حملت زيارة الوفد الأميركي إلى بيروت الكثير من الرسائل الهامة، إلا ان أبرزها يبقى أن الولايات المتحدة تتبنى الموقف الإسرائيلي بشكل كامل، لناحية إعادة رمي الكرة في الملعب اللبناني، على قاعدة عدم تصنيف القرارات التي كانت قد صدرت عن مجلس الوزراء، رغم رفض "الثنائي الشيعي" لها، على أنها الخطوة الأولى، التي من المفترض أن تدفع تل أبيب إلى تقديم خطوة مقابلة لها، بل ربط الأمر بالخطوات التنفيذية في ملف سلاح "حزب الله".
هذا الواقع، يعني، بشكل أو بآخر، أن الأمور ستكون متوقفة على ما ستقرره السلطة السياسية، في الأيام المقبلة، بالنسبة إلى كيفية التعامل مع الموقف الأميركي، لناحية إمكانية مبادرتها إلى تقديم المزيد من التنازلات أم لا، إنطلاقاً من معادلتين: الأولى الضغوط الخارجية التي قد ترتفع وتيرتها، أما الثانية فهي التصلب الإسرائيلي الذي يجهض جميع المبادرات، لا بل يُحرج المعنيين الرئيسيين، أي كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
إنطلاقاً من ذلك، تقرأ مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، المواقف التي أدلى بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يُنظر إليه على أنه بوابة التفاوض مع قيادة "حزب الله"، خصوصاً لناحية تشديده على أن المشكلة داخلية، معيداً الحديث عن الحوار، الذي لا أحد يريده اليوم، حيث ترى أن المسار العام من المفترض أن يظهر، من خلال كيفية تعامل مجلس الوزراء مع المعطيات الجديدة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ليس هناك من يُنكر أن عون وسلام كانا يراهنان على أن تقود القرارات، التي صدرت عن الحكومة، إلى خطوة مقابلة من تل أبيب، تكون مقدمة نحو حوار مختلف مع "حزب الله"، إلا أن هذا الأمر لم يحصل، بحسب الرسائل التي نقلها الوفد الأميركي، حيث إكتفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"الثناء" على تلك القرارات، معلناً إنتظار الخطوات التنفيذية، بشكل يوحي أن المطلوب عملياً هو الصدام الداخلي.
في ظل هذه الأجواء، تتجه الأنظار إلى الخطة التي ستقدمها قيادة الجيش، بناء على التكليف الذي تم من قبل مجلس الوزراء، حيث الجميع يخشى الوصول إلى خيارات صدامية، خصوصاً أن الحزب كان قد ذهب إلى رفع سقف مواقفه عالياً، محملاً السلطة السياسية المسؤولية، طالباً منها العودة عن القرارات التي من الممكن أن تقود إلى ذلك.
هنا، تشير المصادر السّياسية المتابعة إلى نقطة جوهرية في خطاب الثنائي الشيعي، تتمثل في رفض أيّ تعرض للمؤسسة العسكرية، على قاعدة أن المشكلة، التي كان قد أشار رئيس المجلس النيابي إلى أنها سياسية، تكمن في ما قد يصدر عن مجلس الوزراء، بعد أن تقدم قيادة الجيش خطتها، نظراً إلى أن الأخيرة لا تستطيع أن ترفض المهمة التي كلفت بها، وهو ما يتماهى مع ما كان قد صدر عن قيادة الجيش، أمس، رداً على ما يتداول حول موقفها، من خلال الإشارة إلى أنها تننفذ مهماتها وفق قرار السلطة السياسية.
ما تقدم، يعيد إلى الواجهة التحرك الشعبي، الذي أعلن الثنائي الشيعي التوجه إلى تنظيمه يوم الأربعاء قبل أن يقرر التراجع عنه، حيث تلفت المصادر نفسها إلى أنه، بإنتظار ما سيصدر عن مجلس الوزراء، فإن هذه الورقة قد تكون من أدوات المواجهة السياسية، إلى جانب مروحة أخرى من الخيارات التي قد يذهب إليها، لكن الأساس يبقى الخطوة التي ستبادر إليها الحكومة قبل ذلك.
في المحصّلة، توضح هذه المصادر أن إسقاط تل أبيب مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، الذي كان أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قد أعلن رفضه له أيضاً، لا يعني سقوطه داخلياً ولو بشكل مختلف، حيث ينتظر الثنائي الشيعي ما ستقدم عليه السلطة السياسي، كي يبني عليه الخطوات التي سيبادر إليها، من دون تجاهل عامل أن خطة الجيش ستُكرس، في نهاية المطاف، الهامش الممنوح من قبل واشنطن، أو حقيقة موقفها من الخيارات الصدامية.






















































