قد يعني إِعلان موسكو الجُمعة 30 أَيلول 2022، ضمّها أَربع مناطق أُوكرانيّة تحتلّها في شكلٍ جزئيٍّ أَنّ ​روسيا​ قد تُفكّر في الردّ على الهجمات على الأَراضي المزعومة بضربةٍ نوويّةٍ. وإِذا حدث هذا التّصعيد، فقد يتجلّى على شكل سلاحٍ نوويٍّ تكتيكيٍّ أَصغر، يُرجَّح إِطلاقه على صاروخ "إسكندر" بالستيّ قصير المدى، وفقًا للخُبراء. ولكنّ مسؤُولين أَميركيِّين قالَوا إِنّهُم "لم يرَوْا أَيّ نشاطٍ يُشير إِلى مثل هذه الخطط".

بودفيغ

وقال الباحث في "معهد الأُمم المُتّحدة لبحوث نزع السّلاح" في جنيف، بافيل بودفيغ، لـ "وكالة الصّحافة الفرنسيّة"، إِنّ التّحضير لشنّ أَيّ هُجومٍ سيكون واضحًا. ويرى بودفيغ أَنّ روسيا نشرت رُؤوسها الحربيّة النّوويّة الاستراتيجيّة أَو البَعيدة المدى في المَيْدان على صَواريخ وقاذفات وغوّاصات. ولكنّ أَسلحتها النّوويّة غير الاستراتيجيّة أَو التكتيكيّة، الّتي يصل عددها إِلى ألفيْن تقريبًا، مُخزّنةٌ وغير مُثبّتةٍ على مركبات تَوْصيلٍ مثل نظام صواريخ "إسكندر".

ويعني ذلك أَنْ ليس ثمّة صواريخ "اسكندر"، تتحرّك مع رُؤوسٍ حربيّةٍ نوويّةٍ، وأَنّ هذه الأَسلحة مُخزّنةٌ الآن...

إِلى ذلك، يُحدّد تقريرٌ صدَر في العام 2017 عن المعهد، 47 موقعًا للتّخزين النّووي في كُلّ أَنحاء روسيا (12 منشأَةً على المُستوى الوطنيّ و35 قاعدةً). وتُراقَب هذه المَواقع في شكلٍ دائمٍ مِن الأَقمار الاصطناعيّة الاستخباراتيّة والعسكريّة التّابعة للولايات المُتّحدة ودولٍ أُخرى... كما ويُمكن مُراقبتها من كثْبٍ أَكثر، من خلال أَقمارٍ اصطناعيّةٍ تجاريّةٍ، مثلما يظهر في الصُّور المُحدَثة في انتظامٍ لأَنشطة المُنشآت النّوويّة الكوريّة الشّماليّة.

كانسيان

وشدّد مارك كانسيان، وهو مسؤُولٌ سابقٌ في وزارتَيْ الدّفاع والطّاقة الأَميركيّتَيْن، عمل على قضايا الأَسلحة النّوويّة، وهو يشغل الآن منصب كبير مُستشاري "برنامج الأَمن الدّوليّ"
في "مركز الدّراسات الاستراتيجيّة والدّولية" في واشنطن (Center for Strategic and International Studies)، في حديثٍ إِلى "وكالة الصّحافة الفرنسيّة"، على أَنّ "الأَسلحة (الرّوسيّة) يجب أَن تخرُج مِن المخازن"... كما وأَنّ الوحدات المعنيّة في حاجةٍ إِلى التّنبيه والرُّوس قد يُحذّرون أَيضًا قوّاتهم النّوويّة الاستراتيجيّة". ويُشير إِلى أَن الأَدلّة ستنبع أَيضًا مِن الاستعدادات الظّاهرة المُحتمَلة للقُوّات البريّة الرُّوسيّة حين يتمّ تزويدها بمعدّاتٍ وقائيّةٍ وتعليماتٍ عن سُبُل التصرُّف في بيئةٍ نوويّةٍ. ويُكرّر "سيكون كُلّ ذلك ظاهرًا!".

تحذيرٌ أَميركيّ؟

لقد حذّرت الولايات المُتّحدة، قبل بداية الغزو الرُّوسيّ لأُوكرانيا في 24 شباط الماضي، وبأَسابيع، مِن أَنّ روسيا تعتزم الهُجوم على أُوكرانيا، في مُحاولةٍ لإِعداد كييف وحُلفائها، ولردع موسكو رُبّما عن المضيّ قُدمًا في خطّتها!. فهل ستُحذّر واشنطن العالَم علنًا، إِذا اكتشفَت أَنّ روسيا تُخطّط لشنّ هُجومٍ نوويٍّ؟.

ولا شكّ أَنّ ذلك يتسبّب بحالٍ مِن الذُّعر والهلع غير المسبوقَيْن، ليس فقط في أُوكرانيا، بل وأَيضًا في مناطق أُخرى، يُمكن أن تتأثر بالـ "تّهاطُل النّوويّ"!.

وقد تُصبح حال الإِنذار دوليّةً، إِذا توقَّع النّاس تصعيدًا نحو حربٍ نوويّةٍ عابرةٍ للقارّات!.

وكذلك، مِن المُحتمَل أَن ترى واشنطن أَنّ إِصدار تحذيراتٍ عامّةٍ مفيدٌ في زيادة الضّغط على روسيا. ومِن هُنا وجوب –بحسب وجهة النّظر الأَميركيّة- أَن تقوم الاستراتيجيّة على أَساس العزلة. كما ويجب "تعزيز عدم مقبوليّة" ذلك، كونه "عملًا إِجراميًّا"...