تطورات ميدانية مُتسارعة شهدتها مدينة غزة، في نهاية الأُسبوع. فقد دمر الجيش الإسرائيلي السبت، بُرجا سكنيا في المدينة، ودعا سُكان المدينة إلى مُغادرتها والانتقال إلى منطقة المواصي جنوبا، مع استعداده المُستمر لتنفيذ هُجوم بري على المدينة.
كما وتم تأجيل إبحار أُسطول المُساعدات المُتجه من تونس إلى غزة، والذي كان مُقررا الأحد إلى الأربعاء، وفق ما أعلنت الجهة المُنظمة.
وأما الهدف من تدمير البُرج، فهو تهجير الغزاويين، في وقت تحدث الدفاع المدني في غزة عن مقتل 56 شخصا السبت، "بنيران "إسرائيلية"، بينهم عدد كبير في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، و19 بالقرب من مركز لتوزيع المُساعدات في الشمال.
وفيما لم يشأ "الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه المعلومات"، بحسب "وكالة الصحافة الفرنسية"، فقد ألقت طائرات إسرائيلية السبت، آلاف المناشير فوق الأحياء الغربية في مدينة غزة، طالبة من السكان "إخلاءها".
ولاحقا، أعلن "الجيش" أنه قصف بُرجا ثانيا هُو "بُرج السوسي"، غداة قصفه "بُرج مشتهى".
ويدعي الإسرائيليون، أنهُم يستهدفون "بنى تحتية إرهابية" في المدينة، وبخاصة الأبراج السكنية، متهما حركة "حماس" باستخدامها.
وفي المُقابل، تتهم "حماس"، "الجيش الاسرائيلي"، بارتكاب "جريمة النُزوح القسري في حق الشعب الفلسطيني".
وعليه، يتأكد مضي "إسرائيل" بخطتها للسيطرة على غزة، بدءا بشمال القطاع الذي تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو 75 في المئة من مساحته، فيما أكد "الجيش الاستعداد لتنفيذ هُجوم واسع النطاق"، على المدينة التي يتكدس فيها نحوى مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المُتحدة التي حذرت من "كارثة".
كما وتُواصل "إسرائيل" تدميرها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الولايات المُتحدة "مُنخرطة في مُفاوضات مُعمقة جدا مع حماس".
وسط هذه المشهدية، قام القائد الجديد للقيادة المركزية للجيش الأميركي، الأميرال براد كوبر، الأحد، بزيارته الأُولى لـ "إسرائيل"، إثر توليه منصبه.
وأما على صعيد الرهائن، فقد وجه "مُنتدى عائلات الرهائن"، شكره، في بيان، إلى ترامب وستيفن ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط لـ"عزمهما (...) على إحراز تقدُم في المُفاوضات". وأمل في أن تُظهر "الحُكومة الإسرائيلية" التي تتعرض لمزيد من الضُغوط الداخلية والخارجية "التصميم نفسه على إعادة الرهائن وإنهاء الحرب".
وجريا على العادة مساء كُل سبت، تظاهر إسرائيليون يرفعون صور الرهائن في تل أبيب. وكُتب على لافتة: "يجب وقف الحرب للإفراج عن الرهائن وإنقاذ جنودنا".
ومُنذ بداية الحرب، شن "الجيش الإسرائيلي" الكثير من الغارات الجوية على مناطق أعلنها "إنسانية" و"آمنة" للسُكان، مشيرا إلى أنه "يستهدف مقاتلي حماس المُختبئين بين المدنيين".
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن غزاويين، قولهم: "الجيش (الإسرائيلي) يكذب على الناس"، وأوضح أحدهم: "إذا ذهبنا للحصول على مُساعدات طحين ومُعلبات غذائية يُطلقون النار".
و"منطقة المواصي" التي كان من المُفترَض أن تكون "إنسانية" و"آمنة"... هي بشهادة سكانها "أسوأ منطقة". و"أكبر عدد للشهداء يوميا في المواصي، وليس فيها أماكن للخيام، ولا خدمات إنسانية، ولا مياه وصرف صحي ولا مُساعدات غذائية"...
وبحسب آخر أرقام لـ "وزارة الصحة" التي تديرها "حماس"، وتعتبرها الأُمم المُتحدة موثوقا بها، فقد أسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، عن مقتل 64368 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين!.
وكأن عقارب الزمن الغزاوي توقفت في 4 شباط 2025، حين أعلن الرئيس ترامب "صفقته العقارية" في مؤتمر صحافي مُشترك في الغُرفة الشرقية للبيت الأبيض، إلى جانب "رئيس وزراء إسرائيل" بنيامين نتنياهو، التي تدعو إلى "نقل جزء كبير من الشعب الفلسطيني من غزة إلى مصر والأردن ودول أخرى"...
وكذلك وافقت "إسرائيل" على تسليم غزة إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب.
وفي الانتظار، فإن ترامب "يسن الأسنان" لـ "ملكية طويلة الأمد في غزة". وقد صرح للصحافيين حينذاك: "لسنا في عجلة من أمرنا" في شأن الخطة. والولايات المتحدة تنظر إلى الأمر على أنه "صفقة عقارية"...
ولكن هل بمقدور الغزاويين الصمود؟.