مثلت عودة ​دونالد ترامب​ إلى رئاسة الولايات المتحدة الحدث الأبرز في العام 2025، بسبب التداعيات التي تركها على الصعيد العالمي، لا سيما منطقة ​الشرق الأوسط​ التي تعيش منذ العام 2023 على وقع تحولات كبرى، تمثلت في الحروب التي لم تنته بشكل نهائي حتى الآن.

من حيث المبدأ، كانت الحروب التجارية التي بادر إليها ترامب هي العنوان الأبرز، خصوصاً أنها طالت حلفاء وخصوم لواشنطن، لكن ذلك لا يلغي الجهود التي بذلها من أجل وقف بعض الحروب، تحديداً في الشرق الأوسط، إنطلاقاً من طموحه، الذي لم ينجح في تحقيقه، بالفوز في جائزة نوبل للسلام.

وقف إطلاق النار في غزة

في هذا السياق، نجح ترامب في الوصول إلى إتفاق لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، بعد عامين من الحرب التي بدأت في العام 2023 على خلفية عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس"، لكن في المقابل لا يمكن إنكار أن حالة الحرب مستمرة، خصوصاً أن الكثير من علامات الإستفهام تطرح حول إمكانية نجاح المرحلة الثانية من خطته، التي تشمل، من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب، تخلي "حماس" عن سلاحها.

على هذا الصعيد، لا يمكن التكهن بمستقبل الأوضاع على الساحة الفلسطينية، حيث من الممكن أن تعود تل أبيب إلى الحرب في غزة مجدداً، في حين هي لم تتخل عن مشاريعها الإستيطانية في الضفة الغربية، في وقت تخشى العديد من الدول العربية، خصوصاً ​مصر​ و​الأردن​، من مشاريع التهجير المحتملة، بينما لا يمكن إنكار التقدم الذي حصل على المستوى الدولي في ملف الإعترافات بالدولة الفلسطينية، المرفوضة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

بين ​إيران​ و​سوريا​ و​تركيا

ضمن الإطار نفسه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ قد بادر إلى توسيع نطاق الحرب التي يخوضها، في العام الحالي، من خلال الحرب التي بادر إليها ضد إيران، التي يسعى إلى إعادة فتحها مجدداً، خصوصاً إذا ما نجح في إقناع ترامب بهذا التوجه، من دون تجاهل مبادرته إلى شن غارة جوية إستهدفت قيادات حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة.

على مستوى الشرق الأوسط أيضاً، يبقى العنوان الأبرز مستقبل الأوضاع على الساحة السورية، خصوصاً بعد الإنفتاح الدولي والعربي على السلطة الإنتقالية برئاسة ​أحمد الشرع​ (أبو محمد الجولاني سابقاً)، الذي أثيرت الكثير من علامات الإستفهام حوله، لا سيما أن هذه السلطة لم تنجح في بناء تفاهمات على المستوى الداخلي.

إنطلاقاً من ذلك، لا يمكن التكهن بمستقبل الأوضاع في هذه الساحة، في ظل تداخل العديد من المشاريع الدولية والإقليمية المتنافسة، أبرزها التنافس الإسرائيلي التركي على النفوذ، بالإضافة إلى عودة تنظيم "داعش" إلى الواجهة، مستفيداً من التنازلات التي قدمها الشرع على المستوى الدولي، التي تشمل التخلي عن بعض حلفائها السابقين، بالإضافة إلى التوترات الطائفية والعرقية الداخلية.

في هذا الإطار، من الضروري الإشارة إلى أن أي تحول على مستوى الأوضاع في سوريا سيكون له تداعياته على الأوضاع في المنطقة، تحديداً على الدول المجاورة، لكن يبقى الأهم هو الواقع في تركيا، التي تعتبر نفسها معنية مباشرة في هذه الساحة، إنطلاقاً من كونها أبرز داعمي السلطة الإنتقالية، في حين هي تخشى الطروحات التقسيمية، ما يشجعها على المطالبة بحل يصب في صالحها بالنسبة إلى الخلف المستمر مع "قوات سوريا الديمقراطية"، على وقع المفاوضات التي تخوضها مع "حزب العمال الكردستاني".

حروب مستمرة وأخرى قد تفتح

في ظل هذه الأجواء، هناك العديد من الملفات التي لم تقفل بعد، منها اليمني الذي يشهد تطورات متسارعة، بالإضافة إلى العراقي المرتبطة بالتطورات الإيرانية، بينما لا يزال الملف السوداني من دون أفق، حيث تستمر المجازر المرتكبة من فريقي النزاع. بينما على النطاق العالمي يبقى العنوان الأبرز ​الحرب الروسية الأوكرانية​، التي لم تنجح الجهود المبذولة، بالإضافة إلى الضغوط التي سعى ترامب إلى ممارستها في وقفها.

بالتزامن، كانت قد برزت، في هذا العام، العمليات العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة في بحر الكاريبي والمحيط الهادي، تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات، والتي كانت قد أدت إلى تصعيد التوترات الإقليمية، خصوصاً مع فنزويلا التي قالت إنها ذريعة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو والاستيلاء على احتياطيات النفط في البلاد، في حين تتهم واشنطن مادورو بقيادة ما يسمى "كارتيل دي لوس سوليس"، الذي صنفته "منظمة إرهابية مرتبطة بالمخدرات".

في المقابل، كانت قد برزت على المستوى العالمي المواجهات بين الهند وباكستان، بالإضافة إلى أخرى بين كمبوديا وتايلاند، التي نجح الرئيس الأميركي في ضبطها سريعاً، بالإضافة إلى دوره في توقيع إتفاقية سلام بين أرمينيا وأذربيجان.

أسعار الذهب و​البابا لاوون الرابع عشر

إنطلاقاً من حرب الرسوم التجارية، التي كان قد أطلقها ترامب، كانت أسعار المعادن الثمينة، خصوصاً الذهب، من أبرز عناوين العام 2025، خصوصاً أنها سجلت ارتفاعات قياسية، تركت تداعياتها على الأوضاع الإقتصادية العالمية، وهي من المرجح أن تستمر في العام المقبل، بسبب التوترات القائمة.

من ناحية أخرى، سجل العام الحالي حدثاً أساسياً تمثل في إنتخاب البابا لاوون الرابع عشر، كأول بابا أميركي بعد وفاة سلفه البابا فرنسيس، ليكون الرئيس الـ267 للكنيسة الكاثوليكية في نهاية مجمع للكرادلة استمر أقل 24 ساعة في كنيسة سيستين.

في المحصلة، يبقى الأساس أن العام 2025 كان عنواناً لمجموعة واسعة من الحروب والتوترات، التي ستكون حاضرة في العام 2026، خصوصاً على مستوى الشرق الأوسط. ففي سوريا لا تزال تطرح الكثير من الأسئلة حول قدرة السلطة الإنتقالية، رغم الدعم الإقليمي والدولي الذي تحظى به، في تكريس الإستقرار الداخلي. بينما على المستوى الفسطيني لا يمكن تجاهل التحديات المتعلقة بالمرحلة الثانية من خطة ترامب، بالإضافة إلى الشكوك التي تحيط بمشروع الدولة الفلسطينية. إلا أن الأخطر يبقى حقيقة النوايا الإسرائيلية، نظراً إلى أن تل أبيب قد تبادر إلى شن المزيد من الحروب.

للإطلاع على تفاصيل أحداث العام 2025، كل يوم بيومه، ضمن تقرير خاص اضغط هنا