اعتاد اللبنانيون منذ توقيع اتفاق الطائف على مرشح وحيد لرئاسة ​مجلس النواب​ هو ​نبيه بري​، الرجل أمسك منذ عقود بمفاتيح المجلس النيابي حتى أصبح رئيسا لمجلس النواب في كل المجالس التي انتخبت.

أجاد بري تدوير الزوايا مع القوى السياسية ونجح معها بالرغم من فتح أبواب المجلس على مصراعيه أحيانا واقفاله في مرّات أخرى. اليوم اختلف الحال، ربما لأن الإنتخابات النيابية أفرزت مجلسا نيابياً لا يتضمّن أكثرية واضحة لفريق على آخر في ظلّ تصريح "قوى التغيير" انها ترفض إنتخاب بري رئيساً لمجلس النواب بينما القوّات لم تعلن موقفها الصريح والعلني من هذا الأمر.
إذا خلطت نتائج الانتخابات النيابية الاوراق، وسينسحب تأثيرها حتماً على المجلس النيابي والحكومة، والبداية ستكون من رئاسة المجلس،حيث حصول بري على هذا المنصب لن يكون سهلاً كما في المرات السابقة التي ضمن فيها رئاسته للمجلس النيابي، وسيخضع حتمًا للتجاذب السياسي الّذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق، ولكن لا مرشح غيره وفي نفس الوقت لا اتفاق عليه أيضاً... في حين أنّ أحدًا قد لا يُقدم على خطوة الترشّح بسبب حسابات سياسيّة أو لعدم الجرأة! فماذا سيحصل في حال وصلنا الى 22 أيّار وتعذر التوافق على مرشّح ولم يكن هناك آخر غير برّي؟.
"في 22 الجاري تنتهي ولاية المجلس النيابي ويفترض بدءًا من هذا التاريخ وخلال 15 يوماً أن يدعو رئيس السنّ (نبيه بري نفسه) الى جلسة لانتخاب رئيس لمجلس النواب". هذا ما يؤكده الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، لافتا عبر "النشرة" الى أن "رئيس السنّ يترأس جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للمجلس، وإذا تعذّر حضوره يترأس الاكبر سناً بين الحاضرين الجلسة، ولكن لا الدستور ولا المجلس النيابي عالج قضيّة عدم امكانية انعقاد الجلسة في حال عدم التوافق على مرشح". بدوره الخبير القانوني المحامي انطوان صفير شدد على أن "إنتخاب مجلس للنواب يحتاج الى الاكثرية العادية أي نصف المجلس النيابي".
يعود يمين ليشير الى أن "ليس من حلّ في الدستور لعدم انعقاد جلسة مجلس النواب، ولكن منطق الأمور يقول إن مهلة لـ15 يوماً إبتداء من 22 أيار ليست مهلة إسقاط بل مهلة حثّ"، مضيفاً: "يبقى بامكان المجلس أن ينتخب رئيسا ونائبا له وهيئة مكتب، وهذه الامكانية تبقى مفتوحة ولا مجال لمجلس النواب للإقلاع بأعماله دون القيام بهذه الانتخابات، وحتى ذلك الحين يبقى مجلس النواب دون فاعليّة ودون تشريع في نفس الوقت".
في المحصّلة يصل عدد القوى التي لن تنتخب نبيه بري رئيسا لمجلس النواب الى أكثر من النصف، وقد "يتعذر" عليه أن يؤمّن العدد الكافي من الاصوات لإعادة إنتخابه مرّة أخرى، ولكن أمام هذا المشهد يبقى بري هو المرشّح الوحيد لرئاسة المجلس النيابي، فهل تُخلط الأوراق وتُدفع الأثمان السياسيّة لتسمية برّي رئيسا للمجلس النيابي؟ فماذا عن القوّات اللبنانيّة والتيّار الوطني الحرّ؟.