استقبل الرئيس ​جوزاف عون​ وفدا من نقابة صيادلة ​لبنان​ برئاسة النقيب الصيدلي ​عبد الرحمن مرقباوي​ الذي قال في مستهل اللقاء "ان انتصارنا تحت اسم "نقابة 2028"، ليس شعارا انتخابيا، بل التزام صريح أمام كل صيدلانية وكل صيدلي في لبنان، بأننا من الآن حتى عام 2028 سنعمل دون كلل ودون ملل، وبجدية صادقة، لرفع كرامة الصيادلة والمهنة إلى مستوى أعلى. والأهم من ذلك يا فخامة الرئيس، أن نعمل معا لكي يستعيد لبنان فعليا دوره التاريخي: ​لبنان صيدلية الشرق​".

واشار الى ان "نحن حاضرون أمامكم اليوم، لأننا على يقين تام بأنكم تحملون مشروعا وطنيا صادقا، وتعملون لكي يكون لبنان من الآن وحتى 2031 وما بعدها، أفضل بكثير من لبنان 2025. وهذه المرة يكون اسمه "لبنان الشرق" لا سويسرا الشرق. ومن هذا المنطلق ثمة خمسة ملفات أساسية نود طرحها أمامكم وطلب دعمكم فيها، لأنها ليست قضايا الصيادلة وحدهم، بل هي قضايا صحتكم وصحتي وصحة جميع اللبنانيين وأمنهم الدوائي".

واكد ان "الصيدلي ليس بائع دواء، الصيدلي صرّاف دواء وحارس للسلامة الصحية. نحن الخط الأمامي، ونحن الجدار الأول بين المواطن والدواء. كم من لبنانية لم تستطع الوصول إلى الطبيب فأتت إلينا، وكم من لبناني لم يتمكن من الاستفسار أو الاطمئنان عند طبيبه فجاء إلينا. يأتون، يستشيرون، يسألون، ويتحدثون عن آلامهم وهمومهم، بل يبوحون بتفاصيل حياتهم اليومية وشؤون أسرهم".

اضاف "من هنا نطلب دعمكم لتصحيح هذا الواقع، لأن كرامتنا جزء لا يتجزأ من كرامة المنظومة الصحية بأسرها. أولا لإعادة لبنان فعليا إلى موقعه الطبيعي بوصفه صيدلية الشرق، لا يتحقق ذلك إلا من خلال تنظيم سوق الدواء وتسريع تسجيل الأدوية الحديثة، وإدخال الأدوية الموثوقة إلى لبنان بسرعة، حتى لا يبقى اللبناني منتظراً أو باحثاً عن علاجه خارج وطنه. كذلك نحن بحاجة إلى عودة الشركات العلمية والمكاتب الدوائية إلى لبنان، بوصفها إحدى الخطوات الأساسية لاستعادة الثقة والريادة والمضي قدماً إلى الأمام".

وتابع "ثانيا، بما أن الصيدلي هو الضمانة الأولى للاستخدام الآمن للدواء، ثمة ضرورة ملحة لتنظيم صرف الدواء بصورة حاسمة. ومن ​قصر بعبدا​ نطلب تشديد الرقابة لوقف ​الدواء المهرب​ أو المزور، وتعزيز المحاسبة والعقوبات تحت سقف القانون وحده، لأن أي فوضى في هذا القطاع تهدد صحة المجتمع وتضرب ​الأمن الصحي​ للبنان. ثالثا، من الملفات الأساسية أيضا الارتفاع الكبير وغير المنظم في أعداد خريجي الصيادلة، الذين تجاوز عددهم في 024 ثلاثة عشر ألفا ومئتي صيدلاني. وهذا الأمر يولد أزمة حقيقية في سوق العمل، ويهدد مستقبل المهنة، ويسهم في هجرة خريجينا الشباب. لذا نحن بحاجة إلى ​سياسة​ وطنية واضحة، بالتعاون مع ​وزارة التربية والتعليم العالي​، تربط التعليم والتوجيه بالاحتياج الفعلي لسوق العمل في لبنان".

