يطلب ​صندوق النقد الدولي​ من ​لبنان​ أربع ملفات: إقرار الموازنة العامة،قانون ​الكابيتال كونترول​، تعليق السرّية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف.

نعم لإبرام الإتفاق مع الصندوق، ولكن ليس مع أي خطة تتنصّل فيها الدولة من مسؤوليّتها وتحمّل الخسائر للمودعين! وليس بأيّ ثمن ولا كيفما كان حسب ما تقول المصادر، وترفض وضعنا تحت الضغط للتسرع بالموافقة!.
وتردف المصادر مضيفة بأننا لن ندمج بين الكابيتال كونترول وضمان الودائع كما أوصى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي،ولسنا مع التوظيف الانتخابي لحماية المودعين...
الا أن ما وصل من خطّة التعافي ومن مشاريع القوانين تتضمن شوائب، أثارت موجة من الانتقادات الحادّة ومن الوقفات الإحتجاجيّة.
بعيدا عن كل ذلك ما هو الرأي القانوني من مشروع الكابيتال كونترول ورفع السرّية المصرفيّة وخطّة التعافي أو ما وصل الينا من أفكارها؟.
في هذا الإطار يتخوف رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي الدكتور بول مرقص أنه "لن تبقى سرّية مصرفيّة بوجه القضاء أو الماليّة،وسيصبح بالإمكان الحجز على الحسابات المصرفيّة بقرار قضائي أو حتى إداري دون اتّضاح وسائل المراجعة،ويرى عبر "النشرة" ان "هذا الأمر خطير ويجب وضع معايير ضابطة وناظمة أكثر وضوحا وتحديدا.كما يجب ضمان حقوق المودعين بالمراجعة والتظلّم والتوضيح الى أيّ فترة يمكن كشف الحساب!.
ويتابعأنّه "بالنسبة لمشروع قانون تعديل قانون سرّية المصارف وقانون الاجراءات الضريبية وملحقاتهما، ينطلق النص وكأن ليس من قانون رقمه 44 صدر عام 2015، وفيه ترفع السرّية المصرفية عند الاشتباه جدياً بجرائم الفساد والتهرّب الضريبي وسائر الجرائم الماليّة التي جاء المشروع لينص عليها. والأخطر من ذلك، أنّ كشف السرّية يمكن أن يحصل بمقتضى المشروع المقترح من قبل موظّف الماليّة أو قضاة النيابات العامّة حتى الاستئنافيّة منها وقضاة التحقيق... دونما معايير واضحة وضامنة للخصوصية.
ورأى أن هكذا مشروع كان ليبحث، أو ليصلح، لو كانت في لبنان "دولة حقوق" توحي بالثقة وتبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمكلّفين، وقوانين تحمي الخصوصيّة حتى يفرجوا عن تفاصيل حساباتهم.
ولفت الى أنّ مشروع تعديل قانون سرّية المصارف وقانون الاجراءات الضريبية وما يرتبط بهما، يتبع الروحيّة عينها التي تتّجه اليها الحكومة، من حيث مقاربة الوضع الاقتصادي والمالي والمصرفي مقاربة الغائيّة اطلاقيّة وتقييديّة وإفلاسيّة، على غرار مشروع قانون الكابيتال كونترول والمذكرة التي وزّعتها على الوزراء حول السياسات الاقتصاديّة والماليّة، عوض ابتكار أفكار خلاّقة مبدعة.
وفي الكلام عنالملاحظاتعلى المذكرة الحكوميّة يشير المحامي الدكتور مرقص أنّ "هذه محاولة إبراء للسلطات الحكوميّة والماليّة والنقديّة المتعاقبةطرفان هماالدولة-والمصرف المركزي حيث أعفيا نفسيهما من المسؤولية تجاه الودائع والمودعين، فإعفاء مصرف لبنان من أيّ مسؤولية وأي عبء، وتحميل القطاع المصرفي والمودعين كل الأعباء، سيؤدّي الى شطب رساميل المصارف التي كان يُعمل على إعادة تكوينها بدليل أن مصرف لبنان كان قد طلب زيادة رساميلها بنسبة 20% قبل نحو عامين بموجب التعميم الشهير رقم 154".
فضلاً عن ذلك يورد الدكتور مرقص "إن القانون الذي سيحمل الخطّةقد يتعرّض للإبطال أمام المجلس الدستوري لخرقه العهد الدولي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة لعام 1966 الذي أبرمه لبنان عام 1972 والتزمه في مقدّمة دستوره، من حيث أنه يوجب آلية محصورة وضيّقة لتقييد الحقوق. كما أن المسّ بالودائع على هذا النحو الشمولي يخالف الفقرة "و" من مقدّمة الدستور (النظام الاقتصادي الليبرالي الحر) والمادة 15 (الملكيّة الخاصة)، لأنها تشطب وتغيّر في رساميل المصارف وحقوق المساهمين ولعدد من المودعين (حسابات فوق ١٠٠ ألف دولار)".
وتحدّث "عن وجود مشكلة مقاربة ومنهجيّة خاطئة وافلاسيّة للقطاع المصرفي على اعتبار أنّ الأولى هي محاسبية مالية بحتة، دون أيّ خلفية اقتصاديّة أو استثماريّة مستقبليّة. فيجب صياغة المشروع بخلفيّة مختلفة تحاكي هواجس إعادة الثقة وجذب الاستثمارات، وهذا يختلف عما تذهب اليه المذكّرة المطروحة"، الّتّي، تؤدي الى تهديد الاستثمارت الجديدة في لبنان خصوصا الأجنبيّةمنها، فضلاً عن تدمير أيّ عملية ترميم إيجابي للقطاع المصرفي وإطاحته، معطوفاً على التعديلات المطلوبة على السرّية المصرفيّة لمصلحة القضاء بمختلف أركانه والماليّة والإدارة الضريبية".
ويخلص مرقص الى استغرابه واستهجانه لتغييب مسؤولية الدولة بصفتها مدينة! وهل يجوز للمدين شطب ديون الدائن بل شطب رساميله؟! كيف يعقل ذلك؟، لافتا الى أنّ المذكرة تحملغياب المعالجات الفعلية وتؤدّي الى توزيع الخسائر بطريقة غير عادلة، فكيف يعقل أن تتم حماية الودائع بسقف حوالي 100 الف فقط، ولماذا"؟.