لم يكن "الصراع" الذي برز، في الأيام الماضية، حول إضاءة صخرة الروشة، بصورة الأمينين العامين السابقين لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، إلا واجهة لصراعات أخرى، بدأت منذ لحظة توقيع إتفاق وقف إطلاق النار، بعد عدوان أيلول من العام الماضي، بسبب إستمرار الإختلاف في قراءة الواقع الراهن.
أبرز هذه الصراعات، إعتبار فريق واسع أن الحزب تعرض لضربات عسكرية قاسية، ما يتطلب الإنتقال إلى مرحلة جديدة في التعامل معه، عنوانها عدم العودة إلى المرحلة السابقة، حيث الأساس السعي إلى سحب سلاحه منه، لكن الأهم ترجمة التوازنات الجديدة من الناحية السياسية، في مقابل تأكيد "حزب الله" على معادلة أنه نجح في إستعادة عافيته، رافضاً ما يُطرح من مشاريع تقود إلى المس بالسلاح.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة إلى أنه بعد جلستي مجلس الوزراء، في 5 و7 آب، برزت هذه المواجهة بشكل واضح، الأمر الذي كان من الممكن أن يقود إلى صدام داخلي، لولا "التسوية" التي حصلت، في جلسة 5 أيلول، إلا أن ذلك لم يلغ معادلة أن المواجهة مستمرة، بدليل الخلافات التي برزت حول قراءة ما صدر عن تلك الجلسة، لكن الأمور ربطت بما قد يحصل في المستقبل.
إنطلاقاً من ذلك، تلفت هذه المصادر، عبر "النشرة"، إلى مجموعة من المعطيات التي برزت، في الفترة الماضية، حيث كان التصعيد العسكري، الذي يصب في إطار أن تل أبيب مستمرة في مسارها الخاص، بالإضافة إلى المواقف التي صدرت عن المبعوث الأميركي توم براك، التي فُسِّرت على أنها غطاء أميركي لأي خطوة، من الممكن أن تقدم عليها إسرائيل في المستقبل.
في المقابل، توضح المصادر نفسها أنه لا يمكن تجاهل المواقف التي صدرت عن الجانب الإيراني، حيث أشار المرشد الأعلى السيد علي خامنئي إلى أن "قصة حزب الله باقية، وثروته هي ثروة كبيرة للبنان وغير لبنان"، في حين لفت رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى أن الحزب اليوم أقوى، وأثبت تماسكاً على المستويات المادية والمعنوية والإيمانية والقدرات العملياتية.
بالإضافة إلى المعطيات الخارجية، الدولية والإقليمية، المرتبطة بهذا الملف، لا يمكن تجاهل أخرى محلية لا تقل أهمية، أبرزها الخلاف المستمر حول قانون الإنتخاب، قبل أشهر قليلة من موعد الإستحقاق في شهر آيار من العام المقبل، في ظل النظرة إليه على أساس أنه سيكون مصيرياً.
هنا، تشير المصادر السياسية المتابعة إلى طرح معادلة إضاءة الصخرة من عدمها ضمن صراع بين مسارين: الأول يكرس كسر الحزب من قبل الدولة، أما الثاني فيكرس كسر الدولة من قبل الحزب، بعد القرار الذي كان قد صدر رئيس الحكومة نواف سلام بهذا الخصوص، ما يبرر الإلتفاف حول الأخير من قبل مجموعة واسعة من الأفرقاء المعارضين للحزب.
بالتزامن، توضح هذه المصادر أن أنصار الحزب أظهروا رغبة متشددة، في رفض التراجع عن قرار إضاءة الصخرة، معتبرين أن ذلك سيعني إنكساراً جديداً لا يمكن السكوت عنه، لكن ما ينبغي التوقف عنده البحث بما هو خلف هذه المسألة، حيث بدأ البعض الحديث عن أن ما يحصل يؤكد أهمية الإستعداد للإنتخابات المقبلة، لمنع وصول أغلبية نيابية تكرس السلطة الحالية.
في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن السؤال الأبرز اليوم، بالإضافة إلى إحتمالات التصعيد الإسرائيلي التي تبقى قائمة، هو مصير الخلاف حول قانون الإنتخاب، الذي قد يهدد الإستحقاق برمته، لا سيما بعد ما كانت قد نقلته مصادر واسعة الإطلاع عبر "النشرة"، قبل أيام، عن أن واشنطن لا تمانع تأجيل الإستحقاق الإنتخابي، خصوصاً أنها مرتاحة إلى التعامل مع الحكومة الحالية.




















































