ذكر بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيسا بيتسابالا، خلال قداس منتصف الليل بمناسبة عيد الميلاد في كنيسة القديسة كاترينا في بيت لحم، أن "التاريخ اليوم يتسم بقرارات سياسية وموازين قوى غالبًا ما تحدّد مصير الشعوب"، موضحا أن "الأرض المقدّسة شاهد حيّ على ذلك، فالخيارات التي يتخذها الأقوياء لها تداعيات ملموسة على حياة ملايين البشر".
وشدد على أن "الميلاد يدعونا إلى أن نتجاوز منطق الهيمنة، لنكتشف من جديد قوّة المحبّة والتضامن والعدالة. فهو ليس رواية معلّقة خارج إطار الزمن، بل حدثٌ يتمّ في قلب التاريخ الذي يسير في طرقٍ لا نفهمها دائمًا، وغالبًا لا نختارها".
وقال بيتسابالا: "يضع عيد الميلاد بين أيدينا مسؤوليّة كبيرة وملموسة. فكلّ مبادرة للمصالحة، وكلّ كلمة لا تُغذّي الكراهية، وكل قرار يستند إلى احترام كرامة الآخر، يُصبح المكان الذي يتجسّد فيه سلام الله. عيد الميلاد لا يُبعدنا عن التاريخ البشري، بل يُشركنا فيه بعمق. لا يجعلنا محايدين، بل شركاء".
وأوضح أن "الأوضاع الصعبة التي تشهدها هذه الفترة ليست نتيجة القدر، بل نتيجة خيارات سياسيّة ومسؤوليّات بشريّة وقرارات غالباً ما تضع مصالح القلّة فوق الخير العام. الأرض المقدّسة، ملتقى الشعوب والديانات، لا تزال مسرحًا لتوتّراتٍ وصراعات تستدعي مسؤوليّة القادة المحلّيّين، والمجتمع الدولي، وكذلك السلطات الدينيّة والأخلاقيّة".
ولفت بطريرك القدس للاتين إلى أنه "ما زالت امامنا تحديات أينما كنا داخل حدود ابرشيتنا. وعلى الرغم من توقّف الحرب، ما تزال المعاناة حاضرة في غزّة؛ فالعائلات تعيش بين الأنقاض، والمستقبل يبدو هشًّا ومجهولاً. الجراح عميقة".
وتابع: "أثر فيّ، لدى لقائي بهم (العائلات في غزة)، ما لمسته من قوّة ورغبة في البدء من جديد، وقدرتهم على فرحٍ متجدد، وإصرارهم على إعادة بناء حياتهم المدمرة من الصفر. أعتقد أنّهم يعيشون اليوم ميلادًا خاص بهم، أي ولادة جديدة وحياة جديدة. إنّهم شهادة جميلة لنا جميعًا. يذكّروننا بأنّنا نحن أيضًا مدعوّون إلى أن نبقى داخل تاريخنا، وأن نطالب بشجاعة بمسارات عدالة ومصالحة، وبالإصغاء إلى صرخة الفقراء، حتى لا يبقى السلام مجرد حلم، بل التزامًا ومسؤوليّة جماعية".
























































