توجعنا هذه المشاهد والصور على شاشات التلفزيون عبر انحاء العالم لاناس جائعين تبان عظام اجسادهم ينامون على الطرقات او تحت الجسور كما في غزّة والهند، او حاملين طناجرهم يمدونها بالألأف ليحصلوا على ما يسد ​جوع​هم وجوع اطفالهم وعيالهم.

انهم الاشخاص الذين قال عنهم السيد يسوع المسيح: كنت جائعا ولم تطعموني، المسيح تماهى معهم انها حالة انتروبولوجية انسانية ثيولوجية مخجلة، هذا الانسان الذي تحول الى فم جائع مفتوح ويد جائعة ممدودة حاملة طنجرة. لقد فقد الانسان بسبب هذه الاوضاع، كل كرامته الانسانية وكل قيمته الانسانية، ونحن كلنا مسؤولين عن بعضنا البعض امام المسيح، وهؤلاء هم الذين قال عنهم المسيح: كنت جائعا ولم تطعموني. البشرية جمعاء تخجل من هذه المشاهد في جميع بلاد العالم. انه زمن القساوة في انسانية فقدت ال​رحمة​ والشفقة.

يسألون الله جميعا ماذا فعلت باخيك! كما سُئل قايين عن اخيه هابيل، وسيصرخ يسوع على خشبة صليبه قائلا وهو يموت ليفتدي ويخلص الانسان: اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. انها ذروة عدم المسؤولية الانسانية وصناعة الموت بدل صناعة الحياة، وتجعل بعضهم يقول كما قال البير كامو "لا استطيع ان اؤمن بالله يعذب الاطفال"، ولا تسمع البشرية قول السيد المسيح: من سقا كأس ماء بارد فأجره لا يضيع. الله سيحاسبنا على عدم محبتنا وقساوة قلوبنا. كم نحتاج اليوم الى امثال الام تريزا وسواها كأبونا يعقوب الكبوشي.

نسينا أن قيم الشعوب بالقداسة وال​ثقافة​ والفن والعلم والمعرفة تحولت حضارتنا الى ما يشبه حضارة الموت، فلا اكتشاف لدواء المرض والسرطان ولسواه من الامراض كـ ألزهايمر، تحولت حضارتنا لصنع الدبابات والغواصات والالغام والمدافع والصواريخ والبنادق والمسيرات، ونسينا المحبة والرحمة والتضامن والشفقة والمسؤوليّة عن بعضنا البعض وعن كل حبة قمح لم نتركها في حقولنا للمساكين والفقراء وطيور السماء. اللهم ارحمنا وارحم العالم اجمع، واعطنا برحمتك أن نرى على الارض بعض أيام السماء وأن نرى ارضا جديدة وسماء جديدة.