراهيم البغدادي المسعودي، رئيس الهيئة التنفيذية في جمعية انجازات البحوث الصناعية – لبنان IRALEB زياد شماس، وعرض الهيئة الوطنية للاستثمار عن فرص الاستثمار في العراق، وعرض سيدر اوكسيجين عن تمويل مشاريع صناعية في لبنان، وشركة خوري للألبان والأجبان وشركة جبيلي للمولّدات، ومجموعة أماكو الصناعيّة.

ويهدف المؤتمر الى تأمين عقد لقاءات B2B بين رجال الأعمال والمستثمرين والصناعيين في كلا البلدين، من أجل دراسة امكانات التعاون واقامة شراكات عمل واستثمارات مشتركة.