في لبنانَ القِمَمِ، دَخَلَ عالَمَ الروحِ المُنتَصِرِ عَلى إنفِصامِيَّاتِ الزَمَنِ وَما إنتَهَت إلَيهِ عُصاراتُ الفَنائِيَّاتِ.
في لبنانَ القِمَمِ، لَمَسَ جِراحَ الإنسانِ في الأُلوهَةِ. تِلكَ الجَدِيِّةُ ألْما بَعدَها جَدِيَّةٌ، حينَ الآخَرونَ مُنغَمِسونَ في تُرَّهاتِ "لَحَظاتٍ يَكونُ فيها الهُروبُ أسهَلُ."
في لبنانَ القِمَمِ، حَيّا المُريدَ سِرَّ الوجودِ في المُطلَقِ الأبِيِّ مِن خِلالِ فَردِيَّاتٍ تُعانِقُ كُلِيَّةَ الكُلِيَّاتِ، عَبرَ "الشَجاعَةِ في الأَلَمِ، والرَجاءِ وَسطَ الفَشَلِ، والسَلامِ زَمَنَ الحَربِ."
في الْها هُنا، لبنانُ، تَكَلََّمَ: "حَتَّى عِندَما يُدَوّي ضَجيجُ الأسلِحَةِ مِن حَولِنا وَتَصيرُ مُتَطَلِّباتُ الحَياةِ اليَومِيَّةِ تَحَدِّياً... مِن هَذِهِ الجُذورِ، القَوِيَّةِ والعَميقَةِ مِثلَ جُذورِ الأرزِ، يَنمو الحُبُّ."
في الْها هُنا، لبنانُ، صَرَخَ: "الحُبُّ المَحدودُ حُبٌّ فاشِلٌ."
في الُها هُنا، لبنانُ، هَتَفَ: "الحُبُّ أصيلٌ، وَيُمكِنُ أن يَدومَ الى الأَبَدِ فَقَط عِندَما يَعكِسُ جَمالَ اللهِ الأبَدِيِّ... هَذا المِعنى ”الى الأبَدِ“ الَذي يَخفِقُ في كُلِّ دَعوَةٍ."
إنَّه الأبُ الأقدَسُ لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ، الُلبنانِيُّ.
أإلى هَذا الحَدِّ مُدرِكٌ هوَ سِرَّ تَكوينِ لبنانَ، فَتَهَلَّلَ بِالروحِ حينَ وَطِىءَ أرضَهُ؟ بَل هوَ المُدرِكُ أنَّ لبنانَ مُذ كانَ مواجَهَةٌ، وأكثَرُ، جَزمُ المَصيرِ في الكَينونَةِ... وَلا حَقيقَةَ لِسِرِّ التَكوينِ إلَّا بِهِ، وَمَعَهُ.
ألَم يَعتَرِفُ بِهِ: "لا يُمكِنُنا أن نَبلُغَ الحَقيقَةِ إلَّا بِالِلقاءِ"؟
ألَم يَعتَرِفُ مَعَهُ: "الُلغَةُ العَرَبِيَّةُ الُلبنانِيَّةُ... نَثَرَت لآلِىءَ لا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ"؟
سِرُّ الحَبرِ الأَعظَمِ، الُلبنانِيِّ، لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ، أنَّهُ في لبنانَ تَراءى لَهُ الوجودُ بِجُزئِيَّاتِهِ وَكُلِيَّاتِهِ، في حَقيقَةِ وِحدَةِ الإنسانِ في الأُلوهَةِ، أصلاً وَكَينونَةً وَمَصيراً. هَذِهِ الوِحدَةُ الصَلبَةُ حَدَّ العِنادِ، أرادَها مُنطَلَقاً لِحَبرِيَّتِهِ... في حَميمِيَّةِ مَكانٍ حَقُّهُ في الأزمِنَةِ وَحَقيقَتُهُ في شَراكَةِ الروحِ والعَقلِ.
أجَل! لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ الُلبنانِيُّ هوَ لبنانُ الكوزمولوجِيَّةُ الَذي يُتَأمَّلُ بِهِ، وَيُعقَلُ بِهِ، وَيُتَّحَدُ بِهِ. وَمَعَهُ، لا إصرارَ قاطِعاً في حُكمِ الأبَدِ إلَّا... بِهِ.
وَلَيسَ عَن عَبَثٍ، قَولُهُ، عَن إرتِباطِ سِرِّ لبنانَ بِسِرِّ الأبَدِ. كَمَن يَقضي بِأنَّ كُلَّ ما عَداهُ، لبنانُ، هَيهاتٍ لا تَليقُ بِجِدِيَّةِ طَلِبِ الحَقيقَةِ في إختِزانِ القِمَمِ.
الصِلَةُ والفِعلُ
أجَل! الُلبنانِيُّ لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ هوَ لبنانُ الَّلا يُعلى عَلَيهِ. وَهَذا أبعَدُ مِن مُجَرَّدِ إختيارٍ. إنَّهُ حَسمُ الجَدِيَّةِ بِوَجهِ لُبوسِ ارتِضاءِ الصُدَفِ.
في تِلكَ العَلِيَّةِ، خَليفَةُ بُطرُسَ-الصَخرَةِ، يُثَبِّتُ لبنانَ-الصِلَةَ-والفِعلَ، حُدودَ هُيامٍ ثابِتٍ-ناجِزٍ: "الموسيقى الَتي تَتَحَوَّلُ في أيَّامِ الإحتِفالِ الى رَقصٍ وَلُغَةٍ لِلفَرَحِ والتَواصُلِ...عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ... تؤَهِّلُنا لِأن نَهتَدِيَ بِأنغامٍ تَفوقُنا، هيَ نَغَمُ المَحَبَّةِ الإلَهِيَّةِ."
أذاكَ أبَدُ لاوُنَ: لبنانُ-الفِعلُ (عَطِيَّةُ اللهِ-الحَقيقَةِ)-والصِلَةُ (حُبٌّ/لٌغَةٌ/موسيقى) ؟
هوَ الحاسِمُ: "هَذِهِ الأرضُ الَتي يُحِبُّها اللهُ حُبَّاً عَميقاً وَيَستَمِرُّ في مُبارَكَتِها."
هوَ الرافِعُ لبنانَ-الأبَدَ مِن أبَدِيَّةِ الحاضِرِ الى الحاضِرِ الأبَدِيِّ، سِرَّاً بِسِرٍّ: النورُ الغالِبُ الظُلُماتِ: "رَمزاً لِلنورِ الَذي أضاءَهُ اللهُ هُنا بِواسِطَةِ القِدِّيسِ شَربِلَ، أحضَرتُ مَعي هَدِيَّةً، قِنديلاً.أُقَدِّمُ هَذا القِنديلَ، وَأُوكِلُ لبنانَ وَشَعبَهُ الى حِمايَةِ القِدِّيسِ شَربِلَ... سيروا في نورِ اللهِ!"
ألبنانُ النورِ أبَدُ لاوُنَ؟ هوَ المُجيبُ: "يا لِقُدرَةِ النورِ الْيَنبَعِثُ مِنَ الظِلالِ... نَستَمِّرُ في إدراكِ نورِ اللهِ بِوضوحٍ أكبَرَ."
أأبَدُ لاوُنَ لبنانُ النورِ؟ هوَ المُجيبُ: "أوَّدُ فَقَط تَذكيرَكُمُ بِأنَّكُمُ في قَلبِ اللهِ."
أجَل! مَعَهُ، وَبِهِ، لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ، لبنانُ نُزوعُ الحِيِّ أبَداًِ... أمس، والَيومَ، وَغَداً!