وقال "رابعا، لا يمكننا الحديث عن كرامة الصيدلي دون أن نتوقف عند ملف صندوق التقاعد. فمشروع قانون "الفجوة المالية" لا يتضمن نصا صريحا وواضحا يتعلق بحماية أموال النقابات وودائعها والصناديق التقاعدية، وهذا الموضوع نضعه بين أيديكم".

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مشددا على "الدور الأساسي للصيادلة في حماية صحة الانسان التي تشكل العنصر الحيوي الطليعي في أي مجتمع". وقال: "انا اعرف معاناتكم في الفترة الأخيرة، انتم يا من تسهرون على الحفاظ على صحة المواطنين. كما اعلم ان اللبناني بطبيعته جبار وقادر على مواجهة الصعاب، وأنتم وضعتم نصب أعينكم ان يبقى قطاعكم صلبا وقويا على الرغم من كافة التحديات التي واجهتموها، من تعدٍّ على الصيادلة وإقتحام صيدليات، مرورا بإرتفاع سعر الدواء، وصولا الى مواجهة وباء عالمي".

اضاف: "ليس لدينا الا لبنان، وأنتم في طليعة المؤمنين بديمومته، وتتحملون الصعاب، ومن واجبنا الوقوف الى جانبكم ومعالجة مطالبكم وصولا الى تحقيقها". وكرر ان "المسؤولية مشتركة وتفاعلية وتكاملية في ما بيننا جميعا، فما من مسؤول بإستطاعته ان يقوم بأي أمر بمفرده لجهة استنهاض لبنان. وبهذا التضامن نعيد لبنان صيدلية الشرق كما ذكرتم".

واكد الرئيس ان "لدينا فرص كثيرة وقدرات هائلة، فلنتعاضد معا لكي نوظف كل ما لدينا لخدمة وطننا. إن ثروة لبنان الحقيقية والمستدامة هي إنسانه الذي يجب ان يبقى موضع تقدير الجميع، بصلابته، ومبادراته، وجبروته، فكيف إذا كان هذا الأمر يتعلق بصحة المواطنين وسلامتهم الحياتية. وهذا على أي حال المكون الأساسي لثقتي بلبنان ولتفاؤلي الدائم بمستقبله

وقال "نريد مساعدتكم على مواجهة وملاحقة ظاهرة الدواء الفاسد ومن يسوقه، فأنتم الأدرى بهذه الآفة. كما أننا نريد تعاونكم المباشر مع جهاز أمن الدولة لملاحقة الفاسدين والفساد في مجال الأدوية. للأسف ليس لدى من يسوق الدواء الفاسد قيمة لصحة الإنسان ولا لكرامته وحقه في الدفاع عن مقومات حياته".

أضاف "بات لدينا قضاء فاعل يعمل ويفتح ملفات ويسير بها، بعدما كانت تعتبر في السابق من المحرمات. من هنا وجوب اعطاء القضاء ما يجب ان يكون في عهدته لتسهيل ملاحقة ملفات الفساد المستشري والمحاسبة، وبصورة خاصة في كل ما يتعلق بضمان صحة المواطنين وسلامة الأدوية التي يتناولونها".

في سياق منفصل، وفي قصر بعبدا، رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة العامة للاسكان ​روني لحود​، الذي اطلع الرئيس عون على واقع المؤسسة والصعوبات التي تواجهها نتيجة تراكم المعاملات التي فاق عددها الـــ 50 الف معاملة، وضآلة عدد العاملين فيها.

ولفت الى انه "تم انجاز عدد من المعاملات على رغم الإمكانات الضئيلة"، عارضا للخطة الاسكانية الجديدة التي تلحظ موضوع الإيجارات والايجار التملكي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية".

كما تطرق البحث الى موضوع الأراضي التي تملكها المؤسسة في معظم المناطق اللبنانية.