منذ لحظة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته بشأن قطاع غزة، بدأت تُطرح أسئلة حول الموقف الذي من الممكن أن تذهب إليه حركة "حماس"، خصوصاً أن المعروض عليها، بحسب الخطة، هو الموافقة على "إستسلامها"، على قاعدة أنها خسرت الحرب التي كانت قد بادرت إليها عبر عملية "طوفان الأقصى"، أو تصعيد تل أبيب عملياتها العسكرية، ما سيعني إرتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين في القطاع.
من حيث المبدأ، تستطيع الحركة الرفض، في حال قررت عدم الذهاب إلى خطوات تكرس "هزيمتها" عسكرياً، بالرغم من أن البعض بدأ يروج لمعادلة وسطية، تقوم على عدم الرفض أو القبول النهائي، أي الموافقة على الخطوط العريضة دون التفاصيل العملية، الأمر الذي قد لا يرضى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ولا حتى ترامب نفسه.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى حالة من الإنقسام برزت سريعاً في الأوساط الفلسطينية، خصوصاً تلك التي تعتبر من بيئة "حماس"، بين فريق يرى أن ليس أمامها إلا الموافقة على الخطة، لأن الأولوية حماية المدنيين ومنع سقوط المزيد من الضحايا، وآخر يحذر من الذهاب إلى هذا الخيار بسبب التداعيات التي ستترتب عليه، حيث كانت لافتة الإنتقادات التي تعرضت لها بعض قيادات الحركة في الخارج، على قاعدة أنها من الممكن أن تدعم خيار الموافقة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا الواقع يخفي خلفه إمكانية بروز، في المستقبل، إنقسامات في صفوف "حماس"، لا سيما أن الحديث عن صراع أجنحة داخلها ليس بالجديد، لا بل كان طاغياً في كل مرة تكون فيها أمام إستحقاق إنتخابي لتحديد هوية قيادتها، تحديداً المكتب السياسي، عبر الإشارة إلى جناح تؤثر فيه طهران، وآخر تملك القدرة الأكبر على التأثير فيه قطر وتركيا.
إنطلاقاً من ذلك، تذهب بعض الأوساط إلى التشديد على أن الحركة تمر في المرحلة الأخطر من تاريخها على الإطلاق، على إعتبار أن أي مسار قد تذهب إليه سيكون له تداعيات كبرى على واقعها ودورها، لكن المصادر السياسية المتابعة تعتبر أن المعادلة الأبرز تكمن بغياب إطار إقليمي أو دولي داعم، من الممكن أن تستند إليه "حماس" لمواجهة ما هو مطروح، نظراً إلى أن غالبية الدول العربية والإسلامية موافقة على الخطة، لا سيما تلك التي كانت تُصنف داعمة لها، أي تركيا وقطر.
هنا، تذهب هذه المصادر إلى نقطتين أساسيتين تتعلقان بكل من الدوحة وأنقرة، حيث تلفت إلى أن قطر، بعد الهجوم الذي إستهدف قيادات "حماس" المتواجدة على أراضيها، باتت الأولوية لديها ضمان عدم تكرار ذلك، الأمر الذي حصلت عليه، خلال الإتصال بين نتانياهو ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي تم أثناء لقاء الاول والرئيس الأميركي، مع العلم أنه سبق له، في أكثر من مناسبة، اعلان أن وجود تلك القيادات مرتبط بجهود الوساطة التي تقوم بها قطر، بطلب من الولايات المتحدة.
بالنسبة إلى تركيا، تدعو المصادر نفسها إلى التوقف عند "الحفاوة" التي إستقبل بها ترامب الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث كان التركيز على دوره في إسقاط النظام السوري السابق، مشيرة إلى أن الأولوية لدى أنقرة هي الأوضاع على الساحة السورية، على وقع التنافس على النفوذ مع العديد من الجهات الإقليمية والدولية، أبرزها تل أبيب، وتذكر بأن الرئيس الأميركي نفسه سبق له أن دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التفاهم مع أردوغان في هذه الساحة.
في المحصلة، ينتظر الجميع رد "حماس" على خطة ترامب، الذي من المفترض ألاّ يتأخر بعد أن حدد الرئيس الأميركي مهلة لذلك، حيث السؤال الأبرز عن كيفية مواجهة قيادة الحركة هذا التحدّي، الذي سيكون له، مهما كان الجواب الذي ستقدمه، تحديات كبرى على مستقبلها.