وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى برلين الأحد، لإجراء محادثات تستمر يومين مع قادة أوروبيين ومبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن إنهاء الحرب مع روسيا.
وعلى وقع المعارك المستعرة في أوكرانيا، استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس الأوكراني الذي سيستضيف اليوم الاثنين، قادة أوروبيين آخرين، بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورؤساء دول "حلف شمال الأطلسي" والاتحاد الأوروبي.
تزامنا، أفادت صحيفة "بيلد" الألمانية بوصول المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، الأحد، إلى أحد فنادق برلين، وكذلك كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف ومسؤول ألماني رفيع. وأما المستشارية الألمانية والسفارة الأميركية، فقد رفضتا الإدلاء بأي تعليق على الاجتماع.
زيلنسكي
يقول زيلنسكي إنه مستعد لـ"حوار" في شأن إنهاء الحرب المُستمرة منذ نحو أربع سنوات مع بدء الغزو الروسي الواسع النطاق لأراضي أوكرانيا في شباط 2022. ويشدد على "أهمية القمة في برلين"، لافتا إلى أن الاجتماعات التي بدأت الأحد، ستتواصل الاثنين في برلين.
وقد أعرب زيلينسكي عن أمله في إقناع الولايات المُتحدة بتثبيت خُطوط السيطرة على الجبهة في أوكرانيا على ما هي الآن، بدلا من تنازُل بلاده عن منطقة دونباس بكاملها، وهو ما تُريده روسيا.
أضاف للصحافيين، قُبيل وصوله إلى برلين: "أرى الآن أن الخيار الأكثر عدلا هو أن يبقى كلّ حيث هو".
أضاف: "أدرك أن روسيا لا تنظر لهذا الأمر بإيجابية، ولكن أتمنى أن يساعدنا الأميركيون في ذلك".
خطة ترامب
وفي المُقابل، يُكثف الرئيس ترامب ضغوطه على كييف، للتوصل إلى اتفاق، مُنذ أعلن في الشهر الماضي "خطة لإنهاء الحرب"، قوبلت بانتقادات كثيرة إذ اعتُبرت مراعية إلى حد بعيد لموسكو وشروطها.
واستدعى المُقترح الأميركي حراكا ديبلوماسيا محموما بين الولايات المُتحدة وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين. كما وأعلن مسؤولون أوكرانيون في الآونة الأخيرة أنهم أرسلوا إلى واشنطن نسخة مُعدلة منه.
وأشار زيلينسكي للصحافيين، إلى أنه لم يتلق ردا من واشنطن على التعديلات الأُوكرانية. ولكنه قال: "أتلقى كُل الإشارات وسأكون مُستعدا للحوار الذي سيبدأ (الأحد)".
وكان زيلينسكي، قال في الأسبوع الماضي، إن واشنطن تُواصل مُمارسة الضُغوط عليه للتنازُل عن أراض لروسيا. ولفت إلى أن واشنطن تُريد انسحاب القُوات الأُوكرانية، وليس الروسية، من أجزاء من منطقة دونيتسك في شرق البلاد، حيث ستُقام منطقة "اقتصادية حرة" عازلة منزوعة السلاح.
الأوروبيون والضمانات
في الأثناء، يحض الأوروبيون والأوكرانيون الولايات المُتحدة، على توفير "ضمانات أمنية" لهُم، قبل انخراط أوكرانيا في مُفاوضات تنطوي على تنازُلات إقليمية، وفق ما أعلنت فرنسا يوم الجمعة الماضي.
وبموجب "الخطة الأميركية" الأخيرة، ستنضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأُوروبي في حلول كانون الثاني 2027، وفق ما أفاد مسؤول رفيع مُطلع على الملف لوكالة "فرانس برس" الجمعة، مُشترطا عدم كشف هُويته.
لقد بات زيلينسكي يرجو أن تكون الخطة "مُنصفة قدر المُستطاع لأُوكرانيا في المقام الأول، لأن روسيا هي من بدأت الحرب" على حد قوله.
أورووبا على أبواب حرب؟
في فرنسا يتنامى الحديث، عن حرب، نبه منها مرارا رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون. فقد رأى في كلمة خلال مُؤتمر لرؤساء بلديات فرنسا، الشهر الماضي، أن من الضروري أن تستعيد البلاد "قوتها المعنوية لتقبل (فكرة) أننا سنعاني من أجل حماية هويتنا" وأن تكون مُستعدة "لقبول فقدان أبنائها".
ولاحقا، قال الجنرال ماندون في مقابلة على "قناة فرانس 5": "أتفهم قلق البعض"، ولكن "هدف هذه المداخلة" كان "التحذير والاستعداد". وأضاف: "الوضع يتدهور سريعا"... وذكر بأن "تحليل الخطر الذي تُمثله روسيا أمر يشترك فيه جميع حلفائنا في أوروبا"، وقد "تم ترسيخه في وثيقة"، في إشارة إلى المراجعة الاستراتيجية الوطنية للعام 2025، وهي خارطة طريق للحكومات.
وبحسب هذه الوثيقة، على فرنسا "الاستعداد لاحتمال انخراط كبير وكثيف في جوار أوروبا في حلول 2027-2030، تزامُنا مع زيادة هائلة في الهجمات الهجينة على أراضيها".
وقال في مجال آخر، إن "الكثير من الدُول الأوروبية المُجاورة، تُعيد العمل بالخدمة الوطنية"، معتبرا أن هذا أحد "العناصر التي يجب مراعاتها في بلدنا"، في وقت تستعد الحُكومة للإعلان عن تطبيق خدمة عسكرية تطوعية.
وعلى غرار الكثير من المسؤولين الأوروبيين، وبخاصة الألمان والدنماركيين، قال ماندون أيضا أمام البرلمان في تشرين الأول الماضي، إن على الجيش الفرنسي أن يكون مُستعدا "لصدمة خلال ثلاث أو أربع سنوات"، في مواجهة روسيا التي قد تسعى إلى "مُواصلة الحرب في قارتنا"...
وبعد، هل سيتمكن ترامب من إظهار نفسه، مُنقذا لأوروبا من ويلات الحرب؟.
























































