أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أنه "رغم المواقف الخليجية الواضحة التي دعت إلى وقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول، وآخرها الاجتماع التشاوري الذي عُقد في الرياض بمشاركة دول خليجية وعربية وإسلامية، وشدّد على ضرورة حماية أمن المنطقة واستقرارها، وأكد فيه وزير الخارجية السعودي أن المملكة قد تلجأ إلى الرد العسكري إذا لزم الأمر، إلا أن إيران مستمرة في نهجها التصعيدي، بل زادت من وتيرة استهدافها للمدن والمنشآت الحيوية في السعودية ودول الخليج، غير مكترثة بكل التحذيرات أو الدعوات إلى التهدئة".
واعتبرت أن "الإصرار على التصعيد رغم الظروف المعقدة التي تمر بها إيران داخليًا وخارجيًا، يعكس سلوكًا يبعد كثيراً عن الإدارة العقلانية التي من المفترض أن تتحلى بها الأنظمة الحاكمة، ويعزز الانطباع بأننا أمام نظام يتخذ قراراته بمعزل عن منطق المصالح الوطنية، بل ويدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، وبدلاً من أن يسعى إلى تجنيب شعبه مزيدًا من المعاناة، يختار المضي في انتهاج سياسات تصعيدية قد تجر عليه وعلى المنطقة عواقب وخيمة".
وأوضحت أنه"في ضوء هذا الواقع تجد دول الخليج نفسها أمام خيارين: الاستمرار في ضبط النفس مع تعزيز قدراتها الدفاعية، أو الانتقال إلى خيارات أكثر حسمًا لحماية أمنها وسيادتها حال استمرار التهديدات، ورغم أن الخيار الأول يظل هو المفضل حفاظًا على الاستقرار الإقليمي، إلا أن الأمن الوطني يبقى أولوية لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف".
ورأت أن "ما نشهده اليوم لا يمكن تفسيره إلا أنه تعبير عن أزمة عميقة تضرب بنية صناعة القرار السياسي الإيراني، تتميّز بغياب الحسابات العقلانية وسيادة حسابات المغامرة، وهو ما يعني أن ما يحدث الآن من انتهاكات بحق دول الخليج لا تصدر إلا من نظام فقد رشده"، غير أن الأمل لا يزال معقودًا في أن تدرك إيران خطورة ما تقوم به، وأن تعود إلى لغة العقل قبل أن تنزلق المنطقة إلى ما لا تُحمد عقباه".