جلس مصلون بصمت على مقاعد خشبية في كاتدرائية الروم الملكيين الكاثوليك في ​دمشق​، مع بدء قداس أحد الشعانين فيما خيّم الهدوء في محيطها، غداة إعلان كنائس العاصمة السورية إلغاء الاحتفالات على خلفية أعمال عنف شهدتها مدينة مسيحية في وسط البلاد.

وذكرت وكالة "ا ف ب" بانه عند المدخل الخارجي للكنيسة، انتشر عناصر من الشرطة التابعة لجهاز الأمن الداخلي، بالتزامن مع إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى دمشق القديمة.

ومع بدء الصلاة، بدا أكثر من نصف مقاعد الكنيسة التي زيّنت بأغصان الزيتون، فارغا، قبل أن يصل مزيد من المصلين.

وجلس رجال ونساء على المقاعد الطويلة، وأشعل بعضهم الشموع بصمت، فيما راقب الأطفال من حولهم بملابس بيضاء.

وفي أزقة المدينة القديمة في دمشق، غابت مشاهد اعتادها السكان في السنوات الماضية، حين كانت فرق الكشافة تجوب الشوارع بلباسها الموحد وطبولها وآلاتها النحاسية، فيما يلوح الأطفال بأغصان الزيتون وسط زحمة المصلين والمتفرجين.

وفاقم التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة العام الماضي في دمشق، بعد تسلّم سلطة جديدة الحكم إثر الإطاحة ب​بشار الأسد​، مخاوف الأقلية المسيحية.

وأعلن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك ​يوسف العبسي​ في بيان نشرته البطريركية السبت أنه "نظرا الى الأوضاع الراهنة غير المشجعة، قررنا بالتنسيق والاتفاق مع سائر الكنائس أن تقتصر الاحتفالات الفصحية لهذا العام على الصلوات فقط في داخل الكنائس".

وجاء قرار إلغاء الاحتفالات وجولات الكشافة عقب توتر شهدته مدينة ​السقيلبية​ في ريف حماة مساء الجمعة، بين أبناء البلدة ومسلحين من قرى مجاورة قاموا باقتحامها، بحسب ​المرصد السوري لحقوق الإنسان​ وسكان.

وأفاد المرصد بأن "مسلحين وملثمين قدموا من قلعة المضيق وقرى مجاورة، نفذوا هجوما" تخلله "شغب وتخريب" و"الاعتداء على مدنيين"، بعد حادثة قال إنها بدأت بـ"التحرش بعدد من الفتيات" وتطورت إلى "تهديد بقنبلة".

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فإن ما حصل كان "مشاجرة جماعية" تدخلت قوات الأمن لفضها وأعادت الهدوء.

في عظته خلال قداس أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة النياح، قال البطريرك العبسي "في الظروف والأوضاع الأليمة التي نمر بها اليوم تعب وحزن وضيق وألم، يدعونا عيد الشعانين إلى التمسك بالرجاء".