أكّد وزير الخارجيّة العمانيّة بدر بن حمد البوسعيدي، في كلمته أمام الدّورة الثّمانين للجمعيّة العامّة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، أنّ "الأسرة الدّوليّة تواجه اليوم طيفًا واسعًا من القضايا الحيويّة الّتي تؤرق ضمير الإنسانيّة، وتتطلّب منّا تضافرًا حقيقيًّا لمعالجتها بروح المسؤوليّة والتعاون. وقد عبّرت سلطنة عمان في مناسبات متعدّدة عن رؤيتها ومواقفها الواضحة حيال هذه القضايا، وفي مقدّمتها أزمة المناخ، والتحوّل إلى مصادر الطّاقة النّظيفة، فضلًا عن الدّعوة لاستثمار الفرص الجديدة في مجالات التجارة والتنمية المستدامة".
وأشار إلى أنّ "هناك قضيّةً إنسانيّةً وسياسيّةً عميقة الجراح، ما تزال تقف في صدارة الأولويّات الملحّة، ويجب أن تتقدّم على سواها في مداولاتنا وقراراتنا، ألّا وهي القضية الفلسطينية. فقد قد طال الأمد وتفاقمت المعاناة وبلغ السّيل الزّبى، وحان أوان إنهاء الاحتلال ورفع الظّلم، وإعادة الاعتبار للحقوق المشروعة للشّعب الفلسطيني، من خلال تنفيذ حلّ الدّولتَين، باعتباره السّبيل العادل والوحيد نحو سلام دائم وشامل ينهي عقودًا من الصّراع والحرمان".
ولفت البوسعيدي إلى أنّ "سلطنة عُمان تؤمن بأنّ السّلام العادل يُعدُّ ركيزةً أساسيّةً لاستدامة الأمن والاستقرار والتنمية، ومن هذا المنظور فإنّ قيام الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة بعاصمتها القدس الشّرقيّة، يجب أن يكون في مقدّمة الأولويّات الاستراتيجيّة لبلوغ السّلام العادل والدّائم في الشرق الأوسط؛ ولذلك فإنّ الاعتراف بدولة فلسطين هو الخطوة الأهمّ في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ القضيّة الفلسطينيّة".
وركّز على أنّ "سلطنة عُمان تُعبّر عن تقديرها العميق للحكومات الّتي اتخذت هذه الخطوة، والّتي ترسّخ احترام القانون الدّولي، وتتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنّ الاعتراف بفلسطين يجسّد التزام المجتمع الدولي بحلّ الدّولتَين حسبما نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر حلّ الدّولتين، وإعلان نيويورك برعاية الأمم المتحدة".
كما شدّد على أنّ "سلطنة عُمان ملتزمة بسياستها الثّابتة بتحقيق الأمن والسّلام العادل في المنطقة، ولها مبادرات ومنجزات مشهودة في هذا المضمار، وهي ما زالت تواصل جهودها وتعاونها البنّاء مع الجهات والشّركاء كافّة لبلوغ هذه الغاية النّبيلة لمصلحة الجميع". وبيّن أنّ "إسرائيل لا تزال تمعن في تجاهل نداءات المجتمع الدّولي، وترفض الانخراط في حوار جادّ يفضي إلى حلًّ عادل وشامل، وبذلك فإنّ استمرارها في استخدام القوّة وتغييب صوت العقل، يهدّد مصداقيّة النّظام الدّولي".
وأكّد البوسعيدي أنّ "من هنا فإنّ مسؤوليّتنا المشتركة تحتّم علينا مضاعفة الجهود، وبذل الضّغوط الفاعلة، لدفع إسرائيل إلى طاولة الحوار، وإفهامها أنّ طريق السّلام لا يمكن أن يُرسم بالإملاءات أو فرض الأمر الواقع، بل بالتفاهم والاحترام المتبادل للقانون الدّولي وحقوق الشّعوب.
وأضاف: "إنّ سلطنة عُمان تدعو المجتمع الدّولي إلى اتخاذ إجراءات تقيّد قدرة الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في سياسة الإبادة الجماعيّة والتدمير والاحتلال غير المشروع للأراضي الفلسطينيّة، واستمرارها في سياسة التجويع وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني، ومنع وصول المساعدات الإنسانيّة إليه"، داعيًا إلى "حملة عالميّة سلميّة لرفع الحصار والظّلم عن الشعب الفلسطيني، وتحريره بإقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة ذات السّيادة".
وأشار إلى أنّه "انطلاقًا من المواقف الثّابتة والمبادئ الرّاسخة القائمة على دعم السّلم والاستقرار الإقليمي، والرّفض القاطع للتعدّي على سيادة الدول، تؤكّد سلطنة عُمان تضامنها ووقوفها مع دولة قطر الشّقيقة فيما تتّخذه من إجراءات رادعة لحفظ أمنها وسيادتها الكاملة على أراضيها، مجدّدةً استنكارها للعدوان الإسرائيلي عليها، وعلى إيران واليمن وسوريا ولبنان"، داعيًا إلى "فرض عقوبات على إسرائيل جرّاء انتهاكاتها الصّارخة للقانون الدّولي، وتعدّيها غير المشروع على سيادة الدّول".