مصادر معنية بالتشكيل جزمت أن «الحكومة ستولد قريباً، لكن ليسَ بالضرورة خلال ساعات أو أيام وهناك حاجة لمزيد من التشاور»، في حين أشارت مصادر رئيس الحكومة إلى أن «جولة الأسبوع الحالي عنوانها جس النبض لاستكشاف حقيقة المعلن والمُضمَر والتأكد من الشروط الجديدة التي وصلت إلى مسامِع ميقاتي»، مشيرة إلى أنه «في حال لم يدخُل مُعطى مفاجئ فإن الحكومة ستبصِر النور هذا الأسبوع».
هذه الشروط التي يجري التداول بها، خفضت منسوب التفاؤل، ودفعت حزب الله إلى التحرك من جديد للاستيضاح عن بعض المستجدات وعمّا إذا كانَ ميقاتي يريد التنصل من الالتزامات التي وعدَ بها ودوّنها أمام الوسطاء الذين زاروه في مكتبه قبلَ مغادرته إلى الولايات المتحدة، أم أنها حركة من رئيس الجمهورية لتفادي كأس التراجع عن السقوف التي وضعها، وذلكَ بعدَ أن تنازل عن مطلبه بتوسيع الحكومة إلى 30 وزيراً من خلال ضمّ ستة وزراء سياسيين إليها تُسميهم القوى السياسية.
وفي غمرة هذه السيناريوهات والتطورات، تأكد ليل أمس أن ميقاتي لن يزور القصر، تاركاً الأمر للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وعلمت «الأخبار» أن «ميقاتي أكد أنه لم يتبلّغ أي مطلب أو شرط رسمي من الرئيس عون أو باسيل»، لكنه «سينتظر إبراهيم الذي سيجتمع به قبلَ أن يزور بعبدا ثم يجتمع به بعدَ ذلك لمعرفة ما في جعبة رئيس الجمهورية وباسيل. فإما أن الاتفاق الذي سبقَ سفره لا يزال ساري المفعول ويجري السير به فيتجه ميقاتي إلى بعبدا أو تتأكد المعلومات حول وجود شروط جديدة وبذلك نكون قد عدنا إلى نقطة الصفر».

تأليف .. لا تأليف؟!

تؤكّد مصادر معنية بملف التأليف لـ"الجمهورية"، فإنّ الجو القائم بين الرئيس عون وميقاتي يعكس رغبتهما في التسريع في تأليف حكومة، وعدم إيقاع البلد في مشكل سياسي وجدل دستوري مفتوح، وتداعيات واحتمالات سلبية، وهو امر يدفع إلى افتراض انّ الإيجابيات ما زالت قائمة، انما يشوبها الكثير من الحذر ربطاً ببعض التفاصيل المرتبطة ببعض الاسماء المقترحة للخروج من الحكومة القائمة، وكذلك الاسماء المقترحة كبدائل لهم. علماً انّ ثمة اشارات جدّية ما زالت موجودة، تعكس رفض تغيير بعض الاسماء. وفي اي حال، كل تلك التفاصيل يفترض ان تُحسم في لقاء، او ربما لقاءات الرئيسين عون وميقاتي، هذا إذا لم تحصل مداخلات من قِبل بعض المتضررين ونسفت تلك اللقاءات قبل انعقادها.

وعلى الرغم من الايجابيات المفترضة، الّا انّ الاجواء المحيطة بالرئيسين عون وميقاتي عابقة بالحذر المتبادل، والتشكيك بالنوايا.

فمن جهة، ثمة من ينقل عن الاوساط المؤيّدة لموقف رئيس الجمهورية بأنّها ترفض المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية، والتعامل مع الولاية الرئاسية بأنّها انتهت. فالرئيس سيمارس صلاحياته كاملة حتى آخر يوم من ولايته، وبالتالي فإنّ كرة التأليف في ملعب الرئيس المكلّف، وانّ رئيس الجمهورية كما كان منذ البداية منفتح على النقاش، ولكن ضمن صلاحياته الدستورية وشراكته الكاملة في تأليف الحكومة، وبالتالي يستحيل القبول بإلزامه بأي تشكيلة، او بأي اسماء، سواء لتغييرها او لإشراكها في الحكومة. علماً انّ ثمة علامات استفهام ما زالت من دون توضيح حول الغاية والخلفيات القائمة خلف تغيير هذا وذاك من الوزراء.

اما في الاوساط المقابلة، فإنّ التشكيك واضح في نوايا الطرف الآخر. ولفت في هذا السياق، ما سمّاه موقع "لبنان 24" التابع للرئيس ميقاتي "الكمّ الهائل من التسريبات التي تضخّها "الادارة الرديفة في قصر بعبدا"، تارة عن لائحة شروط ومطالب ينبغي على رئيس الحكومة المكلّف ​نجيب ميقاتي​ تنفيذها قبل حسم الملف الحكومي، وطوراً عن التهديد بإصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة لمنعها من تصريف الاعمال، وما شابه ذلك من "ولدنات وحرتقات" معروفة المصدر".

ونسب الموقع إلى ما سمّاها اوساطاً مطلعة قولها، "انّ الرئيس ميقاتي لن يُقدم على اي خطوات حكومية قبل التأكّد من وجود نوايا جدّية للحل، حتى لا تكون الاجتماعات خالية من اي نتيجة ايجابية". وينقل مقرّبون من ميقاتي عنه قوله انّه "لن يدخر اي جهد ل​تشكيل الحكومة​، وانّه اصلاً قدّم تشكيلة إلى الرئيس عون ينبغي الانطلاق منها في اي بحث، لا العودة إلى شروط ومطالب جديدة، ليس اوانها ولا يمكن القبول بها".