ليس سهلاً على رئيس الحكومة الاسبق ​سعد الحريري​ أن يتخذ موقفاً بشأن عزوفه عن خوض الإنتخابات النيابية. لا يترك قراره تداعيات شخصية على "الحريرية السياسية" فحسب، بل ينعكس على الواقع السنّي في ​لبنان​، خصوصا بعدما ارتبط تمثيلها منذ عام ٢٠٠٠ بالحريرية السياسية.

أثبتت نتائج إستطلاعات للرأي اجراها مركز الاستشراف الاقليمي للمعلومات في عدد من المناطق السنّية(البقاع، صيدا، بيروت، طرابلس)، بشأن الخيارات السياسية للمسلمين السنّة، ان الحريري يحظى بدعم شعبي واسع لا يقل عن ٣٥% في كل منطقة، بإستثناء طرابلس التي يحتل فيها رئيس الحكومة ​نجيب ميقاتي​ الرقم الاول شعبياً، يليه تيار "المستقبل"، بينما حظيت الحالة الاعتراضية التي تصنفها ​منظمات المجتمع المدني​ بأنها "قوى التغيير" بنسب مقبولة.

اللافت في النتائج ان شقيق الحريري بهاء لم ينل تأييداً واسعاً، وحين توجه الاستطلاع للمواطنين السنّة بسؤال: من تختار زعيماً سياسياً في حال عزف الحريري؟ فأتت اكثرية الأجوبة تركّز على التمسك برئيس تيار "المستقبل"، لكن نسبة تسمية ​بهاء الحريري​ ارتفعت قليلاً، لكنها لا تتعدى ١٠%. بينما بقي ميقاتي متقدماً في الشمال وتكرر اسمه في المناطق الأخرى التي سمّت ايضاً رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، الى جانب الزعامات السنّية المحلية في كل منطقة.
اوحت النتائج:
اولاً، هناك تمسك سنّي بالحريري يعكس حالة الإرباك التي يعيشها المسلمون السنّة في لبنان قلقاً من فراغ سياسي في قيادة الطائفة، او انتظاراً لمعرفة طبيعة المرحلة الانتقالية.
ثانياً، استطاع ميقاتي ان يتمدّد شعبياً الى مناطق سنية ابعد من حدود الشمال، رغم انه يكرر عدم رغبته في خوض تجربة التوسع السياسي، وقد لا يرشّح نفسه الى ​الانتخابات النيابية​، ويكتفي بدعم لائحة في دائرة طرابلس.
ثالثاً، لا يحبّذ مؤيدو "المستقبل" طرح بهاء الحريري لنفسه، لا بديلاً عن شقيقه ولا مشاركاً معه في تمثيل السنّة في لبنان.
رابعاً، لم تُظهر أكثرية مؤيدي "الشيخ سعد" تأييداً لتولي اي بديل عن الحريري.
خامساً، أبدت الأكثرية السنية حماستها بشأن تأسيس مشروع سياسي سنّي جامع، قد يكون على قاعدة تولي نادي رؤساء الحكومات ادارة الانتخابات النيابية.
سادساً، اظهر السنّة انحيازهم الإقليمي الى السعودية بشكل اساسي، بينما جاءت تركيا في المرتبة الثانية نسبياً.
سابعاً، اعتبرت اكثرية المستطلعين السنّة ان سبب الازمة اللبنانية هو السلوك السياسي للتيار "الوطني الحر" ثم "حزب الله".
ثامناً، غابت خيارات الاحزاب الاسلامية عن اكثرية المسلمين السنّة في لبنان، ما عدا تأييد نسبي في بيروت ثم طرابلس لجمعية "المشاريع"، لكن غاب اي تأييد "للجماعة الاسلامية".
وعليه، فإن ​الطائفة السنية​ في حالة انتظار وترقب لما ستحمله الايام التي ستلي اعلان موقف الحريري، فهل يقدم نادي رؤساء الحكومات على قيادة الطائفة؟.