فتح السجال الذي رافق الجلسة التشريعية حول ​قانون الإنتخاب​، تحديداً الشق المتعلق منه بطريقة اقتراع المغتربين، الباب أمام تكريس خطر "تطيير" الإستحقاق، خصوصاً بعد أن لجأت القوى المطالبة بتعديل القانون النافذ إلى إستخدام ورقة التعطيل، ما يعني إمكانية أن يبادر الفريق الآخر، أي الذي يريد تطبيق القانون بحرفتيه، إلى إستخدام الورقة نفسها في وقت لاحق.

في الصورة العامة، الإنقسام القائم سياسي بالدرجة الأولى لا تقني، حتى ولو كانت غالبية القوى تُصر على رفض هذا التوصيف، فالقوى المطالبة بالتعديل كانت أبرز المستفيدين من الذي حصل في الإنتخابات الماضية، وبالتالي هي تريد تكرار ذلك في الإستحقاق المقبل، أما القوى الرافضة فكانت من المتضررين، ما يُبرر سعيها إلى منع حصول الأمر.

في هذا السياق، تشير مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إلى أن العقدة الكامنة لا يمكن التقليل من أهميتها، على إعتبار أن تطبيق القانون النافذ (أي ​تصويت المغتربين​ لـ6 مقاعد مخصصة لهم)، أو منح المغتربين حق التصويت لصالح الـ128 نائباً، يتطلب إقرار تعديدلات من المجلس النيابي، الأمر الذي لا يبدو أن هناك إمكانية للتوافق عليه.

بالنسبة إلى هذه المصادر، المعطيات الراهنة تؤكد أن كل فريق سيبقى متمسكاً بموقفه حتى النهاية، نظراً إلى أنّ الأمر يرتبط بالمصلحة، أيّ الفوز بمقاعد نيابيّة أو تجنّب خسارة أخرى، ما يعني صعوبة الوصول إلى تسوية، في ظل الرهانات الموضوعة على هذا الإستحقاق، لا سيّما أنّ المطلوب، كما هي العادة في لبنان، البحث عن صيغة تقود إلى معادلة لا غالب ولا مغلوب.

هنا، تلفت المصادر نفسها إلى التوازنات القائمة في المجلس النيابي، حيث توضح أن القوى المطالبة بالتعديل تعتبر أنها قادرة على تأمين الأكثريّة اللازمة، وبالتالي من مصلحتها الذهاب إلى مناقشة الأمر في الهيئة العامة، إلا أنّها تلفت إلى أن القوى الرافضة، أي "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر"، بات لديها القدرة على منع ذلك، حيث تكفي مقاطعة نواب الشيعة لمنع إنعقاد أيّ جلسة تشريعيّة، من ضمن مبدأ عدم القدرة على التشريع في غياب مكون أساسي.

في هذا المجال، تذهب مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى الحديث عن أن هذا الخلاف يخفي خلفه رغبة حقيقيّة في "تطيير" الإستحقاق، خصوصاً أن غالبية الأفرقاء يتحدثون، في الغرف المغلقة، عن الأمر، دون أن يملك أحدهم القدرة على المجاهرة فيه، ما يدفعهم إلى تحميل الآخر المسؤولية، بسبب عدم مبادرته إلى إقرار ما يريده من تعديلات، نظراً إلى أن الموقف الذي ذهبت إليه الحكومة فرض ذلك، حتى ولو كان القرار تطبيق القانون النافذ.

من وجهة نظر هذه المصادر، الذهاب إلى التسوية أو شكلها ليس الأساس، على إعتبار أن الأمر ممكن في حال توفر الرغبة، لكن ما ينبغي السؤال عنه هو عن توفر تلك الرغبة من عدمها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، الأمر الذي يقود إلى سؤال آخر عن الأولويات المطلوبة على الساحة اللبنانية، حيث تتداخل مجموعة واسعة من الملفات الضاغطة.

في المحصّلة، تجزم المصادر نفسها بأن ما حصل، في الجلسة التشريعيّة، يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الإحتمالات: الذهاب إلى تسوية أو "تطيير" الإستحقاق، حيث يبقى الخيار الأكثر تقدماً، في حال الرغبة بحصول الإنتخابات، العودة إلى ما كان معمولاً به، قبل العام 2018، أيّ اقتراع المغتربين لـ128 نائباً، لكن في لبنان لا في البلدان التي يتواجدون فيها.