شدّد الرّئيس السّوري ​أحمد الشرع​، على أنّ "​سوريا​ مرّت بمراحل خطيرة خلال المئة سنة الماضية وبالأخص الستّين سنة الماضية، حيث كانت تعيش في حالة عزلة كبيرة وفي حصار اقتصادي خانق، جرّاء سياسات النّظام البائد الّتي دفعت أغلب الجهات الإقليميّة ومعظم الجهات الدّوليّة للانكفاء عن سوريا، لذلك حُرم العالم من سوريا كما حُرمت منه".

وأشار في حديث صحافي، على هامش مشاركته في ​منتدى الدوحة 2025​، إلى أنّ "خلال السّنة الماضية، استعادت سوريا الكثير من علاقاتها الإقليميّة والدّوليّة، وتجاوزت سوريا اليوم مرحلة ترطيب العلاقات، ووفَينا بكلّ ما تكلّمنا به في بداية وصولنا إلى دمشق، ما شكّل ثقةً كبيرةً عند كلّ الجهات الإقليميّة والدّوليّة. وبالتأكيد نحن نسير في المسار الصّحيح، وكلّ الخطوات الّتي اتخذناها صبّت في المصلحة العامّة السّوريّة".

ولفت الشّرع إلى أنّ "سوريا اليوم استعادت موقعها الإقليمي والدّولي المهم، وتحوّلت من منطقة مصدّرة للأزمات إلى منطقة يمكن أن تكون نموذجًا حيًّا للاستقرار الإقليمي في المنطقة. وبالتالي أدرك العالم هذه الفرصة بسرعة كبيرة، وبادل سوريا الانفتاح بشكل سريع، للاستفادة من موقعها ومن تأثيرها الإقليمي لإرساء دعائم الاستقرار في المنطقة".

وردًّا على مطالبة إسرائيل بمنطقة منزوعة السّلاح في جنوب سوريا، أكّد أنّ "إسرائيل دائمًا تصدّر الأزمات إلى الدّول الأخرى، محاوِلةً الهروب من المجازر المروّعة الّتي ترتكبها في قطاع غزة، فتحاول أن تصدّر الأزمات، وتبرّر كلّ شيء بالمخاوف الأمنيّة، وتقيس على 7 تشرين الأوّل 2023 ما يحصل من حولها؛ بينما سوريا منذ التحرير أرسلت رسائل إيجابيّة لإرساء دعائم الاستقرار الإقليمي".

وذكر أنّ "سوريا منذ التحرير أرسلت رسائل إيجابيّة تجاه السّلام والاستقرار الإقليمي، وأعلنت صراحةً أنّها ستكون بلد الاستقرار وأنّها غير معنيّة في أن تكون مصدّرة للنّزاعات، ولكنّ إسرائيل قابلت سوريا بعنف شديد وشنّت عليها أكثر من ألف غارة حتى اليوم، ونفّذت أكثر من 400 توغّل. وكان آخر هذه الاعتداءات المجزرة الّتي ارتكبتها في بلدة بيت جن بريف دمشق، وراح ضحيّتها العشرات".

كما ركّز الشّرع على أنّ "كلّ العالم اليوم يؤيّد سوريا في مطالبها في إعادة الأوضاع إلى ما قبل الثّامن من كانون الأوّل 2024، وانسحاب إسرائيل من الأراضي الّتي احتلّتها في الجنوب، كما تصرّ سوريا على ضرورة التزام إسرائيل باتفاق فضّ الاشتباك عام 1974، الّذي يحصل على إجماع دولي وإجماع من مجلس الأمن"، معتبرًا أنّ "البحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة أو ما شابه ذلك، ربّما يُدخلنا في مكان خطر لا نعلم حدوده، لذلك من الأفضل الالتزام باتفاق 1974".

وأضاف أنّهم "يتحدّثون عن منطقة منزوعة السّلاح، وإسرائيل دائمًا ما تقول إنّها تخشى أن تتعرّض لهجمات من المنطقة الجنوبيّة في سوريا. فمن سيتولّى حماية هذه المنطقة إن لم يكن هناك تواجد للجيش السّوري ولقوّات الأمن السّوريّة؟"، مشيرًا إلى أنّ "هناك مفاوضات تجري الآن والولايات المتحدة الأميركيّة منخرطة معنا فيها، وجميع الدّول تدعم مطلبنا بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل 8 كانون الأوّل 2024، ومعالجة المخاوف الأمنيّة المنطقيّة بحيث يخرج كلا الجانبين في حالة أمان".