بين الإعلان عن مقتل مسؤول القوات اللبنانية في بلدة عين ابل الجنوبية الياس الحصروني ووقوع حادثة الكحالة، حطّ الأمن رحاله في جرود جبيل وتحديداً في بلدة مجدل العاقورة (على طريق يفصل جبل لبنان عن البقاع) ولكن من دون أن تأخذ الحادثة التي وقعت هناك الضجة المتوقعة.
فعند الثامنة من صباح الأربعاء الفائت، إقتحم ثلاثة مسلحين محلاً تجارياً في مجدل العاقورة وإعتدوا على صاحبه شاكر عساكر، وسلبوه ما كان بحوزته من أموال بعدما أطلقوا الرصاص من المسدسات التي كانت بحوزتهم، وعندما حاولوا خطفه فشلت محاولتهم بسبب مرور جرارات زراعية في المنطقة. كل ذلك حصل على بعد مسافة كيلومترين فقط من حاجز للجيش اللبناني.
هذه الحادثة، وعلى رغم خطورتها، لم تأخذ الضجة التي كان يجب تأخذها، ربما لأنها لم تنته بجريمة قتل كما حصل في عين إبل ومن بعدها في الكحالة.
ولكن أمام هذا المشهد المتفلت، تكرّ سبحة الأسئلة، أولها هل من فتنة تُدبّر في الكواليس؟ وإذا كان الجواب نعم، من يعمل على تدبيرها؟ وهل صحيح ما يردده البعض ومفاده أن ما بعد تحذيرات السفارات لرعاياهم لن يكون كما قبله في لبنان؟.
حتى الآن ما من تقرير أمني يفيد بأن التحذيرات التي بدأتها السفارة السعودية الأسبوع الفائت وإستكملتها سفارات عربية وأجنبية عدة، تنطلق من معلومات تفيد بأن الأمن اللبناني سيهتز، "لكن الأكيد" يقول المتابعون "إن هذه التحذيرات الأمنية الدبلوماسية لم يكن سببها الوحيد الإشتباكات التي دارت لأيام في مخيم عين الحلوة بين مجموعات وفصائل فلسطينية، لماذا؟ لأنها ليست المرة الأولى التي تدور فيها إشتباكات كهذه داخل المخيم المذكور وليست المرة الأولى أيضاً التي تبقى فيها دائرة المواجهات ضمن إطار المخيم، الأمر الذي لا يثير قلق اللبنانيين بتفلت أمني قد يتوسع ليشمل مناطق أخرى".
إذاً، السفارات حذرت رعاياها وطلبت منهم مغادرة لبنان، ومن بعدها بدأت الأحداث الأمنية تتوالى فصولاً، فهل هذه التحذيرات كانت بمثابة أمر عمليات لتسخين الداخل اللبناني وإحداث خرق في المشهد السياسي المقفل على كل المستويات؟.
هنا تجيب مصادر أمنية متابعة بأن الأحداث الأمنية التي وقعت لم تكن مدبرة كي توجه أصابع الإتهام الى هذه السفارة أو تلك، بل حصلت بالصدفة وأبرزها حادثة الكحالة، لكن طريقة تعاطي بعض السياسيين معها ولا سيما لناحية تحريك الشارع وتوتيره، قد توصلنا الى إحتمال أن يكون هؤلاء متورطين عن قصد أو عن غير قصد بتنفيذ أمر العمليات الذي لم يصدر علناً بل أوحت اليه التحذيرات الدبلوماسية، بتسخين الداخل اللبناني.
أياً يكن سبب التسخين ومن وراءه، على الجيش اللبناني أن يضرب بيد من حديد قطعاً للطريق أمام أي فتنة، الشعب اللبناني بغنى عنها، لا سيما في زمن الإنهيار المالي والإقتصادي، وفي لحظة يتابع فيها اللبنانيون حياتهم برعب مما قد تخفيه لهم الأيام والساعات المقبلة.

















































