عادت قضية التلّ الأثري، المعروف بإسم "​تل فدوس​"، في ​كفرعبيدا​ إلى الواجهة من جديد، بعد أن قرر مالك المكان أن يبدأ عملية حفر بالجرافات. هذا الموقع الأثري يعود إلى آلاف السنين، وتحديداً إلى ​العصر البرونزي​...

قصّة إكتشاف هذا الموقع الأثري تعود إلى العام 2005، حين كان يمرّ أحد طلاب الجامعة الأميركية على الطريق البحرية في كفرعبيدا، واكتشف صدفة أن الجرافة التي كانت تعمل في المكان كانت تدمر جدراناً مبنيّة بالحجر، وأن ما يتساقط على الأرض من آثار هو عبارة عن كميّة كبيرة من الفخار. ما يعني أن الجرافة كانت تدمّر موقعاً أثرياً!.

أُبلغت الجامعة الأميركية بما رآه التلميذ في حينها، وهي بدورها أبلغت مديرية الآثار وقتذاك، وأوقفت عملية الحفر وتوجه فريق من الجامعة إلى الموقع للكشف عليه. وبين عامي 2004 و2005، تمّ إنجاز دراسة الآثار وبالنتائج تبيّن أن الموقع يعود إلى العام 2700 ق. م. وخلال أعمال الحفر والتنقيب، التي قام بها فريق متخصّص تبيّن وجود أربعة منازل سكنية يفصلها عن بعضها طريق صغير، أما في أعلى التل، فقد عثر الفريق على درج ضخم مبني من الحجر.

اليوم ورُغم الأعمال التي تجري، يبدو أن مالك المكان عاد لاقامة الحفريات فيه، وفي هذا الاطار أشارت مصادر في مديرية الآثار عبر "النشرة" إلى أن "هذا الموقع هو أثري ويعود إلى 5000 عام وهو من العصور البرونزية"، لافتة إلى أن "الدولة، ما بين عامي 2016 و2017، طالبت بإستملاكه، ولكن حتى الساعة لم يحصل ذلك نظراً أولاً للأوضاع التي مرّت بها البلاد، والكل يدرك أن المعاملات تستغرق وقتاً حتى تحصل فتغرق بالبيروقراطية القاتلة"، وتضيف المصادر: "بعد أن تبلغت وزارة الثقافة ومديرية الاثار بالأعمال الجارية حالياً في موقع تل فدعوس، قدمت شكوى فوراً وقد توقفت عمليات الهدم لمعرفة ما سيحصل".

وتشير المصادر إلى أن "الدراسات التي أجريت سابقاً أثبتت وجود قرية يعود تاريخها إلى 5000 عام (العصر البرونزي)، حين كان الفخّار هو الأساس وليس المعادن"، لافتة إلى أن "بلدة كفرعبيدا البترونية مشهورة بآثار تدل على أنها كانت مأهولة بالسكان منذ القدم. وفيها بئر رومانية تعرف بالصهريج المبني بحجر العقد، ومن الآثار أيضًا معاصر زيتون تذكر بمعصرة ضهر الخان جنوب شرق البلدة، محفورة في الصخر، وبقربها بئر ماء. كذلك هناك أيضاً مغائر قديمة العهد".

إذاً، اليوم وبعد تدمير الكثير من معالم قرية تحمل تاريخ لبنان القديم، يأتي المسّ بواحد من أكثر المعالم الأثرية أهمية. فهل ستتحرك الدولة ولمرة واحدة لتنهي قضية الاستملاك، وتحافظ على هذا المعلم الاثري؟!.