اشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خلال ترأسه خدمة القداس بمناسبة عيد القديس ديمتريوس في كنيسة القديس ديمتريوس الى أن "حياة القديس ديمتريوس تدعونا إلى التحرر من روح هذا العالم، من الخوف والأنانية وعدم المبالاة. كم من مرة نسكن نحن القبور؟ قبور العادات والشهوات والهموم، ونتشبه بالممسوس الذي فقد ذاته! لكن المسيح يأتي إلينا في صمت الصلاة، وفي نور الأسرار المقدسة وكلمة الإنجيل، ليشفينا، فتبدأ قيامتنا. يوصي الرسول بولس تلميذه قائلا: "أذكر أن يسوع المسيح قد قام من بين الأموات على حسب إنجيلي الذي أحتمل فيه المشقات حتى القيود كمجرم، إلا أن كلمة الله لا تقيد". هذا ما عاشه ديمتريوس بالحقيقة. سجن لأجل إيمانه، لكن الكلمة التي حملها لم تحبس. من زنزانته فاح عطر القداسة إلى العالم أجمع، ومن موته ولدت حياة جديدة لكثيرين من بينهم تلميذه نسطر. إن شهادة القديسين ليست في الكلام فقط، بل في حياة تفيض طيبا، لأنها مملوءة من عبق المسيح".
ولفت الى أن "ما يجمع القديس ديمتريوس بالممسوس المبرأ، وببولس السجين الحر، معنى واحد، أن الحرية الحقيقية هي في المسيح وحده. فالذي يملك المسيح لا يستعبد لشيء، والذي يلبس النعمة لا يخاف الموت، والذي يحب لا يمكن أن يقيد. كم من مرة يرتبك إنسان بلدي ويخاف قول الحق أو يستحي بإسم الرب إلهنا؟ كم من مرة ينسى المسيح وتعاليمه من أجل مكسب أو مركز أو حفنة مال؟ وكم يهادن أو يراوغ خوفا من قوي أو مسايرة لحاكم؟ ديمتريوس لم يخش بأس الإمبراطور مكسيميان، ولم يخف من جبروته، ولم يخضع لتهديداته، بل اعترف بإيمانه بكل شجاعة وجرأة، واختار أن يموت من أجل المسيح، الإله الحقيقي، على أن يقدم الذبيحة للآلهة المزيفة. شهر سيف الإيمان في وجه الكفر والخطيئة، ودافع عن الحق رغم الخطر المحدق به، وصار مثالا يحتذى في الشجاعة والإقدام والإيمان. المتسلح بالحق لا يخشى أحدا، أما المتكل على شخصه أو مركزه أو ماله أو قوته فيخاف خسارتها، ويخشى سماع كلمة الحق كما يخشى حاملها. لذا دعوتنا اليوم أن نكون شهودا للحق وأن نستشهد بالمعنى الروحي، عبر الإيمان والرجاء والمحبة. المسيح يريد شهودا لا يخجلون باسمه ولا يخافون إعلان إيمانهم به، بل يضيئون وسط الظلمة ويعملون ويعلمون ويفيضون طيبا على المسكونة فتتقدس باتباع خطواتهم".
واكد ان "عندما يدافع الإنسان عن قضية محقة وعادلة يكون النصر حليفه مهما تأخر، ومهما نكل بمن ينقل الحقيقة أو خون واتهم وقتل ستظهر الحقيقة ويعلن الظالمون. اللبنانيون المتمسكون باستقلال بلدهم وسيادته واستقراره ودوره لن يخذلوا إن آمنوا بقضيتهم وناضلوا من أجلها واتكلوا على الرب القادر على كل شيء".




















































