رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "ما يجري في المنطقة ليس هيناً، فالحرب الحالية تدق الأجراس بأن تضاريس الجغرافيا السياسية تتعرض لزلزال ستكون له توابع، وكذلك البيئة الأمنية، وما تتركه من ارتباك سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي لن يسلم منه أي طرف حتى الدول البعيدة عن مركز الزلزال، ما يستدعي إعادة النظر بمجمل السياسات والاستراتيجيات السابقة والتحالفات الإقليمية والعالمية".

وأشارت إلى أنه "في ظل البيئة الأمنية المعقدة والخطيرة الحالية، وعلى ضوء ما تتعرض له دول ​الخليج العربي​ة، من اعتداءات ​إيران​ية غاشمة متواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة والتي تستهدف بنى تحتية ومناطق مدنية، وما تحدثه من دمار وخسائر بشرية، وإصرار من جانب النظام الإيراني على مواصلة هذا النهج العدواني، بات على دول الخليج إعادة النظر بمفهوم أمنها الاستراتيجي، والأخذ بعين الاعتبار ما استجد خلال الأيام القليلة الماضية من تطورات، تقضي بتحديد أهدافها لحماية أمنها، ووضع العامل الإيراني كأحد هذه الأهداف، نظراً لما بات يشكله من خطر أمني وسياسي واقتصادي واجتماعي، متجاوزاً ما يدعو إليه حسن الجوار من تعاون مفترض، ليضع المنطقة برمتها أمام أطماع باتت مكشوفة".

واعتبرت أنه "من الواضح أن دولة الإمارات أدركت هذا الوضع المستجد الذي فرض نفسه على دول الخليج والمنطقة، من خلال تأكيد الدكتور ​أنور قرقاش​ مستشار رئيس الدولة للشؤون الدبلوماسية، بأن ​العدوان الإيراني​ الغاشم يحمل تداعيات جيوسياسية عميقة، وأن هذا العدوان يكرس الخطر الإيراني محوراً رئيسياً في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ويعزز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي، معتبراً أنه نواجه العدوان الإيراني الغاشم ونكتشف قوتنا الراسخة على الثبات والصمود، لا يتوقف تفكيرنا عند وقف إطلاق النار، بل يتجه إلى حلول تضمن أمناً مستداماً في الخليج العربي، تكبح التهديد النووي والصواريخ والمسيرات وبلطجة المضائق، وأنه لا يعقل أن يتحول العدوان إلى حالة دائمة من التهديد".

وأشارت إلى أن "هناك وعياً حقيقياً بأن أمن ​دول الخليج العربية​ يحتاج إلى مقاربة جديدة، ونهج جديد لحمايته مستفيداً من دروس ما يجري، والبحث عن سبل لوضع مخطط استراتيجي متكامل، يحدد المخاطر ويضع في الاعتبار أهمية موقع دول الخليج الجغرافي والسياسي كمصدر للطاقة العالمية، وشريان مائي لمختلف سلاسل التوريد، ومركز استثمار مالي واقتصادي، ووضع تدابير استباقية، وضمان استمرار الاستقرار والتنمية، في مواجهة التهديدات التقليدية والحديثة، وتحديد خطوط العلاقات مع إيران، باعتبارها مصدراً للتهديد، إلى أن تكف عن أنشطتها المشبوهة، ودورها التخريبي في المنطقة، وتتخلى عن منطق غرور القوة".

وأضافت: "ذلك كله يستدعي تشكيل درع خليجية موحدة معززة بالقوة في إطار استراتيجية أمنية واضحة تضع كل القدرات الخليجية في إطار رؤية شاملة وتكاملية قادرة على حماية الأمن الخليجي في مختلف الظروف، وردع إي عدوان مهما كان، ومن أين كان مصدره. لم تعد البيئة الأمنية الإقليمية تحتمل التردد أو التأجيل، وقد حان الوقت لتغيير اتجاه البوصلة، وتغيير ما كان معتمداً من نهج، ثبت أنه يحتاج إلى تبديل".

اطبع المقال