دخلت الأزمة اليمنية منعطفًا أكثر حدة مع تداخل التطورات العسكرية والسياسية.

وفجر 30 كانون الأول ، نفذت ​السعودية​ غارات جوية استهدفت ​ميناء المكلا​ في ​محافظة حضرموت​، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ فترة طويلة.

وبحسب تقارير محلية يمنية عندما طال القصف السعودي بنى تحتية داخل ميناء المكلا، أحد أهم المرافق الحيوية في شرق اليمن، والمنفذ الاقتصادي الرئيسي لحضرموت، اثيرت مخاوف جدية من تداعيات إنسانية وبيئية، في محافظة تعتمد بشكل أساسي على الميناء لتأمين احتياجاتها المعيشية، خصوصا أن الاستهداف يومها جاء بعد أيام قليلة من إغلاق ميناء ​عدن​ لعدة أيام، في خطوة زادت من حدة القلق الشعبي، وعمّقت المخاوف من استخدام الموانئ كورقة ضغط في صراعات داخل معسكر "الشرعية" نفسها، بعيدًا عن أي مواجهة فعلية مع الحوثيين.

التصعيد العسكري المستمر في جنوب اليمن يتزامن مع أزمة سياسية مفتوحة داخل مجلس القيادة الرئاسي، عقب إعلان رئيس المجلس حالة الطوارئ واتخاذه قرارات أحادية شملت إنهاء الشراكة العسكرية مع دولة الإمارات، وبحسب وسائل اعلام يمنية فإن هذه القرارات فجّرت انقسامًا علنيًا داخل المجلس، إذ أصدر أربعة من أعضائه بيانًا مشتركًا أكدوا فيه عدم قانونية الإجراءات، مشددين على أن مجلس القيادة كيان جماعي لا يجيز التفرد بقرارات سيادية أو عسكرية مصيرية. واعتبر البيان أن ما جرى شكّل ضربة لما تبقى من مصداقية المجلس، وانحرافًا عن الهدف الذي أُنشئ من أجله، والمتمثل في إدارة مرحلة انتقالية توافقية لا تعميق الانقسامات.

في الميدان، لم يكن قصف المكلا حدثًا معزولًا، بل جاء ضمن سياق تحركات عسكرية أوسع شملت استهداف مواقع تسيطر عليها قوات ​المجلس الانتقالي الجنوبي​ في حضرموت مهدت لانهاء سيطرة المجلس عليها، علما أنه قد سبق ذلك حشد قوات موالية للرياض، غالبيتها من التيارات الإسلامية، على تخوم حضرموت، في مفارقة لافتة لتحالف أعلن منذ انطلاقه أن هدفه الأساسي هو محاربة جماعة أنصار الله "الحوثيين".

وعلى وقع هذه التطورات، تشهد مدن جنوبية عدة، بينها عدن والمكلا وسيئون، اعتصامات وفعاليات شعبية واسعة عبّر المشاركون خلالها عن تمسكهم بقضيتهم السياسية، وعن دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي. ففي عدن، نُظمت اعتصامات وسهرات ليلية عكست، بحسب منظميها، حالة زخم شعبي متصاعد وترقّبًا لمرحلة سياسية جديدة. وفي حضرموت، خرجت حشود كبيرة أكدت دعمها للقوات الجنوبية.

في المقابل، تحذر تقارير أمنية من أن استمرار هذا التخبط السياسي والعسكري قد يخلق فراغات خطيرة، تستفيد منها تنظيمات متطرفة، في مقدمتها ​تنظيم القاعدة​ الذي سبق أن سيطر على المكلا عام 2015 قبل أن يُطرد على يد قوات النخبة الحضرمية بدعم إماراتي. كما أن زعزعة الاستقرار في حضرموت والجنوب عمومًا لا تبقى محصورة في الداخل اليمني، بل تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية في منطقة حساسة متاخمة ل​بحر العرب​ وخليج عدن وباب المندب.