لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران ​الياس عودة​، إلى أنّ "الله لا يسرّ بهلاك الخطأة، بل يريدهم أن يتوبوا ويحيوا. هنا يظهر التباين بين فكر الله السّاعي إلى الخلاص والمصالحة، وفكر العالم المادي السّاعي وراء الكسب والتسلّط والانتقام والقصاص، وإلّا كيف يفسّر ازدراء القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانيّة، والمواثيق الدّوليّة، وقتل الأبرياء، وتجويع الأطفال، ومحو المدن والحضارات؟"، معتبرًا أنّ "السّاكت عن الظّلم والقتل والازدراء بحياة خليقة الله ليس بريئًا، بل مشاركًا في الإثم والخطيئة".

وأشار، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى "أنّنا إذا نظرنا إلى واقعنا اليوم، نجد أنّ العالم لا يزال بحاجة ماسّة إلى الرّحمة والمحبّة والتواضع والتوبة، وإلى فهم هذه العبارة: "لم يرسل الله ابنه ليدين العالم، بل ليخلّص به العالم". فإذا كان قصد الله الخالق خلاص العالم، كيف للإنسان المخلوق أن يدين العالم أو يدمّره؟".

وشدّد المطران عودة على أنّ "من يَقتل ومن يدفع للقتل أو يتسبّب به، وبهدم بيوت الناس والعبث بحياتهم والتلاعب بمصيرهم، يسيئ إلى خليقة الله الّتي افتداها المسيح بدمّه ليخلّصها"، مؤكّدًا أنّه "في هذا الزّمن الّذي يضجّ بالعنف والظّلم والانقسامات والحروب، حيث تبنى المجتمعات على البطش والأنانيّة، نحن بحاجة إلى اكتشاف حقيقة أنّ الله لم يتركنا رغم خطايانا وزلّاتنا، بل دخل تاريخنا، شاركنا آلامنا وحمل ضعفنا؛ ليحوّل الظّلمة إلى نور واليأس إلى رجاء".

وركّز على أنّه "إذا كان الله قد بذل ابنه الوحيد من أجلنا، فكم بالحري علينا نحن أن نبذل أنفسنا بعضنا لأجل بعض، لأنّ المحبّة الّتي اختبرناها في المسيح ليست لتحفظ لأنفسنا، بل لتفيض على الآخرين"، مبيّنًا أنّ "في عالمنا الّذي يمجّد الفرديّة والمصلحة الشّخصيّة، يطلب منّا الرّبّ أن نكون شهودًا لمحبّة غير مشروطة، مستعدّة للعطاء والبذل حتى النّهاية".

كما أوضح أنّه "هنا تبرز مسؤوليّة الكنيسة اليوم في أن تُظهر وجه المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، وأن تكون مكانًا يشفى فيه الجرح البشري من سمّ الكراهيّة واليأس، وأن تعلن أنّ المحبّة هي الكلمة الأخيرة في التاريخ، والفعل الأسمى".