أشارت صحيفة "الجزيرة" السعودية إلى أن "إيران كانت أحوج ما تكون إلى اصطفاف المملكة ودول مجلس التعاون ولو عاطفياً معها، غير أنها فرَّطت بذلك، واختارت أن تقحمها بالحرب، وأن تبعدها من أي دور في إنهاء هذا التصعيد، وصولاً إلى ما يجنب إيران ما تتعرَّض له من تدمير".
ولفتت إلى أن "طهران رأت -في حسابات خاطئة- أن توجيه صواريخها ومسيَّراتها للمملكة والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان سوف يغيِّر من مسار الحرب لصالحها، وامتدت هذه التقديرات الخاطئة إلى تهديد الملاحة في البحر بمنع عبور السفن عبر مضيق هرمز، وكذلك مهاجمة الأردن وتركيا وقبرص وأذربيجان".
وأوضحت أن "حجتها أنها تضرب القواعد والمصالح الأميركية في الدول التي تعرَّضت لعدوانها، فأين هي هذه القواعد والمصالح في الجوف والخرج والرياض والمنطقة الشرقية من الاستهداف الذي تعرَّضت لها المملكة، وهي التي منعت مرور أي قوات عبر أراضيها وأجوائها ومياهها".
وأضافت: "حتى الدول الأخرى، فإن الاستهداف لم يكن للقواعد والمصالح الأميركية، وإنما كان التركيز على الأهداف المدنية، وعلى المدنيين، وعلى الإضرار بالفنادق والمباني والبنى التحتية بالدول، دون إصابة أي قاعدة عسكرية في هذه الدول، ما يفسِّر النهج العدائي وسوء التقدير لدى نظام إيران".
واعتبرت أن"جرائم النظام الإيراني لا تستند إلى مبررات وأسباب، وإنما تنطلق من حقد وكراهية، وهروب من تحمّل مسؤولية الهجوم عليها بحجة الدفاع عن النفس مع أن هذه الدول لا علاقة لهم بهذه الحرب، سواء بالمشاركة، أو بالمساندة، وهو ما لا يخفى على القيادة الإيرانية".
وتابعت: "لقد مضى على الحرب أربعة أيام، وها هي في يومها الخامس، وظهر واضحاً أن إيران مقبلة على انهيار تام، سيجعلها لعقود قادمة غير قادرة على أن تعود دولة متماسكة، ودولة غير قادرة على ممارسة تهديدها لجيرانها مثلما كانت تفعل قبل هذه الحرب".
ورأت أن "أغلب الظن أن الحرب لن تطول، نسبة للخسائر الجسيمة التي تتعرَّض لها المدن الإيرانية، وإضعاف القدرات العسكرية، ودخول الصين وسيطاً مع أميركا لإيقاف الحرب بعد أن أُنهكت إيران، وأصبحت -على ما يبدو- تتقبل ما كانت ترفضه من شروط أميركية تخص المفاعل والصواريخ".
ولفتت إلى أنه"حسناً أن المملكة ودول الخليج وبقية الدول الأخرى نأت بنفسها من الانجرار إلى المعارك، وفهمت هدف إيران بإطلاق مسيَّراتها وصواريخها خارج ميدان معاركها مع أميركا وإسرائيل، ففوَّتت الفرصة عليها، واكتفت باعتراضها، في ظل محدودية تأثيرها على أمن واستقرار هذه الدول".
وأشارت إلى أن "التغيير الذي سوف يحدث في إيران، بعد مقتل المرشد العام والقيادات المدنية والعسكرية في الصف الأول والثاني، ربما يخدم إيران، ويساعد على استقرار المنطقة، ويعزَّز العلاقة بين إيران ودول مجلس التعاون من جهة، وبين إيران ودول العالم من جهة أخرى، وذلك بفتح صفحة جديدة تنهي العزلة الإيرانية الطويلة".
وأكدت أنه"نحن نأسف للدمار التي تتعرَّض له إيران، والخسائر البشرية والاقتصادية التي تتزايد مع تواصل الحرب، ونتمنى عدم استمرارها، مع أن هناك دروساً وعبراً من هذه الحرب يجب الاستفادة منها، حتى لا تتكرر المغامرات، ولا يكرر المغامرون تجاربهم على حساب مصالح دولهم".
وأضافت: "نتمنى ألا تغري نتائج الحرب من جانب آخر إسرائيل في سوء تعاملها مع دول المنطقة، مستثمرة دعم أميركا في تحقيق ما حققته من مكاسب في حربها مع إيران، وأن توظِّف هذه المكاسب في الوصول مع الفلسطينيين إلى تحقيق خيار الدولتين، وتالياً التطبيع مع الدول العربية بعد قيام الدولة الفلسطينية، منعاً لتكرار عودة هذا الصراع التاريخي بينها وبين دول المنطقة".